قامت المنطقة الزراعية الشمالية مؤخرا بتسليم المزارعين كميات من النسيج الواقي من الأمراض الزراعية مثل الذبابة البيضاء وحشرة المن.وصرح عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الشمالية ان عملية توزيع مادة النسيج تأتي في اطار برنامج الدعم الذي تقدمه وزارة الزراعة والثروة السمكية لخدماتها في شتى المجالات حيث يتم صرف النسيج بنصف القيمة . واضاف ان اللجوء الى غطاء النسيج كوسيلة لمكافحة الافات الزراعية جاء في اعقاب اضرار واسعة لحقت بالمحاصيل الزراعية في فترة سابقة بسبب انتشار حشرتي الذبابة البيضاء والمن. واوضح الشريقي ان النتائج التي اسفر عنها استخدام النسيج الواقي من الآفات الزراعية كانت ايجابية الى الحد الذي اختفت معه حالات الاصابة بالامراض الزراعية كما أدت الى التقليل من ظاهرة الاعتماد على المبيدات الكيماوية في اعمال المكافحة لقتل الآفات الزراعية وهي التي كانت تهدد سلامة المزارعين والمستهلكين للانتاج الزراعي. وحول احجام الوزارة عن التوسع في صرف النسيج الواقي للآفات بكميات تكفي لسد احتياجات المزارعين قال الشريقي غالبا ما تقف الميزانية حجر عثرة في وجه شراء الاحتياجات المنشودة من النسيج. واوضح ان الوزارة او بالاحرى القائمين على النشاط الزراعي يرون في توفر النسيج الزراعي لدى المزارعين فرصة لعدم الاهتمام به والمحافظة عليه ليكون صالحا لاستخدامه فترة موسمين متتاليين. ميكانيكية الوقاية ومن جانبه قال المهندس منصور ابراهيم منصور مدير محطة ابحاث الحمرانية ان العملية التي تستخدم فيها النسيج لمنع الآفات من الوصول الى النباتات الزراعية تعرف باسم العزل الميكانيكي لمحاصيل الخضر. واشار الى خطورة الذبابة البيضاء وحشرة المن حيث اوضح ان ظهورهما ادى في عام 1987 وعلى مدى خمس سنوات الى تدهور المحاصيل الرئيسية وهي الطماطم والكوسة والخيار والشمام. واستطرد قائلا: في اعقاب اجراء العديد من التجارب بمحطة الحمرانية تم التوصل الى حل المشكلة عن طريق العزل الميكانيكي الذي يستخدم فيه مادة النسيج المانعة لوصول حشرة الذبابة البيضاء والمن الى النبات كما انها في نفس الوقت تحمي النبات من الظروف المناخية من رياح وحرارة وبرد وتزيد من كفاءة التسميد والري وزيادة الانتاجية كماً وجودة. وتطرق الى الاسلوب الذي تتبعه حشرتا الذبابة البيضاء والمن في الاضرار بالنبات حيث ذكر في هذا الصدد ان الحشرتين تقومان بامتصاص عصارة النبات فتضعفه وتصيبه بالفيروسات الممرضة اضافة الى افرازها لمادة عسلية تساعد على نمو الفطريات بالأوراق الامر الذي يعيق عملية التمثيل الضوئي المهمة لنمو النباتات. وقال ان الامراض الفيروسية لا علاج لها ولذلك يتطلب الامر الوقاية منها موضحا ان علامات الاصابة بالمرض تبرز بشكل واضح في امور عديدة مثل ضعف النبات واصفرار أوراقه وعدم الانتاج. وحول فترة تغطية النبات بالمادة النسيجية شرح ذلك بقوله انها تختلف من نبات لاخر وكذلك باختلاف الموسم الزراعي فمثلا محصول الطماطم يحتاج الى تغطية مدتها 75 يوما بينما تغطى محاصيل الخيار والجح والبطيخ والكوسة خلال فترة تتراوح من 35 الى 45 يوما. واوضح المهندس منصور ان نبات الباذنجان من المحاصيل الزراعية التي تتعرض للاصابة بحشرة الذبابة البيضاء غير انها تستطيع الاثمار ولذلك لا يعمد المزارعون لتغطيتها بالنسيج الواقي. قلة المادة النسيجية ومن جانبهم يوافق المزارعون على حدوث تطور ايجابي في الجهود المبذولة لحماية الانتاج الزراعي من الآفات بواسطة الغطاء النسيجي. ويقول خليفة احمد وهو صاحب مزرعة بطوى الشيخ ان الذبابة البيضاء قبل ان يتم السيطرة عليها بواسطة العزل انهكت المزارعين في السنوات الماضية واجبرت الكثيرين منهم على مغادرة مزارعهم نهائيا. ويوضح ان العزل بواسطة النسيج اعاد الامل الى المزارعين حيث حرم الحشرة من الوصول الى نباتاتهم لتفتك بها. ويشتكي احمد راشد المزارع بمنطقة الحمرانية من قلة كمية الغطاء التي تصرف للمزارعين ويقول المادة النسيجية الواقية من الآفات لا تكفي لحماية المساحة الزراعية ولذلك يلجأ المزارعون الى شرائها من الاسواق بأسعار مرتفعة جدا حيث يبلغ سعر رول القماش النسيجي اكثر من ثلاثمئة درهم. ويناشد الوزارة صرف المزيد من مادة النسيج التي تمكن المزارع من وقاية محصوله الزراعي وتحقيق انتاج جيد. اما سعيد سرور وهو من مزارعي سيح الصرم يرى ان الزراعة تعاني من الآفات ولذلك لا توفر الانتاج المطلوب للاسواق. المزارع حسن عبيد يطالب بالاستمرار في دعم الدولة لكل الخدمات الزراعية. المزارع محمد سيف من منطقة الفحلين يشير في حديثه الى خطورة الذبابة البيضاء على النشاط الزراعي حيث يقول ان لها قدرة فائقة على تدمير المحاصيل الزراعية ومنعها من الاثمار نهائيا. ويؤكد ان المكافحة بواسطة النسيج كانت بناءة جدا في الحد من نشاط الحشرة التي لم يتوقف نشاطها خاصة في المحاصيل المكشوفة. ويوضح ان الحشرة تمكنت على مدى الخمس سنوات التي سبقت عام 1993 من حرمان المزارعين تماما من انتاج الشمام والبطيخ والكوسة والطماطم.
