تتواصل حلقة النقاش التي خصصت لصفحة المدارس والجامعات ونظمتها (البيان) بالاشتراك مع طالبات قسم العلوم السياسية لتستكمل ما طرحته من قضايا حول التنمية والأمن والمشاركة السياسية.الهدف من حلقة النقاش التي حرصت عليها (البيان) هو تكوين رؤى صادقة تكون معبرة عن فئة الشباب تجاه قضايا مجتمعهم اضافة إلى صقل المهارات المعرفية والفكرية لهذه الفئة . وفي تعقيب على ما طرحته طالبة العلوم السياسية نوال الشحي حول مستقبل التنمية في مجتمعات الخليج العربي أشارت الدكتورة مريم لوتاه إلى ان التخطيط التنموي والأمني على مستوى النظام الاقليمي العربي أو التكامل بين منطقة الخليج والمنطقة العربية ككل يمكن ان يواجه تحديا غربيا اضافة إلى محاولة تقويض هذا التكامل بالترويج لفكرة الشرق أوسطية, وتساءلت عن امكانية ايجاد فرص للتنمية وفرص للأمن ضمن المنظومة العربية والمنظومة الشرق أوسطية. وفي مبادرة من الطالبة نوال عثمان الشحي قالت ان منظور الشرق أوسطية لم يكن حدثا كما يروج له الغرب حاليا, مشيرة إلى انه منظور قديم بدأ مع بداية تقسيم العالم على اساس اعتبارات جغرافية واقليمية. وفي مداخلة من صالحة محمد الكعبي بالمستوى الثالث بقسم العلوم السياسية قالت ان فرص نجاح التنمية وتوفير مقدار أكبر من الأمن بالنسبة للنظم الخليجية يكون بالاتجاه نحو المنظومة العربية عنها في حالة الاتجاه إلى النظام الشرق أوسطي, مشيرة إلى ان النظام الشرق أوسطي هدفه اقحام كل من اسرائيل وتركيا في المنظومة العربية حيث ان اسرائيل وتركيا تشتركان في نقطة واحدة هي ان كليهما يبحث عن دور ووسط يتحركان من خلاله, حيث انهما يعانيان من العزلة وهذا يتضح في محاولات تركيا المستمرة للدخول إلى الاتحاد الأوروبي ـ وكذلك اسرائيل ـ فإن العداوة التاريخية بينها وبين العرب يدفعها إلى مساندة طرح الشرق اوسطية التي تساهم في فك حصار العزلة المفروض عليها من الدول والشعوب العربية. وفي تساؤل حول امكانية مساهمة اسرائيل في التنمية العربية. قالت صالحة الكعبي وهي دارسة للعلوم السياسية ان الدول الغربية كثيرا ما تتذرع بأن الدول العربية لديها نقص تقني وكذلك نقص في عمليات التخطيط والتنمية وأنه في حالة قيام شرق أوسطية سوف تتوفر هذه التقنيات وفي اشارة من صالحة أكدت على ان هذا التصور مشكوك فيه حيث ان الدول الغربية التي تشير إلى هذا النقص في محاولة إلى ايهام الرأي العام بأنها تحاول تقديم خدماتها هي نفسها التي تزرع بذور الشقاق والخلاف بين الدول العربية نفسها وتسخر وسائل الإعلام في تهويل هذه الخلافات وتضخيم حدة هذه الخلافات وانه لا أمل من حلها إلا بالانضمام إلى الشرق أوسطية والاندماج مع كل من تركيا واسرائيل, وهذا يجعلنا نضع علامة استفهام كبيرة حول كل ما يطرحه الغرب قبلنا. دور المرأة وفي طرح آخر اشارت الدكتورة مريم لوتاه إلى دور المرأة في التصورات الأمنية والتطورات التنموية خاصة مشاركة المرأة الفاعلة في بناء مجتمعها وتحقيق أمنه واستقراره. وتساءلت كيف لنا ان نرى مسألة مشاركة المرأة الخليجية وحقوق المرأة في المشاركة كما أتاح لها الدين الإسلامي, وكما أتاحت الثقافة العربية, كما تقيدها بعض القيود الاجتماعية الحالية استنادا الى الثقافة واستنادا الى الدين في بعض الأحيان, وطالبت بتحديد موقف الدول الخليجية والعربية عامة من مشاركة المرأة في المجال السياسي. وفي اجابة من فاطمة مسعود المنصوري قالت في البداية لابد من التطرق لمفهوم المشاركة السياسية للمرأة في تنمية المجتمعات الخليجية, مشيرة إلى ان الكثيرين يظنون ان مفهوم المشاركة السياسية يقتصر فقط على تولي المرأة مراكز اتخاذ القرار وهذا فهم غير صحيح, حيث ان دور المرأة في تنمية المجتمعات الخليجية يشمل مختلف المجالات سواء كان ذلك في التعليم أو الصحة مؤكدة على ان تربية المرأة لأبنائها داخل البيت وتنشئتهم يعتبر نوعا من المشاركة السياسية. وتحدثت عن تقييم مشاركة المرأة السياسية في المجتمعات الخليجية وقالت لابد في البداية ان نحدد الفترة الزمنية التي يمكن على أساسها اجراء عملية التقييم مشيرة إلى ان فترة قيام المجتمعات الخليجية تعد فترة محدودة, وعلى الرغم من ذلك نجد ان الدور الذي قامت به المرأة قياسا على هذه الفترة الزمنية المحدودة يعد كبيرا مؤكدة على ان المرأة حققت دورا ليس بالبسيط أو الهين,أما بالنسبة لمراكز اتخاذ القرار يمكن القول أنها تستطيع ان تحقق في ذلك المستقبل في مدد زمنية تصل إلى عشرين عاما على سبيل المثال. وتحدثت عن العقبات التي يمكن ان تواجه المرأة وقالت قد تكون هناك عقبات ولكن هذه العقبات ما هي الا نتاج لطبيعة المجتمعات الخليجية, حيث ان عملية التغيير من الضروري ان تأخذ وقتا. موقف الدين وفي مداخلة تساءلت الدكتورة مريم لوتاه عن موقف الدين الإسلامي من مشاركة المرأة في العمل السياسي, كما تساءلت أيضا عن موقف الثقافة العربية بصفة عامة من هذه المشاركة. وفي اجابة من نوال عثمان الشحي, قالت بوجود عوامل داخلية يمكن ان تساهم في تقليص فرص مشاركة المرأة في العمل السياسي, اضافة الى ان هناك فهما خاطئا للدين الاسلامي حول مشاركة المرأة ـ كذلك عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية ـ والتصور الغربي لمشاركة المرأة. واضافت بالنسبة للعامل الديني نرى ان البعض يلجأ الى الفهم الخاطئ للامور الدينية التي تتعلق بهذه المشاركة ـ حيث يترجم البعض معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ـ عندما قال ـ لا خير في قوم ولوا أمرهم امرأة, وقد لجأ البعض الى ابعاد هذا الحديث عن نصه التاريخي ـ حيث ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث في قوم الفرس عندما تولت ابنة كسرى الحكم ـ وتشير الى ان البعض يتخذ من هذا الحديث ذريعة لرفض مشاركة المرأة في العمل السياسي.. بالمقابل نجد ان القرآن الكريم اشار الى قصة بلقيس ـ وسيدنا سليمان عليه السلام ـ وكيف كانت بلقيس مثالا لحكمة المرأة عندما اتبعت اسلوب الشورى في اتخاذ القرار تجاه سيدنا سليمان عليه السلام اضافة الى ان التاريخ الاسلامي زاخر بمشاهد كثيرة لعمل المرأة ومنها خولة بنت الازور وغيرها. كما ان البعض يعول عدم مشاركة المرأة على اساس فسيولوجي وطبيعة جسم المرأة مشيرة الى ان المرأة ترفض هذا التفسير. المشاركة السياسية وفي مداخلة من الدكتورة مريم لوتاه قالت ان طالبة العلوم السياسية نوال عثمان الشحي اشارت الى وجود بعض الاسباب التي يتذرع بها البعض حول عدم قدرة المرأة على المشاركة في العمل السياسي لاسباب سيكلوجية او بيولوجية ـ وقالت الدكتور مريم : انني اعتقد ان هذه الحجج واهية لان المرأة اذا ما حكمت في اطار حكم ديمقراطي يقوم على الشورى فإن مثل هذه الانظمة تعمل على بناء جهاز كامل لتقديم المشورة للحاكم وبالتالي يمكن ان يساعدها في اتخاذ القرار بحيث لا يكون هناك سلبيات في صنع القرار حيث لا يكون هذا القرار ناتجا عن عوامل سيكلوجية او بيولوجية يتذرع بها البعض.. فمسألة طغيان العواطف او التوجهات النفسية يمكن ان يشترك فيها كل من الرجل والمرأة اذا لم يكن هناك قدر من المشاركة في صنع القرار. وقالت الدكتورة مريم انه يمكن القول ان هناك ثقافة مجتمعية اساءت فهم الدين في بعض الاحيان واساءت توظيفه كما اساءت فهم العادات والتقاليد, وتوظيف ذلك من اجل الحد من عمل المرأة او مشاركتها وقالت الى جانب الثقافة المعوقة لعمل المرأة توجد ايضا ثقافة دافعة لعملها ومشاركتها والدليل على ذلك تنامي دور المرأة المجتمعي والذي يتضح في تنامي حصولها على حقها في التعليم وتنامي مشاركتها في العمل بكل القطاعات وتنامي ايضا دورها الفاعل في تقديم المشورة الاقتصادية والسياسية من خلال الموقع الذي تشغله مؤكدة على انه ظهر مؤخرا تحول واضح في منطقة الخليج تجاه مشاركة المرأة فقد حدث تطور على مستوى مجلس الامة الكويتي وتطور مماثل في قطر او يكاد يقترب من هذا وكذلك حصول المرأة السعودية مؤخرا على حق المشاركة في جلسات مجلس الشورى, وحصول المرأة الاماراتية على دعم من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ـ قرينة صاحب السمو رئيس الدولة ـ رئيسة الاتحاد النسائي ـ بضرورة اعطاء المرأة حقها في المشاركة السياسية ـ وقالت كل هذه المؤشرات الى جانب صعود دور المرأة على المستوى العالمي وتوليها لمناصب كثيرة منها رئاسة الوزراء وتقلدها ايضا لرئاسة الدولة وشغلها العديد من المناصب البرلمانية والوزارية ـ الى جانب تنامي دور المرأة على المستوى العربي ـ كل هذه الجوانب تعد مؤشرات دافعة نحو مزيد من المشاركة السياسية للمرأة ومزيد من تفعيل دورها المجتمعي. اهمية الاعلام وفي تعليق من طالبة العلوم السياسية فاطمة مسعود المنصوري اشارت الى اهمية الاعلام في تفعيل دور المرأة وقالت من الملاحظ ان وسائل الاعلام لا تركز على القضايا الجوهرية التي تهم المرأة فقط, تركز على المظاهر الخارجية حيث لا تنظر وسائل الاعلام الى المشاكل التي تواجه المرأة وتفهم دورها وقالت ان جريدة (البيان) بمشاركتها في هذه الحلقة النقاشية تكون قد كسرت هذا الطوق او هذا الحاجز ـ حيث تعد هذه خطوة رائدة لابد ان تأخذ بها وسائل الاعلام الاخرى. وفي مداخلة من نوال عثمان الشحي ـ اشارت الى احدى المقالات التي تناولت الصورة النمطية للمرأة الخليجية في الاعلام الغربي ـ حيث كانت في البداية تعيش حياة البداوة ـ بعدها تطورت لتصبح المرأة الاستهلاكية بظهور النفط مشيرة الى ان ميزانيتها الخاصة بزينتها تعادل ميزانية دولة نامية ـ اضافة الى انه في فترة ما بعد التسعينيات هناك الكثير من الغربيين الذين يريدون ان يعرفوا الكثير عن حقيقة دور المرأة في المنطقة حيث ارسلت هذه الدول عددا من الخبراء لدراسة وضعية المرأة في المجتمعات الخليجية ـ حيث اوضحت الدراسات ان المرأة في عدد من هذه المناطق حققت الكثير من الانجازات دون صخب اعلامي كما كان يحدث في الغرب. وفي مداخلة من الدكتورة مريم لوتاه قالت رغم انتباهنا لمسألة الدور الاعلامي في تنمية وعي المرأة وتأكيد دورها المجتمعي إلا اننا لابد ان نتعامل بحذر شديد مع كل ما يطرحه الغرب خاصة فيما يتعلق بقضايانا المجتمعية.. مشيرة الى وجود محاولة من الغرب لتزييف الوعي العربي, اي تزييف وعي المواطن العربي من خلال همومه وقضاياه, وجعله ينساق نحو نموذج عربي يطرحه الغرب على أنه يمثل الافضلية الثقافية والافضلية الحضارية.. واكدت الدكتورة مريم على انها ارادت ان تربط هذا الموضوع بقضايا مشاركة المرأة.. وقالت للاسف ان الحركة النسوية جزء منها محاكاة لما يحدث في الغرب, حتى المناداة بالمساواة مع الرجل والتحرر وخلافه مع مبادئ لا تتفق مع ديننا وثقافتنا العربية, مأخوذة من الثقافة الغربية, ولذلك اتصور والكلام هنا للدكتورة مريم ان المرأة العربية اخطأت الطريق في بعض المراحل ولابد من تصويب الخطى ومراجعة هذا المسار ونهج مسار اكثر اتساقا مع الثقافة العربية. وقالت وددت هنا ان اشير الى مسألة مطروحة اليوم في الغرب ونحن نتأثر بها بالتبعية, وهي مسألة المجتمع المدني اي الاهتمام بالمجتمع المدني والمشاركة الاهلية. المجتمع المدني واضافت.. بداية لابد من تصحيح مسألة المجتمع المدني, فنحن في الشرق أو في العالم العربي ليس لدينا ما هو مدني وما هو ديني فالسياسة عندنا هي رعاية شئون المسلمين او المواطنين في الدين والدنيا مشيرة الى ان الخلاف بين ما هو مدني وما هو ديني هو اساسا مأخوذ من الغرب ولا يحق ان ننقاد حتى في مثل هذه المصطلحات لما يطرحه الغرب وقالت ان المسألة الاهم من المصطلح هنا هي ان الاهتمام بالمجتمع المدني في الغرب ومحاولة التأكيد عليه في الشرق هو محاولة جديدة من قبل الغرب لاضعاف دور الدولة, هذه الدولة التي شكونا احيانا من بروز دورها في العالم العربي ومن سلطوية هذا الدور أو شموليته.. اضافة الى ضعف الدور المجتمعي حيث يحاول الغرب اليوم ايضا تقويض دور الدولة وذلك باختراقها عبر ظاهرة العولمة الاقتصادية, وظاهرة تراجع السياسة القومية وعبر ايضا ظاهرة العولمة الثقافية, كما يحاول تقويضها ايضا من خلال تشجيع المجتمع أو هيئات المجتمع المدني على لعب دور منافس ومقوض لدور الدولة, وقالت الدكتورة مريم رغم تأكيدي على أهمية الدور المجتمعي لكن ينبغي ان يكون هذا الدور مكملا ومعضدا لدور الدولة من اجل تحقيق تنمية فاعلة بدلا من ان يكون دورا مقوضا ومنافسا لدور الدولة مشيرة الى ان الدول الغربية اليوم تدعم الجمعيات الأهلية والجمعيات غير الرسمية لا بغرض تنمية المجتمع العربي كما نظن احيانا وانما بغرض تقويض دور الدولة واضعافها وتحريك هذه الجمعيات الأهلية بمنظور غربي من أجل تحقيق اهداف غربية في المنطقة.. فلابد للمرأة طالما نحن نتحدث عن مشاركة مجتمعية للمرأة لابد ان تعي هذه المساءل وتنطلق ضمن جمعيات النفع العام والجمعيات المعنية بالمرأة من منطلقات ثقافية متفقة مع ثقافتها ومع قيمها, ومع اهداف مجتمعها وتكون معضدة لدور الدولة لا مقوضة او معارضة له. وفي مداخلة من آمنة عبدالله بالمستوى الرابع بقسم العلوم السياسية, قالت اذا ما نظرنا الى خصوصية المجتمعات والنظم الخليجية في الدول الخليجية نجد ان طبيعة هذه النظم وطبيعة التركيبة السكانية فيها تحتم مشاركة المرأة في العمل سواء كان ذلك ضمن المشاركة السياسية او العمل بشكل عام, فان طبيعة المجتمعات الخليجية تعاني من خلل في التركيبة السكانية وهذا يحتم عليها ادخال المرأة ومشاركتها في العمل وقالت يمكن للدول الخليجية التغلب على مشكلة العمالة الموجودة بالتخلي عن اعداد من العمالة الوافدة عن طريق ادخال المرأة في مجالات العمل المختلفة سواء كان ذلك في التعليم او الصحة او المشاركات السياسية وقالت لابد للانظمة السياسية الموجودة في دول الخليج ان تتبنى قرارات تؤيد عمل المرأة هذا اضافة الى تفعيل الدور الاعلامي من خلال الحث على مشاركة المرأة وضرورة تفعيلها في المجتمع لأن مشاركة المرأة سيؤدي بالضرورة الى تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة.