اكد امين الاميري, مدير الادارة المركزية لخدمات نقل الدم والمختبرات, بوزارة الصحة, نجاح وتميز خدمات بنوك الدم بالدولة, وتوفر ارقى انواع الفحوصات, مما جعل الامارات ضمن افضل 22 دولة في العالم, من حيث دقة وكفاءة الفحوصات . وقال في حوار مع (البيان) ان الادارة بتوجيهات معالي حمد عبد الرحمن المدفع, وزير الصحة, تسعى الى تحقيق التبرع الطوعي بالدم مجانا مع حلول عام 2002, مشيرا الى ان الادارة بدأت تطبيق خطتها في هذا الصدد منذ عام 1990, وتمكنت خلال العام الماضي من تحقيق نسبة 60% من التبرعات مجانا وبشكل طوعي. واعلن ان الجهات المختصة بالدولة, تجري استعداداتها حاليا, لتوفير وحدة جديدة من بنك الدم المتنقل بتكلفة حوالي 700 الف درهم, خلال العام الجاري, لدعم خدمات نقل الدم, خاصة في ظل النجاح الكبير الذي حققته الوحدة الواحدة المتوفرة حاليا بالدولة. كما اشار الاميري الى النجاح الذي حققته الادارة في الارتقاء بنسبة المواطنين الفنيين العاملين بالادارة الى 15% خلال السنوات الست الماضية, موضحا ان الادارة تعتزم تطبيق خطة للارتقاء بهذه النسبة الى 50% مع حلول عام 2005. وفيما يلي نص الحوار: * تحتل خدمات نقل الدم اهمية كبيرة, لتعزيز مستوى الصحة العامة, والحفاظ على مواطني الدولة والمقيمين على ارضها, من انتشار الامراض السارية والمعدية, فما هي الفحوصات التي تنفذها الادارة حاليا, وما تقييم المنظمات الدولية المختصة لخدمات نقل الدم بالدولة؟ ــ مما لاشك فيه ان خدمات نقل الدم, تعتبر من اهم الخدمات الصحية, ان لم تكن اكثرها اهمية على الاطلاق, لذلك تقوم الادارة بتطبيق 8 فحوصات دقيقة لكل وحدة دموية مسحوبة, وذلك على الرغم من ان توصيات منظمة الصحة العالمية تقضي باجراء 5 فحوصات فقط. وعلى هذا الاساس, فان الامارات ضمن افضل 22 دولة في العالم, من حيث عدد ودقة الفحوصات, وذلك وفقا لتقارير الفيدرالية العالمية لخدمات نقل الدم وجمعية بنوك الدم الامريكية. وتشتمل الفحوصات التي تتم لكل وحدة دموية بالدولة, على فحصين جديدين, تم ادخالهما في الربع الاخير من العام الماضي, للكشف المبكر عن امراض التهاب الكبد الفيروسي (باء) , هذا بالاضافة الى الفحوصات السابقة الخاصة بالكشف عن الايدز بأسرع وقت ممكن ومختلف الامراض الفيروسية الاخرى. والواقع ان الادارة المركزية لخدمات نقل الدم, تولي اهتماما كبيرا, بمتابعة كافة المستحدثات العلمية, والاساليب المتطورة لفحص الدم, بهدف ادخالها الى الدولة اولا باول, مما يساعد على تعزيز النجاح الكبير والمتجسد في تحقيق اعلى درجة أمان الدماء المنقولة, والحفاظ على نهج الادارة المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الوحدات الدموية, وعدم الاستيراد من الخارج. التبرع الطوعي * اطلقتم قبل بضع سنوات شعار التطوع الطوعي, وبدأت الادارة تنفيذ خطة لتحقيقه, فما الذي حققته على هذا الصعيد؟ ــ وضعت الادارة خطة التبرع الطوعي منذ عشر سنوات, وكان الامل كبيرا في القضاء على التبرع بأجر خلال العام الجاري, غير ان هذا الامر قد يؤدي الى انخفاض في عدد الوحدات الدموية المسحوبة, لذلك فان الادارة رأت اطالة المدى الزمني للخطة, حيث سيتم القضاء على التبرع بأجر مع نهاية عام 2002. وحقيقة الامر ان تأجيل تاريخ الانتهاء من الخطة, لا يعني فشلها, وانما يعتبر دليلا على التروي والحرص على النجاح, فالاسراع الى تنفيذ قرار دون حساب العواقب, قد يؤدي الى انعكاسات سلبية على الخدمات. ومن مؤشرات نجاح خطة القضاء على التبرع بأجر, ان نسبة المتبرعين الطوعيين قد بلغت 60% من اجمالي المتبرعين وفقا لاحدث احصائية للادارة, بينما كانت نسبتهم قبل 9 سنوات, صفر%. ولتحقيق هذه النسبة المرتفعة نوعا ما, اعتمدت الادارة نهجا شاملا لنشر الوعي الصحي بفوائد التبرع, وتثقيف طلبة المدارس, وجعل تبرعات الاقارب والاصدقاء بغير مقابل. كما تعتزم الادارة اغلاق الحسابات المصرفية لبنكين من بنوك الدم خلال العام الجاري, علما بانها اغلقت منذ نهاية عام 1998 الحسابات المصرفية لاربعة بنوك, وهذه المؤشرات تؤكد نجاح خطة التبرع بدون مقابل, وسيرها على الطريق الصحيح. بنك الدم المتنقل * يلعب بنك الدم المتنقل دورا كبيرا في دعم خطة التبرع الطوعي, لكن الادارة لا تمتلك الا وحدة واحدة, فلماذا لا تتوافر وحدات اخرى؟ ــ تدرس الجهات المختصة بالدولة حاليا, توفير وحدة جديدة لبنك الدم المتنقل, خلال العام الجاري, وتبلغ تكلفة هذه الوحدة حوالي 700 الف درهم, لكنها تعتبر وسيلة هامة لدعم خدمات نقل الدم. وتعتزم الادارة تنفيذ 20 حملة للتبرع بالدم بشكل طوعي بواسطة بنك الدم المتنقل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة, وذلك بالتعاون مع عدد من مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة. وبالنسبة لاحصائيات التبرع بواسطة البنك خلال العام الماضي, فان الادارة تقوم حاليا بتفريغها, لكن يمكن القول ان اعدادهم تتجاوز الالفين متبرع, والاهم من ذلك ان معظمهم من المتبرعين لاول مرة, مما يؤكد اهمية بنك الدم المتنقل في زيادة عدد المتبرعين وتشجيع افراد المجتمع على القيام بهذا العمل الانساني. التثقيف الصحي * ذكرت ان الادارة تولي اهتماما كبيرا بالتثقيف الصحي, لكن البعض يرى انه اهتمام شكلي لا يحقق ثمارا ذات جدوى؟ ــ على العكس تماما فجهود التثقيف الصحي, اسهمت اسهاما كبيرا في اكتساب متبرعين جدد, خصوصا من مواطني الدولة, والذين تصدروا المتبرعين بالدم ضمن 63 جنسية على مدى السنوات الثلاث الماضية. وفي الواقع ان اهتمام الادارة بكسب واستقطاب المتبرع المواطن, يرجع الى الايمان بان مواطني الدولة, هم الابقى والاكثر حرصا على تدعيم المنجزات الصحية لوطنهم, وذلك دون التقليل من اهمية مبادرات المقيمين على ارض الدولة, ممن يساهمون باخلاص في هذا العمل الانساني الجليل. وبالنسبة لطبيعة نشاط الادارة التثقيفي, فانه يعتمد على طرح واتباع اساليب تحقق التفاعل الاجتماعي, حيث انتج البنك المركزي للدم قبل نحو عامين, فيلما تلفزيونيا حول التبرع بالدم, وطريقة انقاذ احد المصابين في حادث, وروعي في انتاج الفيلم ان يبتعد عن الاسهاب الممل, فلم تزد مساحته الزمنية عن دقيقتين, بالاضافة الى طباعة كتيبات حول التبرع بالدم وتوزيعها على المترددين على المراكز الصحية وبنوك الدم. وتهتم الادارة فضلا عما سبق بتكريم المتبرعين الدائمين بالدم بشكل دوري ودائم, بما يساهم في اعلاء قيمة هذا العمل الانساني في نفوسهم وحثهم على مواصلته بشكل دائم. وما تجدر الاشارة اليه لتأكيد نجاح الجهود التثقيفية, ان نسبة المتبرعين بالدم تزيد على 11% من سكان الدولة, فيما تبلغ النسبة العالمية حوالي 5% من تعداد السكان. كما تنظم الادارة احتفالا كبيرا يحظى باهتمام مختلف وسائل الاعلام في الخامس من ديسمبر سنويا بمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالدم, وتركز انشطة هذا الاحتفال على التواصل الفعلي مع المجتمع, والسعي لاقامة حملات التبرع الطوعي في كافة ارجاء الدولة. تجارة الدماء * ذكرت في تصريح صحفي مؤخرا, ان بعض المنشآت العلاجية الخاصة, تغالي في اسعار الوحدات الدموية المنقولة لمرضاها, وهو الامر الذي يثقل كاهل المرضى, ويوقع بهم ضحايا براثن الجشع والاستغلال, فما اجراءاتكم بالتعاون مع ادارة المهن الطبية الخاصة للتصدي لهذه الظاهرة؟ ــ بداية الامر لم يصل الى حد الظاهرة, ويمكن القول بان اكثر من 95% من المنشآت الصحية الخاصة, تقدم الوحدات الدموية باسعار معقولة ومقبولة بالنسبة لوزارة الصحة. غير ان بعضا قليلا ممن يحترفون الطب ويحولونه الى مهنة ربحية لا تراعي الاعتبارات الانسانية, لا يلتزم بهذا الامر, ويغالي في اسعار الوحدات, على الرغم من ان الوزارة تبيعها لهم باسعار التكلفة, بهدف دعم خدمات القطاع الخاص. وللتصدي للمشكلة وجهت ادارة خدمات نقل الدم والمختبرات والمهن الطبية الخاصة, رسائل الى المؤسسات المخالفة, حيث اجابت بالتزامها وتراجعها عن هذا العمل. وتؤكد المؤشرات حاليا على انضباط هذه المؤسسات والتزامها بقرارات الوزارة, وفي حال تعرض اي من المرضى لاستغلال, فما عليه الا التوجه بشكوى الى الجهات المختصة بالوزارة, والمؤكد ان شكواه ستجد كل الاهتمام. التوطين * تعاني وزارة الصحة عموما, من نقص اقبال المواطنين على المهن الفنية, فكم نسبة المواطنين الذين يعملون في المجال الفني بنقل الدم؟ ــ تبلغ نسبة المواطنين الفنيين العاملين في خدمات نقل الدم حاليا ما يزيد على 15% من اجمالي العاملين, ورغم انها نسبة غير كبيرة, الا انها تعتبر جيدة مقارنة, بنسبة العاملين في مجالات اخرى, والتي تقل في بعض المجالات عن 1.5%. والواقع ان وزارة الصحة, وفرت من جانبها للفنيين المواطنين مستوى اجتماعيا متميزا, وتقوم بتعيينهم على درجات وظيفية جيدة, غير ان المشكلة تكمن في نظرة المجتمع الفوقية الى العمل الفني, واعتقاد البعض بان الاعمال المكتبية والادارية ارقى مكانة, وهو الامر الذي يتطلب اهتماما وتركيزا اكثر من وسائل الاعلام المحلية, للتغلب على هذا الوعي غير السليم لاهمية العمل الفني. وبالنسبة لخطط التوطين المقبلة للادارة, فان نسبة المواطنين المتوقعة مع حلول عام 2002 ستصل الى ما يزيد على 50%, حيث تقوم الوزارة بتوجيهات معالي وزير الصحة, باعطاء الاولوية في التعيين للمواطنين, وتدرس بشكل دائم مع مؤسسات التعليم العالي بالدولة, امكانيات التوسع في الاقسام الطبية الفنية, واساليب دعم وتشجيع المواطنين للاقبال على الدراسة في هذه المجالات.. ومن ثم فان التوطين في مجال نقل الدم لا يصطدم بعقبات, والاعداد في تزايد مطرد مستمر. بلازما الدم * اوصت اللجنة الخليجية لخدمات نقل الدم, والتي تتولى رئاستها, بضرورة انشاء مصنع خليجي لمشتقات بلازما الدم.. فالى اين ذهبت هذه التوصية؟ ــ مازالت التوصية امام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, وترجح المؤشرات ان المجلس يهتم بهذا الموضوع اهتماما بالغا. لكن امر انشاء هذا المصنع, سيظل تحت الدراسة لفترة ما, حيث لابد من الوقوف اولا على جدواه الاقتصادية والطبية, فضلا عن تحديد الطاقة الانتاجية للمصنع وامكانيات دول الخليج لانشائه. وهناك عدة مقترحات حول عمل المصنع, منها طرح اسهمه للاكتتاب او من خلال مساهمة عدة شركات خاصة, على ان يخضع في كل الاحوال, لاشراف المكتب التنفيذي, ووزارات الصحة الخليجية. ومبدأياً, يمكن القول ان اللجنة الخليجية, ترى ان فوائد المصنع الطبية, اهم من الاقتصادية, حيث يعتبر التأكد من أمان وسلامة بلازما الدم البشري, نظرا للحصول عليه من اشخاص خضعوا لفحوصات واسعة, من اهم الفوائد, وذلك بدلا من الاعتماد على أدوية مشتقة من بلازما اجنبية, تحصل عليها دول الخليج من دول تتعامل مع بنوك دم تجارية. وتعتمد التقنيات العلمية لمصنع أدوية البلازما على احدث التقنيات الطبية, حيث يتم اخذ كميات من وسائل البلازما بكميات كبيرة, ثم تجميعها في أوعية كبيرة لاستخلاص مختلف العناصر والبروتينات منها, وفصلها عن بعضها البعض, عبر طرق تعقيم بالغة الدقة, فيما يتم بعد ذلك حفظ هذه المكونات في زجاجات دواء صغيرة تتوافر بالمستشفيات الحكومية الخليجية لتلبية احتياجات المرضى. وتستخدم بلازما الدم في علاج حالات الهيموفيليا, ووقف النزيف وبعض الاغراض الطبية الهامة, مما يؤكد ضرورة انشاء المصنع والذي سيمثل خطوة هامة لتعزيز التعاون الصحي الخليجي المشترك. أمين الأميري بنك الدم المتنقل أحد الأجهزة الحديثة لتحليل الدم