قررت فرنسا ان تكون الامارات هي الأولى عربيا وخليجيا في دخل الفرد وذلك في تقريرها عن (حالة العالم) المادية للعام 2000م وهذه مرتبة نعتز بها ونود ان نكون كذلك لأن فيها دلالة على أننا في نعمة وعافية حبانا الله سبحانه وتعالى بها حتى يجنبنا سوء الزمان ومصارعه التي تودي بالمال والرجال إذا ما استطاعت ان تصبح سلطانا نجبر على الخضوع له لأن الحاجة المادية في هذا العصر قاهرة ومذلة للانسان في كل الأوقات . ماذا يقول هذا التقرير الذي يعد أهم تقرير اقتصادي وجغرافي وسياسي سنوي في فرنسا, عنا من الحقائق بالأرقام المجردة والبعيدة عن المؤثرات الجانبية الأخرى, ولم يقتصر التقرير على الدول الخليجية والعربية, بل زاد عليه البعد العالمي, حيث وصل ترتيب الامارات مقارنة بدول العالم أجمع إلى المرتبة السابعة والعشرين بين مائة وواحد وثمانين دولة اجمالي عدد دول العالم, والرقم هنا ليس قصرا أو حصرا فقد تنجب الأيام المقبلة دولا أخرى قد لا تخطر على البال أو تخطر ولكن الانتظار هو الذي منع الاعلان عنها. المهم في هذا التقرير هو المعيار الذي اعتمده لبيان هذه الحقائق الخاصة بترتيب الدول وفق الحالة الاقتصادية من الغنى الى الفقر ومن أكبر دولة في العالم وهي أمريكا إلى أفقر دول أوروبا وهي ألبانيا مروراً بالأخيرة بوتان الآسيوية وسيراليون قبل الأخيرة. فالمقياس الذي اعتمد هنا هو معيار القوة الشرائية فقط وليس متوسط دخل الفرد من اجمالي الدخل القومي والذي تقاس عليه دائما مداخيل الدول حال توزيعها على الأفراد, لأن القوة الشرائية للفرد هي التي تغري كافة الشركات في العالم لالقاء ثقلها في حال اتخاذ القرار المناسب للاستثمار في دولة ما دون أخرى, وهي كذلك تساعد على تشجيع المستثمر الاجنبي للدخول في الصفقات التجارية الضخمة في المناقصات التي تطرح على المستوى العالمي عندما تتجاوز أحجامها الملايين إلى خانة المليارات من الدولارات, فالقوة الشرائية هنا عامل مهم للحركة إلى الأمام دون تلكؤ أو تردد. وعامل القوة الشرائية في حد ذاته مؤشر مهم كذلك على بقائنا في صفوف وقائمة الشعوب التي آثرت الافراط في الاستهلاك, والدليل على ذلك هو ضعف هامش الوفر لدى المواطن واثقال كاهله بألوان وأشكال من الديون سواء على المستوى الشخصي والفردي أو على المستوى الجماعي في الشركات والمؤسسات الخاصة, فلغة الديون فيها قوية وعالية إلى درجة ازعاج البعض ودفعهم إلى الهروب إلى أي مكان. فإذا فقنا الولايات المتحدة من ناحية القوة الشرائية فبالمقابل نصل إلى نتيجة فحواها ان الفرد الأمريكي والأوروبي تحديدا لا يهرول نحو الشراء إلا بعد طول تفكير في مدى تأثير الوفر لديه وفي رصيده, فالأوروبي والأمريكي لا يستحي من شراء تفاحة واحدة فقط إذا كان لا يحتاج فعلا إلى ثانية, أما نحن فلا نملك إلا شراء الصناديق تلو الأخرى وان كنا فعلا لا نحتاج إليها, ولا يظن أحد بأن هذا التصرف له علاقة بالبخل بدليل ان القوم يصرفون في ليلة أو ليلتين على ملذاتهم والترفيه عن أنفسهم آلاف الدولارات, ولا يبالون ويرون بأن هذا الصرف جزء هام من حياتهم, ولكن عند الافاقة من كل ذلك يعود إلى استخدام الآلة الحاسبة بدقة حتى لا يقع الفلس إلا في مكانه الصحيح. ان نمط الشراء وسلوك الاستهلاك الشره هو الذي يحكم تصرفاتنا المالية والمرصودة من قبل مراكز البحث في دول الغرب حتى يتصرفوا هم حيالنا بعقلانية ونمضي نحن في تصرفاتنا اللامعقولة لأن شهوة الشراء بدون حد هي التي تقودنا إلى ضياع الأصول المالية قبل فروعها, فالوفورات لو اتخذت معيارا لدخل الفرد عندنا لما كنا عن حسن ظن التقرير الذي رفعنا إلى أعلى القائمة.