ان كل منظمي المشروعات يغتنمون الفرص, وقد أصبح البعض منهم منظمي مشروعات قبل ان ينضجوا, قبل ان يدركوا ان فرصا معينة مقبولة, وان فرصا أخرى ليست كذلك.منظمو المشروعات بحكم تعريفهم, ينتهكون القواعد, حتى لو كانت فقط قواعد الوضع القائم بل ان معظم منظمي المشروعات يفعلون ما هو أكثر من ذلك. ان صيغة (لا يمكن القيام بذلك) هي دعوة فعلية لمنظم مشروع ما, لأن يثبت ان (العمل) يمكن القيام به. بل ان الدعوة أكثر إزغاما لو كان هناك آخرون قد جربوا وفشلوا. فعلى سبيل المثال, فإنه على الرغم من ان عددا من شركات الطيران توقفت عن العمل, أو أفلست مؤخرا, فإن شركات جديدة عديدة قد تأسست. وهذا الوضع يمكن ان ينطبق على كل المشروعات القائمة والمستقبلية, لأن من طبيعة العمل في المشروعات الجديدة إما القيام بذاتها أو القيام على أنقاض غيرها بشرط ادراك أوجه الخلل فيها من ثم تداركها في حال اعادة العمل بها في نفس المشروع, وقد تكون صورة الاندماجات نوعا أو نمطا من أنماط اعادة الحياة للمشروع القائم بانفراده في الساحة الاقتصادية وهو نوع من تقوية دعامته المادية والمعنوية حال اعادة الروح المتجددة إليه بدفع مئات المليارات الجديدة في ميزانياتها, فهناك قرابة 2500 عملية اندماج تمت عبر الحدود خلال الفصل الأول من عام 1999 قدرت قيمتها بـ 411 مليار دولار. لا شك بأن هذا الوضع الجديد في أي مشروع قائم بعد عملية الاندماج, سوف يؤثر بالتالي على معادلات المتعاملين معها, وأول عامل يمكن ان يقوى فيه هو الثقة والاستمرارية بصورة أفضل وتحمل المجازفات بقدر عال من التفكير في المستقبل والانعتاق من ضعف الماضي. فالدرس الأول الذي نستفيده هنا هو : (لم لا؟) , قد يظل التغلب على مقولة (لايمكن القيام بذلك) يتطلب اجراء مناقشة فكرية داخلية, وستكون المناقشة أسهل كثيرا إذا كان ردك الأولي والتلقائي على السؤال: (هل يمكن القيام بذلك؟) هو (لم لا؟) وبهذا المعنى فإن (لم لا؟) ليست سؤالا بل إعلانا, (لست أرى سببا يمنع القيام به, ومن ثم فإنه يمكن القيام به) . ولو كان الآخرون قد أثبتوا بالفعل ان الأمر يمكن القيام به, فيتعين عليك عندئذ ان تثبت ان طريقتهم ليست الطريقة الوحيدة للقيام به, وبغير هذا فإن كل ما يمكن ان تأمل فيه, هو ان تكون زائدا عن الحاجة, ومنظمو المشروعات ليسوا بزائدين عن الحاجة بأي حال, وحتى المشروع الذي يبدو مماثلا لأي مشروع آخر, مختلف بالنسبة لمنظمه. فإذا كنت تعتقد (أنهم) الوحيدون القادرون على القيام بذلك, فأنت تؤمن عندئذ (بأنهم) عمالقة, ان منظمي المشروعات يؤمنون بالعمالقة ـ مثل جوليات ـ لكنهم يصورون أنفسهم مثل داوود. ويقول خبراء التسويق, إذا كان أي شخص يستطيع القيام به, فإن المنافسة مستقبلا قد تهلك, ومن ثم ينبغي لك ان تعيد تحديد رؤاك, ان منظمي المشروعات لا يتجاهلون, ولا يتعامون عن المنافسة المحتملة, ولكن حيث يرى الآخرون المنافسة, يرى منظمو المشروعات الفرص. وقبل ان تحطم أي قاعدة, تأكد من أنك تفهم القواعد وسبب وجودها, ربما يكون هناك سبب قوي لمسار عرفي للعمل تطور إلى قاعدة, وقد يتطلب فهم القواعد وقتا وجهدا منك, ولكن ازالة آثار الفوضى الناجمة عن اغفالك لهذه الخطوة الحاسمة سيقتضي ذلك أيضا. د.عبدالله العوضي