الزمت المحكمة الاتحادية العليا, ممثلة في دائرة النقض المدنية, شركة تامين وقائد سيارة ومالكها بدفع مبلغ (150) الف درهم الى ورثه (ع- أ) الذي لقي مصرعه في حادث سير بأبوظبي.وتبدأ احداث هذه القضية عندما وقع حادث تصادم بين سيارة يقودها (ح-ع) ويرافقه فيها (ع- أ) وبين سيارة يقودها اسيوي, مما ادى الى مصرع المرافق بالسيارة الاولى, وامام محكمة اول درجة رفع ورثة المرحوم المذكور, دعوى قضائية ضد شركة التامين المؤمنة على السيارة الاولى, وقائد السيارة ومالكها, يطالبون فيها بالزامهم بان يؤدوا اليهم بالتضامن والتكافل مبلغ (150) الف درهم قيمة دية موروثهم الذي لقي مصرعه في الحادث المشار اليه, على اساس ان تحقيقات الشرطة اثبتت ان الاسيوي (ر- غ) هو الذي كان يقود السيارة المؤمن عليها تأمينا شاملا لدى شركة التامين والتي تعود ملكيتها الى المواطن (ن-أ) وانها سبب الحادث الذي اودى بحياة موروثهم, علما بان السائق ادين جنائيا عن الحادث, وقضت المحكمة في دعوى اخرى, بحبسه وتغريمه والزامه بالدية الشرعية. واثناء المحاكمة دفعت شركة التامين, بانتفاء مسئوليتها عن دفع الدية, على اساس ان المتوفى كان يعمل وقت الحادث لدى المؤمن له وان الوفاة حدثت اثناء العمل وبسببه, الا ان المحكمة قضت بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للسائق للحكم عليه بالفعل في دعوى اخرى, والزام شركة التامين ومالك السيارة بان يدفعا لورثة المتوفى مبلغ الديه متضامنين, الا ان شركة التامين استأنفت الحكم امام محكمة الاستئناف, التي قضت بتعديل الحكم المستانف الى الزام السائق ومالك السيارة وشركة التامين بالتضامن باداء المبلغ المحكوم به. وامام محكمة النقض المدنية طعنت شركة التأمين في الحكم قائلة بأنه خالف القانون واخطأ في تطبيقه وعابه القصور في التسبب والاخلال بحق الدفاع, حيث انه الزمها بالتعويض في حين ان الفقرة (أ) من البند (11) من وثيقة التامين المطابقة لوثيقة التامين الموحدة تنص على استثناء العاملين لدى المؤمن له من الغطاء التأميني, اذ اصيبوا اثناء العمل وبسببه, الا ان الحكم المطعون فيه لم يرد على ذلك وخلص الى انتفاء علاقة العمل اخذا بصورة جواز سفر المتوفى الثابت فيه انه على كفالة احدى الوزارات, دون ان يلتفت الى تحقيقات الشرطة والنيابة التي اثبتت ان مصرع المتوفى جاء اثناء عمله لدى المؤمن له رغم كفالته لدى الوزارة, ودون ان تحيل الدعوى الى التحقيق للتاكد من ذلك, وردا على ذلك النعي, رأت محكمة النقض انه في غير محله, لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتقدير ادلتها دون معقب عليها طالما اقامت قضاءها على اسباب مائعة تكفي لحمله, وان لمحكمة الموضوع رفض طلب احالة الدعوى الى التحقيق متى وجدت في اوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها. وبناء على ذلك رات المحكمة الاتحادية العليا ان علاقة العمل بين المتوفى والمؤمن له, غير موجودة, لعمل المتوفى على كفالة احدى الوزارات للمتوفى حتى وفاته ووجود الاوراق التي تثبت ذلك بالدعوى, مما يعني رفض الطعن, والزام شركة التامين بالرسم والمصروفات ومصادرة التامين.