اشادت صحيفة (الانوار) اللبنانية في افتتاحيتها أمس السبت بحديث الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي ادلى به الى صحيفة القبس الكويتية يوم 18 يناير . وقالت الصحيفة انه رجل محب لوطنه وقيادة بلده عميق الثقة بهما, شديد الثقة بالذات, حيث تحدث سموه (بصراحة عن مواقفه ومشاعره نحو الكويتيين والكويت) واضافت الصحيفة ان الشيخ محمد اكد خلال الحوار انه (لا ينسى مآثر الكويت نحو دبي لأنه انسان جبل على الوفاء) . وفيما يلي نص الافتتاحية: هذا رجل يرى أن في صلب عمله كمسئول كبير في الدولة ان يحاول (مخاطبة المستقبل) واقامة حوار معه, رجل جمع من ذاته بين شفافية الشاعر ورقة احساسه وشجاعة الجندي واقدامه وميله الى الحسم, وحكمة رجل الدولة الذي يحسب حسابه لخطواته وقراراته, ويدرسها بتعمق ودقة قبل ان يتخذها, او تأخذ طريقها الى التنفيذ. انه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في دولة الامارات العربية المتحدة, رجل محب لوطنه وقيادة بلده عميق الثقة بهما وشديد الثقة بالذات, واضح وعملي وهادىء ومن الصعب ان ينجح احد باستفزازه حتى يطرح اسئلة جريئة كتلك التي طرحها زميلنا في (القبس) الكويتية الصحافي الناجح حسين عبدالرحمن في الحوار على مدى صفحة كاملة يوم الثلاثاء الماضي (18/1/2000). (لكل مقام مقال) قاعدة يؤمن بها اهل الخليج, وعندما تطرح على الشيخ في المقابلات الصحافية, اسئلة تمت صياغتها بأسلوب الدبلوماسية والمجاملة, فإنه يقدم اجوبة من الوزن نفسه وعلى الموجة ذاتها, ولكن عندما تطرح عليه اسئلة صريحة وجريئة ومباشرة, فإنه يتخلى عن الاسلوب الدبلوماسي ويرد على التحية بأفضل منها. تحدث بصراحة عن مواقفه ومشاعره نحو الكويتيين والكويت الذين في نفوسهم بعض العتب عليه, وأكد الشيخ محمد انه لا ينسى مآثر الكويت نحو دبي لأنه انسان (جبل على الوفاء) , ولكن حبه الكويت يدعوه الى ان يطبق معها مقولة (صديقك من صدقك) ومن هنا كانت دعوته الى الخروج من الوضع غير الطبيعي السائد في المنطقة حيال العراق. عكس الشيخ محمد في أجوبته انه رجل دولة يتخذ مواقفه بعد التفكير والحوار مع المستقبل ومنذ سنوات دعا الكويت, من منطلق المحبة والحرص على مصالحها, الى المصالحة مع الدول التي كانت تسميها الكويت (دول الضد) اي الدول التي تعاطفت مع العراق بعد غزوه للكويت, وقد استاء الكويتيون من دعوة الشيخ محمد هذه, ولكن هذا ما فعلته الكويت بعد نحو خمس سنوات, ولذلك يدعو ولي عهد دبي الى ان (نعيش الحاضر وننظر الى المستقبل) . وهذا ما اكده ايضاً بالنسبة لمستقبل السلام في المنطقة الا انه لن يكون هناك تعاون الا اذا تم السلام بين اسرائيل وكل الدول العربية وفق منطق العدالة ودون التفريط بالقدس والمقدسات الاسلامية. اما الديمقراطية فقد اعطى الشيخ محمد بشأنها مثالاً مفحماً وواقعياً في آن: نحن نرفض القفزات المفاجئة في الفراغ, التطور الاجتماعي يأخذ وقتاً, انظر الى ما جنته روسيا بالتسرع في تطبيق الديمقراطية الغربية, وانظر الى التجربة الصينية في الانفتاح المتدرج. هكذا تحدث الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي.