حديثي ينصب اليوم حول العيادات التخصصية التي يذهب اليها المريض من اجل الحصول على العلاج اللازم لحالته التي لم يستطع قسم الطوارىء ولا العيادات الخارجية القيام بالواجب الطبي حياله.ومعروف كذلك بان العيادات التخصصية لا تستقبل المرضى الا عن طريق المواعيد الخاصة وهي تحدد باليوم والساعة والدقيقة ويظن المراجع بانه بمجرد وصوله الى العيادة التخصصية في الموعد المحدد وعلى وجه الدقة يكون هو الداخل الاول الى غرفة الاستشاري او الاختصاصي, ولكن الذي يحدث في الواقع ان على هذا المراجع ان ينتظر ويمدد انتظاره ساعات اخرى ويصدم بان المطلوب منه ان يظل في حالة الانتظار المتواصل الى ما بعد ساعات الدوام الرسمي وتزداد دهشته عندما يطول به الوقت ولا احد يتكرم بالنداء عليه لتلقي العلاج الضروري ولا اقول ما يمكن التغاضي عنه والا لم يكلف نفسه مشقة الانظار للاشيء سوى ضياع الوقت وابتلاع السآمة والملل دون جدوى. حدثت جاري في المقعد قائلا وهو رجل يكاد لا يستطيع الحركة على عكازته منذ متى تنتظر؟ منذ الصباح الباكر, انا هنا منذ الساعة السابعة والنصف (ظنيت اللي يي قبل يدخل على الدكتور قبل) والى الآن مازلت في قافلة المنتظرين, فنظرت الى ساعتي فاذا هي قد اوشكت على الاقتراب من الثالثة مساء ولم يتم مرادي فتركت الموعد لهم ورجعت دون علاج ولا شفاء. تذكرت هذه الواقعة وانا اقلب صفحات الجرائد كالعادة فاذا بالدليل القاطع على ما ذهبت اليه ووافقني فيه عينة الاستبانة التي قامت بها ادارة مستشفى البراحة مشكورة على خطوتها الحضارية وهي قل من يتبعها من اجل الوصول الى افضل الخدمات في هذا القطاع الهام والحساس من الناحية الانسانية. فوجدت ان نسبة الذين شاركوني في هذا الشعور الذي ذكرته وصلت في الاستبانة الى 49% من اجمالي العينة يشكون من ازدحام العيادات الخارجية وان كان حديثي في البداية تركز على العيادات التخصصية فالأمر فيها اهم من الناحية المعنوية. اذا كان تقريبا نصف المشاركين في الاستبانة يشكون من شدة الزحام والنصف الآخر لم يشكوا مثل هذا يعني بان المشكلة ليست قائمة لتساوي طرفي المعادلة ام ان المشكلة شديدة وهي اشد اثرا على المريض من الزحام المجرد لان العلاج المطلوب لا يتم لـ 49% من المرضى, فما جدوى الذهاب الى العيادات اذا كان مصير هذا العدد هو كما جاء في ذات الاستبانة كما يلي: عدم اهتمام بعض الاطباء بالمرضى عدم اعطاء المريض الوقت الكافي نقص عدد الاطباء العاملين في بعض العيادات قصر فترة الكشف على المريض اذا اجتمعت هذه الاسباب على المريض عند حاجته الى العلاج الكافي وهجمت عليه فهل يرجو الشفاء من اول زيارة ام ان عليه ان يتابع مراجعاته مرات عدة حتى يتأكد من خلوه تماما من اي مرض. علاج مشكلة الزحام يعني مباشرة علاج مشكلة المريض وقد يكون الزحام وطول الانتظار سببا رئيسيا لزيادة حدة المرض لديه اذا اعتبرنا بان للعامل النفسي اهمية كبيرة في سرعة شفاء المريض, فهل المريض ناقص حتى يزداد مرضا على مرض.