تبذل ادارة الدفاع المدنى فى دولة الامارات العربية المتحدة جهودا مكثفة لتطوير اليات عملها لمواجهة انتشاراستخدام المواد المشعة والمتفجرة والكيماوية وغيرها من المواد الخطرة بشكل واسع فى كثير من مجالات الصناعة والطب والبحوث العلمية . ونظرا لما فى استخدام المواد المشعة من مخاطر على أفراد المجتمع فقد تبنت الادارة خططا تهدف الى ايجاد وعى لدى أفراد المجتمع والمؤسسات التى تعمل فى مجالات لها صلة بهذه المواد. وقال العميد على فهد شهيل مدير عام الدفاع المدنى ان الادارة تعمل حاليا بشكل مكثف وذلك بالتعاون مع بعض المؤسسات الحكومية الاتحادية من أجل تطوير مسودة خاصة بالقانون الاتحادى الذى سيتم اعتماده ويهدف الى وضع الاسس التشريعية لمستقبل البنية التحتية للحماية من الاشعاع المؤين فى دولة الامارات لكى تفى بالتزاماتها فيما يتعلق بتطبيق القوانين الاتحادية القادمة ذات العلاقة بالحماية من الاشعاع كما أن الادارة بكل أقسامها والياتها مهيأة لمواجهة التحديات والتطورات التكنولوجية المستقبلية فى هذا المجال ضمن أراضى الدولة مؤكدا ان ادارة الدفاع المدنى فى دولة الامارات وضعت برنامجا شاملا يهدف الى دعم طاقاتها البشرية بالخبرات المؤهلة فى مجالات سلامة الاشعاع المؤين. الوقاية من الاشعاع كما وفرت ادارة الدفاع المدنى أحدث المعدات الخاصة بالحماية من الاشعاع وفق الاستراتيجية التى أوصت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتى تم اعتمادها. وأوضح العميد على فهد شهيل ان دولة الامارات وضعت الخطوط الرئيسية لهذه الاستراتيجية ممثلة فى اعتماد قانون اتحادى يحدد المبادىء الاساسية لحماية الجمهور والبيئة من الاشعاع المؤين وايجاد سلطة تنظيمية لها صلاحيات باعطاء التراخيص والتفتيش على النشاطات التى تستعمل الاشعاع بالاضافة الى تنفيذ التشريعات والشروط النافذة لتحديد مصادر الاشعاع المؤين وطرق الاستخدام. كما وضعت الادارة الاشتراطات التى توفر المتطلبات الواجب اتباعها فى جميع النشاطات التى تؤدى الى التعرض للاشعاع ومنها على سبيل المثال استيراد وتصدير المواد للاشعاع المؤين وكذلك نقلها واستعمالها والتخلص منها كدليل عملى لتستفيد منها الجهات العامة والخدماتية وارباب العمل بالاضافة الى الهيئات المتخصصة فى الحماية من الاشعاع والمؤسسات التجارية كما ستعمل الادارة وخاصة قسم الحماية المدنية على تطوير الياتها ومنها الكتيبات الارشادية والنشرات التى تعنى بالممارسة الجيدة لجميع مستعملى المواد المشعة فى مجالات الصناعة والطب والبحوث العلمية. وتسعى ادارة الدفاع المدنى الى ادخال المقررات التعليمية والتدريبية التى تعنى بالحماية من الاشعاع المؤين فى البرامج الجامعية وفى المعاهد العليا بالاضافة الى تحديث اليات وأجهزة الحماية من الاشعاع وتطوير الخدمات التقنية الخاصة بالتدخل اثناء الطوارىء والتركيز على أجهزة قياس الجرعة الشخصية ومراقبة البيئة بالاضافة الى معايرة معدات قياس الاشعاع. سياسة وطنية للتخلص من النفايات وأكد العميد على فهد شهيل ان وضع سياسة وطنية حول التخلص من النفايات المشعة هو من ضروريات وأولويات ادارة الدفاع المدنى واالمسئولة بوضع وتطبيق خطط واستراتيجيات العمل الوطنى وتشمل وزارة الصحة والهيئة الاتحادية للبيئة والبلديات فى الدولة وادارات الجمارك. وحول الجهات التى تستخدم المصادر المشعة قال العميد على فهد شهيل لقد حصرت ادارة الدفاع المدنى فى دولة الامارات الجهات التى تستخدم الاشعاع المؤين وهى حوالى عشرة الاف مصدر من أنواع عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر الات التشخيص والمعالجة مصادر مختومة وغير مختومة ومسرعات جسيمة مشيرا الى أن هذه المصادرأدخلت الى الدولة بواسطة هيئات محلية أو أجنبية للقيام بنشاطات محددة موضحا انه بامكان هذه المصادر المشعة ان تتسبب باصابات خطيرة أو وفيات اذا لم يتم استعمالها ومن ثم التخلص منها بشكل مناسب لذا فانه من الضرورى السيطرة على جميع النشاطات التى تتضمن استعمال مثل هذه المصادر. وأضاف مدير عام الدفاع المدنى ان هناك مخاطر اشعاع قد تكون مصادرها خارجية ويتعرض لها الجمهور وذلك مثل الحوادث فى محطات الطاقة النووية فى البلدان المجاورة وحوادث الطائرات والمركبات الفضائية الحاملة للمواد المشعة بالاضافة الى الاستيراد غير القانونى لهذه المواد. وحول الاجراءات التى تتخذها ادارة الدفاع المدنى أكد المقدم غريب شعبان مدير ادارة الحماية المدنية من الحوادث ان الادارة اتخذت عدة طرق لتفادى حدوث اخطار من استخدام المواد المشعة منها اصدار أربعة كتيبات باللغتين العربية والانجليزية تتضمن العديد من المعلومات الاساسية اللازمة حول الاشعاع المؤين والمخاطر المرتبطة به كما أن هذه الكتيبات تقدم ارشادات اساسية لمستخدمى المواد المشعة وكيفية تفادى اخطارها وطرق السلامة منها. وأشار الى أن تعرض الانسان للاشعاع المؤين يحدث عندما يمتص النسيج العضوى لكمية كافية من طاقة الاشعاع فقد تحدث بعد ذلك اثار اشعاعية حادة وتعتمد على نوع وطاقة الاشعاع بالاضافة الى حساسية النسيج العضوى للجسم وقد تسبب هذه الحالات امراض السرطان فهى نتيجة لتفاعلات كيميائية بيولوجية معقدة 00 فهناك على سبيل المثال الاثار الناجمة عن الجرعات العالية للاشعاع المؤين التى قد تؤدى الى حالات التلف للنسيج العضوى وموت الخلايا وفقدانها لوظيفتها ويزداد الاتلاف لها بزيادة عدد الجرعات من الاشعاع وقد تختلف قيمة جرعة (العتبة) حسب نوع النسيج وايضا حسب الشخص الا ان العظام والعيون من أكثر أعضاء الجسم تعرضا للاشعاع بالاضافة الى تعرض الاجنة خلال فترة الحمل. كما تحدث هذه الحالات تخلفا عقليا لدى الاطفال فيما قد يحدث تعرض الانسان للجرعات المنخفضة تلف حمضى نووى الا ان الخلايا تظل تعمل بحيوية الا انه قد يظهر بعد فترة طويلة وتظهر فى هذا النوع الاضطرابات الوراثية والسرطان وهى اثار محتملة للجرعات المنخفضة تعرف بالاثار العشوائية اشعاع المصادر الطبيعية وأوضح المقدم غريب شعبان ان الناس يتعرضون باستمرار للاشعاع الناتج عن المصادر الطبيعية فقد تصل نسبة الاشعاع الى 86 بالمائة من الطبيعة و14 بالمائة من الاشعاع تحدث من مصادر صناعية. ويحدث الاشعاع سواء الكونى او الطبيعى من تفاعلات الاشعاع الكونى وهو ما تقذف به الارض من الاشعاع القادم من الشمس ومصادر اخرى من الفضاء الخارجى بالاضافة الى الاشعاع الناتج عن المواد الموجودة حولنا مثل الطوب والخرسانة وجدران المبانى وتختلف درجات تلقى الاشعاع للافراد وذلك حسب ارتفاع اماكن سكنهم فالاشخاص الذين يسكنون اماكن مرتفعة يتعرضون لنسبة عالية من الاشعاع الكونى مقارنة بالاشخاص الذين يسكنون اراضى منخفضة عند مستوى سطح البحر الا ان بعض الاراضى المنخفضة فى الهند والبرازيل يتعرض سكانها لدرجات اشعاع عالية تساوى ثلاثة اضعاف المناطق الاخرى. اما المصادر الصناعية للاشعاع المؤين فهى ناتجة عن المصادر الصناعية مثل الاشعة السينية للاستخدامات الطبية والمواد المشعة المستعملة للحقن فى جسم الانسان للتشخيص او المعالجة كما تحدث الاشعاعات نتيجة للغبار الذرى المتساقط من تجارب الاسلحة النووية وهناك مصادر اشعاع صناعية ناتجة عن اجهزة التلفزيون الملون وكواشف الدخان والراديوم وبعض ساعات اليد المضيئه بالاضافة الى الاشعاعات المتسربة من المفاعلات النووية. وأضاف المقدم غريب شعبان ان هناك نسبا للاشعاع المؤين المسموح بها مع وجود ضوابط تشريعية تحكم استخدامها فقد حددت الهيئة الدولية الجرعات المسموح بها للعاملون فى مجال الاشعاع وكذلك حددت جرعات الجمهور. وقد وضعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية النسب المنخفضة التى يمكن ان يتعرض الجمهور او العاملين فى مجالات الاشعاع لها وتهدف الوقاية الى حماية النسيج والاعضاء من الاذى وخفض خطر الاصابة بالسرطان والاضطرابات الوراثية. التخطيط للحماية وحول التخطيط للحماية من الاشعاع وكيفية منع زيادة نسب ارتفاع الاشعاع المؤين قال الخبير العربى بادارة الدفاع المدنى الدكتور باقورة بن عيسى ان التطورات التكنولوجية والصناعية وتغيرات فى مكونات الطبيعة ادت الى حدوث اشعاع مما دفع الجهات المسئولة الى وضع خطط للوقاية من ارتفاع نسبته والتأكيد من خلال هذه الخطط على ثلاث خطوات وهى الوقاية والمسافة والدروع الواقية والوقت. ومن اهم هذه الخطوات الوقت ويعنى الا تزيد مدة العمل اثناء التعرض للاشعاع المنبعث من المصدر عما هو ضرورى لانه مع زيادة مدة التعرض للمصدر المشع يزداد عدد الجسيمات او الاشعة الساقطة وبالتالى تزداد الجرعة ولهذا يجب ان نضع ضوابط الوقت لتفادى حدوث الاشعاع وضرورة اشعار العمال بهذه الحالات. اما الخطوة الثانية وهى المسافة وتعنى ضرورة وضع مسافة ممكنة تفصل بين المصدر المشع والعمال او الجمهور فهى تقلل شدة سقوط اشعاع المصادر على جسم الانسان. اما الخطوة الاخيرة وهى الدروع الواقية تعنى ادخال مواد مانعة لمرور الاشعة تفصل بين المصدر والعمال او الجمهور وعادة ما تستخدم مواد مثل الحديد والخرسانة والرصاص والماء والالمنيوم والبلاستيك. وقال الدكتور باقورة بن عيسى ان التعامل مع التلوث الاشعاعى يمكن من منع دخول التلوث الى الجسم وهذا يحدث عن طريق الابتلاع او الاستنشاق او الامتصاص او الاختراق من خلال الجروح او الثقوب ولمنع ذلك تكون الاحتياجات والحماية باحتواء المواد فى منطقة كتمية تمنع مرور الهواء بالاضافة الى ارتداء ملابس الحماية الشخصية مثل الاقنعة والقفازات والبدلات المحكمة الاغلاق ومع وجود هذا الاحتياط الا انه من الضرورى مراقبة الاشعاع المؤين على العمال ومواقع التجهيزات المشعة والبيئة باستخدام الاجهزة والمعدات المخصصة لذلك. وحول نشأة النفايات المحتوية على مواد مشعة قال الخبير العربى باقورة بن عيسى ان العديد من النشاطات البشرية التى تستخدم المواد المشعة تمثل المصدر الاساسى للمواد المشعة مثل تفكيك المنشآت النووية وتطبيق النويدات المشعة فى الصناعة والطب والبحوث العلمية كما تتولد النفايات المشعة اثناء تنظيف المواقع التى تأثرت بالمخلفات المشعة الناجمة عن العمليات وعن الحوادث النووية كما ان بعض المواد الاولية قد تحتوى على (نويدات) مشعة ذات مصادر طبيعية موضحا ان الدول الصناعية الكبرى انفقت مليارات الدولارات لتمويل العديد من البحوث والدراسات الهادفة الى ايجاد تقنيات جديدة لمعالجة النفايات المشعة والتخلص منها الا انه حتى الوقت الحاضر لم تتوصل الى تسوية يوافق عليها اصحاب القرار السياسى ومنظمات حماية البيئة ومع ذلك تقوم بعض الدول بشكل غير قانونى بطرح نفاياتها المشعة خارج حدودها وخاصة فى الدول الفقيرة وذلك مقابل مساعدات مالية.