قبل مدة ذكرنا بأن نمط العصابة في ارتكاب الجرائم لا يعد ظاهرة مقلقة في مجتمعنا وذلك في مورد التعليق على حادثة قد تكون من الفرائد والقلائل مقارنة بالحوادث اليومية الاخرى.وقلنا بأنه كلما اغلقنا الابواب وحصنا انفسنا ضد ولوج العصابات وما شابه في القيام بالأعمال الاجرامية, كنا أكثر امنا واستقرارا لان الحوادث الفردية يسهل التغلب عليها وأحيانا في زمن قياسي فيما لو بذلت الجهود على عصابات تمثل زرافات من المجرمين قد يصعب الوصول الى الخيوط الاولى لها. ومازلنا في منأى عن هذا النمط من الجرائم الا ان الجديد في هذا الامر طرأ على نمط اخر مولود من بطن اسلوب العصابات في ارتكاب الجرائم ولكن الفارق الوحيد هنا ان افراد هذه العصابة من أسرة واحدة الكل تواطأ على ان يكون فردا مطيعا للشيطان قبل من وزّه على ذلك من بني الانسان. هذا النمط الوحيد كذلك بحاجة الى فتح نار الأمن عليه بحذر لان الرجل والمرأة شريكان في ارتكاب الجرائم التي تصل الى يد هؤلاء وتلوثها, من هنا نجد ان مثل هؤلاء يساعدون على زيادة عدد الجرائم في الحالة الواحدة, فالعصابة الواحدة قد تستولي على محتويات منطقة واحدة في ظرف زمني بسيط بحيث يزيد رصيدها الاجرامي عن عشرات الجرائم في وقت واحد. وهذا وجدناه في الحادث الذي شكلت عصابة عائلية عصبة وهي مكونة من رجلين وامرأتين من الجنسية العربية دأبوا على السرقة من الشقق السكنية بمنطقة الرفاعة. وبلغت الجرائم التي ارتكبوها ست عشرة جريمة كانت حصيلتهم منها كمية كبيرة من المصوغات الذهبية والمبالغ النقدية, ولقد ساعد هذه العصابة على سهولة ارتكابهم لهذا العدد الكبير من الجرائم من المساكن عندما استغل فيها الجناة اهمال قاطنيها بتركهم ابواب الشقق مفتوحة الامر الذي مكنهم من تنفيذ جرائمهم باسلوب اجرامي واحد وهو دخول الشقق وحمل ما خف وزنه وغلى ثمنه والفرار من مكان الحادث الى جهة مجهولة, وظلوا يمارسون هذا الاسلوب خلال فترة تجاوزت عاما ونصف العام ولو لم يقعوا في ايدي الشرطة لكان من المتوقع ان تصل جرائمهم الى معدل قياسي ولكن الله سلّم. يتضح من هذا دور الاهمال الرئيسي من قبل اصحاب المساكن والشقق في المساعدة الجيدة لنيل افراد العصابة مرادهم بكل سهولة ويسر, وهذا يعني انه مهما كانت الاجراءات الامنية في المجتمع قوية وصارمة, فان جزءا يسيرا من الاهمال فضلا عن الكبير قد يعمل على فرط العقد الامني لتلك المنطقة السكنية بأكملها, فلا تمر ساعات قليلة او حتى دقائق معدودة وتجد بان كل السكان يشكون من امر واحد وهو ان منازلهم قد سرقت في وقت واحد وهم عشرات وليسوا احادا. فالتعاون الجاد من قبل افراد الجمهور مواطنين ومقيمين له دور هام في التقليل من هذه الحوادث ومن ثم المساهمة في تخفيض نسب واعداد الجرائم السنوية في المجتمع وهو بحاجة ماسة الى كل انواع المساعدة في هذا الشأن سواء عن طريق الابلاغ السريع او الحذر المنيع.