تلقت ادارات بلدية دبي مؤخراً نسخاً عدة من عريضة تحمل توقيعات أصحاب المقاهي بشارع المطينة احتجاجاً على التعميم الذي صدر بمنعهم من استخدام الشيشة خارج المؤسسات الغذائية أسوة بما هو معمول به في شارعي الرقة والضيافة . ولأن قرار البلدية قد صدر في نهاية ديسمبر الماضي وجرى تطبيقه فعلياً في يوم التعميم نفسه على المحلات المعنية بمنتصف يناير الجاري فقد أثار رد فعل اصحاب المقاهي وعملائها وطالبوا خلالها بضرورة ايجاد حل يضمن لهم حقوقهم بعد ان ساهم القرار في خدمة تجار آخرين على حساب محلاتهم. هنا استطلاع سريع جمعنا فيه تساؤلات ومطالب اصحاب المقاهي وروادها مع رد بلدية دبي الجهة المنفذة للتعميم حول حيثيات القرار وأبعاده: يقول محمد رضا صاحب احد المقاهي بشارع المطينة ان بلدية دبي قد عرفت بسياستها الواضحة ونهجها السليم في اتخاذ القرارات المدروسة بعناية فائقة والتي تقوم بناء عليها بتحديث المرافق العامة والارتقاء بخدمة الزوار والسياح مما ساهم في دفع عجلة الاستثمار في دبي قدما نحو الأمام. وهو ما جعلني اضع ثقتي بنجاح مشروع المقهى الذي افتتحته في ديسمبر 99 بشارع المطينة ودفعت لاستخراج تراخيصه واعداد تجهيزاته زهاء النصف مليون درهم. ويتابع قائلاً: ولأن المحل يعتمد كلية في مكسبه على تقديم الشيشة في الساحة الخارجية منه فقد قمت مؤخراً بدفع مبلغ 1700 درهم نظير استغلال مساحة اضافية غير مستغلة امام المحل لممارسة النشاط عليها, كما قمت باستقدام طاقم من العاملين قوامه 10 نوادل لخدمة الزبائن الذين كنت ارى اقبالهم المشجع على ارتياد المقاهي وتناول الشيشة في الساحات الفضاء. ويكمل: غير ان القرار الذي عممته بلدية دبي مؤخراً على المقاهي بشارع المطينة كان صعقة للجميع, حيث التسرع في اصداره يعد علامة واضحة فيه, وذلك للتضارب الكبير بين ما خطط له وما يتم تنفيذه على ارض الواقع, مشيراً الى انه في مقابل المبررات التي ساقتها ادارة الطرق حول تأثيرات الشيشة على الصحة العامة ودورها في تلويث البيئة تسمح بلدية دبي بتداول الشيشة في مواقع اخرى سكنية وعامة وبمطلق الحرية, واذا كان المنع بسبب استخدام المقاهي لأرصفة المشاة فإن المعلوم للجميع ان شارع المطينة يعد احد اكثر الشوارع مساحة في الأرصفة, كما خصصت للمشاة حديقة غناء بالجزيرة الوسطية يستطيع من اراد التنزه ان يقضي فيها جل وقته بعيداً عن رائحة الدخان, فضلاً عن ان المساحة المخصصة اصلاً للمشاة على كورنيش الخور في بر دبي مقابل القنصلية البريطانية قد استغلت لتقديم الشيشة من قبل بعض المقاهي لم تفرض عليها أية قيود على الرغم من الشكل العشوائي للمقهى. انتكاسة وفي مقهى آخر مجاور أكد سمير صوان ان جميع محلات شارع المطينة قد تأثرت بشكل او بآخر بأعمال الحفريات والطرق طيلة تسعة اشهر مضت هي فترة التحسينات التي اجريت عليه, وقد تجددت الآمال بزيادة الدخل بعد انجاز المشروع وافتتاح الشارع الا ان قرار منع الشيشة بشارع المطينة خيب آمال الجميع وعرض استثمارنا الى الانتكاس من جديد خصوصاً وأن الشيشة تعد العمود الفقري لاستمرارية نشاط أي مقهى, واضاف ان الامر كان سيبدو هيناً لو طبق قرار المنع على جميع المقاهي بالمدينة دون استثناء, الا انه في حالتنا هذه قد ساهم في خدمة مقاه اخرى على حسابنا. وانتقد صوان المبررات التي سردتها بعض الصحف المحلية على لسان احد المسئولين في بلدية دبي والتي لخصتها في الحفاظ على البيئة ومنع التلوث, مشيراً الى ان تقديم الشيشة داخل المحل سيؤثر مضاعفة على الصحة العامة اكثر مما لو قدم في المساحة الخارجية منه, لا سيما وان مراوح طرد الدخان التي يشترط تزويد المقاهي بها تسحب الدخان الى الخارج ما يعني في النهاية النتيجة ذاتها, كما انه كان من الأجدى ان تلتفت البلدية الى منع مرور المركبات نهائياً بالشارع المذكور لما تخلفه عوادمها من سموم هي اشد فتكاً واضرارا بالبيئة والصحة العامة من الشيشة, كما انه من الاولى ان تمنع الشيشة في الساحات الخارجية لبعض المقاهي الواقعة في الاحياء والبنايات السكنية لا أن تقلص حدود استخدامها في المناطق التجارية, خصوصاً وأنها تعد عامل تشويق واثارة بالنسبة للسياح والاجانب المترددين على المنطقة. واضاف ان من يقصد الشيشة يفضل الجلوس في الهواء الطلق هربا من طوق الجدران, خصوصا وان المحل الذي لاتتجاوز مساحته الداخلية 4 في 5 امتار مربعة لايتسع لاكثر من اربع طاولات وبالتالي فإنه بمنع تداول الشيشة خارج المحل اصبح تناولها في المنزل الخيار الانسب امام الكثير من زبائننا. اعادة النظر في القرار وطلب سامح فتحي من بلدية دبي ان تعيد النظر في قرار منع استخدام الشيشة في المساحات الخارجية امام المقاهي بشارع المطينة, موضحا بأنه قد ساهم في تراجع مستوى المبيعات الى النصف وعمل على عزوف المترددين على شارع المطينة حيث كانت بعض العائلات قد درجت على ان تترك اطفالها يمرحون في الحديقة المسورة بالجزيرة الوسطية منه بينما يستمتع الآباء بالجلوس على المقاهي وتعاطي الشيشة, وتساءل حول شرعية السماح لرواد المقهى من الجنسين بالاختلاط ضمن حيز ضيق في ركن بداخل المقهى؟ وكشف في ختام حديثه عن ان بعض الزبائن يطلب تدخين الشيشة في المساحة الخارجية على ان يتحمل مسئولية المخالفة ان حررت بسببه, كما يطالب اخرون بإخفاء الشيشة تحت المنضدة لتعاطيها بالسر! ويلمح خليل درويش الى ان المستهدف بمسألة منع الشيشة بالمقاهي في شوارع الرقة والضيافة والمطينة هو التاجر المواطن باعتبار ان 70% من نسبة المقاهي تعود في ملكيتها للمستثمرين المواطنين. ويضيف ان القرار قد جمد نشاط المقاهي بشارع المطينة وجعل اصحابها بين خيارين احلاهما مر اما ان محلاتهم لن يشتريها احد بعد التعميم, واما الاستمرار في جني مزيد من الخسائر. خصوصية المطينة وردا على الملاحظات والانتقادات التي حملها ايانا اصحاب المقاهي وروادها بشارع المطينة والمناشدات التي ضمنوها رسالتهم المذيلة بتوقيع الجميع املا في احراز تقدم في الموضوع التقينا المهندس حسين ناصر لوتاه مساعد مدير بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة الذي ابدى ترحيب بلدية دبي بأية ملاحظات واقتراحات من شأنها خدمة الصالح العام وتحقيق الاهداف المرجوة. وقال ان شارع المطينة يعد من اهم معالم دبي السياحية واكثر شوارع الامارة شهرة وتميزا حيث يقصده هواة رياضة المشي والعائلات لما يتوفره فيه من هدوء الحركة وحديقة واسعة في الجزيرة الوسطى على امتداد الطريق, ما يجعله احد ارقى اماكن التنزه واكثرها شعبية. واضاف ان بلدية دبي في اطار نهجها في تطوير الامارة وتحسين المناظر السياحية فيها قامت باصدار قرار يمنع استغلال بعض المساحات الخارجية في شوارع معينة لتدخين الشيشة حفاظا على المنظر العام وتشجيعا لزيادة الاقبال عليها مثل شارع الرقة وشارع الضيافة وشارع المطينة, مشيرا الى انه من المعروف ان خدمات المقاهي يجب الا تعتمد على تقديم الشيشة كعنصر رئيسي. وقال مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة ان الاجراء الذي اتخذته البلدية يشمل شارع المطينة ضمن قرار المنع ولم يقتصر على مقهى بعينه بل شمل جميع المقاهي المطلة على الشارع, وهي لم تمنعها من المحلات بل حددت تداولها داخل اطار المحل باعتبار ان الساحات الخارجية هي ملك للبلدية وتمنح التراخيص بشأن استغلالها ضمن شروط وضوابط معينة. واوضح انه سيقوم بالتنسيق مع ادارة الطرق في بلدية دبي ليتمكن المتضررون بهذا التعميم من اصحاب المقاهي من استرداد الرسوم التي دفعوها للبلدية بعد استقطاع المدة الزمنية التي تمت الاستفادة منها في استخدام الساحات الخارجية. المهندس حسين ناصر لوتاه محمد الرضا سمير صوان