بين فترة واخرى تنشر اجهزة الشرطة بالدولة اخبارا عن وفاة اشخاص مجهولي الهوية, وتهيب كل من يتعرف على صورة المتوفى الاتصال بها حتى يتم التعرف عليهم واداء الامانة الى اهلها, وهو امر من الناحية الاعلامية, حسن ومرغوب فيه حتى يتسع نطاق المشاركة الجماعية لحل الاشكالية الامنية التي تحصل من جراء وفاة شخص مجهول . وهذا الامر لا يختلف عن الجرائم التي تسجل ضد مجهول, قد لا يتم الوصول اليها ما دمنا على قيد الحياة ونسمع بها ونقرأ عنها ويتجدد تناولها حسب الظرف والزمن, فعلى المستوى العالمي انشئت مواقع خاصة بهم على الانترنت من باب النشر العام وليس التعرف على المجرمين الذين ارتكبوا تلك الحوادث المجهولة, والتي غالبا ما تتعلق بالقتل والخطف والاغتصاب وما الى ذلك. ولسنا هنا بصدد الاسهاب في هذه النقطة, الا ان العودة الى وفاة شخص مجهول في مجتمعنا ارى ضرورة الوقوف عندها قليلا حتى نتمكن من ازالة المجهول كصفة لأي حادث يقع في المستقبل بالطرق الآمنة. من المعروف قانونا أن الانسان له ارتباط معنوي ومادي بدولة ما وجنسية معينة, واما غير ذلك فهو يعد من (البدون) وهم منتشرون في العالم الثالث على وجه الخصوص, اما في الغرب المتقدم فهناك قوانين خاصة في التعامل مع هذه الفئة بالذات وغيرها ممن يدخلون في هذا المجال كقضية انسانية بحتة ومجردة من كل المؤثرات الاخرى. هل لنا القول هنا بأن حركة ضبط الداخلين الى والخارجين من ارض الدولة فيها ضعف ملحوظ ولا يمكن لنا اكتشاف ذلك الا بعد وفاة الشخص المعني بسنوات طويلة من تواجده بيننا دون ان نعرف بأن هذا هو المجهول المطلوب بعينه. اذا قربت ما اريد الوصول اليه ببريطانيا وجدت من خلال تواجدي فيها لقرابة خمس سنوات متواصلة ان الداخل اليها عن طريق الابواب المشرعة يصعب ان يكون مجهولا, والا بقي في صالة المطار كائنا من كان حتى يبت في امره امنيا واجتماعيا واقتصاديا, لم تتشابك اضلاع هذا المثلث في مثل هذا الشخص؟ لأن الداخل الى اي دولة لابد وان يكون له غرض ما, وقائمة الاغراض ليست بهذه الدرجة من الطول حتى يخفى امر انسان ما او يصعب الوصول الى غرضه. فالقائمة مهما طالت فلن تتعدى, السياحة, الدراسة, التجارة, العلاج, الزيارة, العمل, مهمات خاصة امنية ودبلوماسية, مشاركات رسمية في ورش عمل ومؤتمرات وما شابهها.. الخ. اما الدخول والخروج هكذا دون سلام او كلام يمكن ان نعده اقرب الى المستحيلات, واذا حدث خطأ فعلاجه قد يكلف صاحب المنصب منصبه من اجل تلافي حدوثه, لأن الاجراءات صارمة, فكل داخل الى انجلترا مطلوب منه ان يمر على قسم الهجرة, وتسجيل حالته هناك حتى يتم بعد ذلك تسجيله رسميا في سجلات المقيمين لديها فلو حصل له مكروه ما فلا يصعب الوصول اليه اينما حل وارتحل في نطاق المملكة المتحدة. ويفترض هنا ان يكون الموت من الاسباب السريعة لاكتشاف هوية الانسان, لأنه في حال حياته فهو يعمل جاهدا للاختفاء عن اعين الرقباء, اذا ما وجد نفسه فعلا مخالفا للقوانين على طول الخط من هنا قلنا منذ البداية, فهل يصعب على اجهزة الامن بالدولة وهي من القوة بمكان معرفة هؤلاء المجهولين قبل الاعلان عنهم بعد وفاتهم, فهو سؤال ندع اجابته العملية لكل رجال الامن بالدولة, مسئولين وعاملين, حتى يختفي المجهول ويظهر المعلوم.