من الطبيعي ان يبدو موقع ما أو مشروع ما غير طبيعي ان لم يكن قد قام مثله من قبل. بيد انه كثيرا ما يشعر منظمو المشروعات بأنه من الطبيعي ان يكون موقع ما جد مختلفا.وليس من الضروري مشاركة اي من منظمي المشروعات هؤلاء خلفياتهم الفريدة. فطفولتك لها عناصرها من الاختلاف, وكلنا كذلك والسر هو الاعتراف باختلافك واستغلاله ـ سواء كان اختلافا طيبا ام سيئا ـ لتحقيق نتيجة ايجابية. ينبغي لك ان تعتبر الكوب المحتوي على اختلافك, مهما كانت نكهته, نصفا مملوءا وليس نصفا فارغا. ويمكن لنا استخلاص هذا الدرس من خلال التعلم عن طريق العمل, بحيث لا تردد هذه العبارة (لقد تحملت اعباء كافية في الحياة, اما الآن فلا ينبغي لي ذلك) . وحاول ان تردد بدلا من تلك العبارة قولك: (ان اعبائي خلقت قوة استطيع استخدامها لصالحي) . وهذا هو ما ينبغي لك ان تفعله. ونظرا لان الخلفية المعنية هي خلفيتك, فان استخدامها لصالحك سيعطيك ميزة طبيعية, حتى وان لم تبد طبيعية في البدء. انك تملك العديد من السجايا وتريد ان تصبح منظم مشروع, ولكنها مخبوءة عن ناظريك بسبب ما يسمى بـ(اعراض المسار المتباعد) . ان معظمنا يتخذون قرارات مهنية مهمة جدا قبل سن العشرين, وفي اوائل العشرينيات. وننزع الى انتقاء مسار خاص: الاعمال, التعليم, التكنولوجيا, الخدمة العامة, الرفاهية الاجتماعية, نخطط لان نسير فيه كل حياتنا. والمسارات ليست متوازية لكنها تشبه اسلاك عجلة الدراجة تبدأ متلاصقة معا لكنها تتباعد مع ابتعادك عن صرة العجلة. ومع تقدمنا في العمر, يتزايد التباعد بين مسارنا ومسار الآخرين, وتبدو المسارات الاخرى اكثر صعوبة. وتصبح فكرة القفز عبر الهوة الآخذة في الاتساع الى احد هذه المسارات مروعة. ربما يكون مسارك قد اخذك لمسافة ابعد في اتجاه آخر بحيث لا تستطيع ان ترى طريقك بوضوح لكي تقفز الى مسارات منظمي المشروعات. ان الطريقة التي يمشون بها في مسيرتهم قد لا تبدو طبيعية بالنسبة لك. وفيما يلي بضع اضاءات قد تساعدك: * اختار معلموك مسارا مختلفا. يختار المعلمون, الا في استثناءات نادرة, مسارا اكاديميا وليس مسار منظمي المشروعات. فان هذا هو السبب في أنهم ميالون لتعليم طرق تجنب المخاطر. ان المدرسين الجيدين ضروريون وقيمتهم لا تقدر ويستحقون احتراما اكبر لانهم اختاروا مسارهم. بيد انه من المهم ان تعرف المسار الذي يمشون عليه قبل ان تقبل تعاليمهم. ذلك ان تأثيرهم ماكر على اختيار المسار, فهم لا يقولون (خذ هذا المسار بدلا من مسار تنظيم المشروعات) . بل يقولون بدلا من ذلك, (في هذا الامتحان متعدد الاجابات, ستعاقب على الاجابة الخاطئة) الحل الصحيح هنا ان تقدم للمعلم الاجابة المتوقعة, وقرر ايهما تستخدم في الحياة الحقيقية. * اختيارك الاصلي قد لا يكون افضل اختيار. ان حقيقة انك اخترت مسارا معينا لا تعني انك لم تكن قادرا على اختيار مسار آخر. * ان امامك فرصة ثانية, والنقطة التي بلغتها حاليا يمكن ان تكون محورا جديدا باختيارات جديدة ومسارات جديدة, ان قدراتك الآن جد مختلفة عن تلك التي كانت لك عند المحور الاصلي. ربما تعاني من (اعراض المسار المتباعد) , ولكن علاجك يمكن ان يكون في متناولك. ارجع للوراء, تأمل ما الذي اثر في مسارك, وكيف تغيرت وكيف تغير العالم, ثم استعد للبدء من جديد.