من الجرائم المعاصرة والتي سوف تواصل نموها الكمي والنوعي مع مطلع القرن الجديد, هي الجريمة في عالم تكنولوجيا المعلومات وذلك لأن كافة دول العالم سوف تتغير في منظوماتها نحو هذا الاتجاه, حيث يطغى هذا النوع من الأداة الحديثة في التعامل اليومي فيما بيننا . وهذا الأمر يؤكد على مدى قوة المعرفة التكنولوجية, فاذا كان سلم المبيعات الصاعدة بملايين الدولارات لموقع واحد في شبكة الانترنت قد اشتراه صاحبه في البداية بآلاف الدولارات فإن التجارة القادمة والمستمرة في هذا الصدد سوف تدر المليارات من الدولارات والتي عليها المعول لاقتصادات الألفية الثالثة ولا يمكن لنا تجنب هذا البعد الذي سيسحب البساط من تحت أقدام غير الراغبين في الدخول الى هذا العالم المتجدد بالثواني قبل الدقائق والساعات ولو استطاعوا الاستعجال بمقياس الفيمتوثانية الذي اخترعه العالم العربي والحائز على جائزة نوبل في وداع القرن الماضي أحمد زويل لما توانوا عن ذلك. كنا نسمع عن الاندماج في عالم الشركات والبنوك العاملة على الأرض, أما اليوم وغدا وبعد غد سيتحول الاندماج الى عالم الفضاء الرحب والكون العميق عبر شبكة الانترنت, فأوله قد بدا وغيثه قد بان واتضح وأمطر مبلغا قدره 360 مليار دولار فقط لاندماج شركتين هما (امريكا أون لاين) و(تايم وارنر) , الأولى تعتبر من كبرى شركات خدمات الانترنت والأخرى عملاق قطاع الإعلام. هذه المبالغ الطائلة والفلكية ألا تغري سرقات التكنولوجيا وتسيل لعابهم للعبث بمقدرات العالم وابتزاز ما يمكن ابتزازه ولو عن طريق الحصول على مليار دولار فقط في العملية الواحدة, وقبل أيام قليلة حضرت فيلما رائعا عن موضوع السرقة عبر شبكات الانترنت من أكبر بنوك العالم بعنوان (الفخ) (Interapment) حيث قام العقل المدبر بسرقة مبلغ قدره ثمانية مليارات دولار في فترة زمنية قاربت عشر ثوان, سرقت ايضا بطريقة ذكية في ليلة الاحتفالات بعيد الألفية الثالثة, وقد تمت العملية بكل دقة وأمان دون ان يشعر بها أحد لأن الذين قاموا بها كانوا من الخبراء في عالم التكنولوجيا الحديثة بكل مؤثراتها. اليوم بين يدي خبر سار عن استباق الأحداث بالاهتمام المبكر لهذا النوع من الجرائم التي قد تنهي شركات عملاقة في أعشار الثانية من عمر الزمن لا من درى ولا من حس, الخبر المقتضب يقول: تحتضن دبي في السابع من فبراير 2000 واحدا من المؤتمرات المهمة التي تعالج قضية شديدة الأهمية في مجال التجارة الالكترونية, وهو مؤتمر (الجريمة في عالم تكنولوجيا المعلومات) . وبهذا التفكير المتقدم يستحق القائمون على شأن هذا العمل المستقبلي كل تحية وتقدير ومن الناحية الأمنية كدرء الشر قبل وقوعه فإن الحاجة ماسة في الفترة المقبلة الى رجال أمن من الطراز التكنولوجي, بحيث يكون بمقدورهم درء المفسدة وجلب المصلحة في آن واحد لأن في درئها مصلحة خاصة بذاتها. مع العلم ان الجرائم عبر شبكة الانترنت لن تقتصر على المال, بل يمكن جدا ان تضر الرجال والنساء والاطفال, فهل قوانيننا الحالية ستظل سارية المفعول لمواكبة هذا التطور النوعي في نمط الجرائم المعاصرة والتي ستواجه رجال الأمن التكنولوجي؟!!