اعلن محمد بن حمد البادي, النائب العام, عن تخصيص حكومة أبوظبي مبلغ خمسة ملايين وثلاثمائة الف درهم, لتنفيذ مشروع ربط نيابات الامارة بمكتب النائب العام بواسطة شبكة كمبيوتر, حيث تم البدء فعليا في تنفيذ ذلك المشروع بربط نيابة أبوظبي بنيابة العين اولا ثم بقية النيابات الجزائية في الامارة بعد ذلك . وقال النائب العام في حوار اجرته معه (البيان) : ان هذا, يأتي في اطار خطة وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف, لتنفيذ مشروعها الخاص بربط كافة نيابات الدولة بمكتب النائب العام عن طريق شبكة الحاسوب, مما يساهم في سرعة البت في كثير من قضايا الناس التي تستوجب رأي النائب العام فيها. واكد البادي سعي النيابة العامه لربط كافة ادارات ومراكز الشرطة والسجون بمكتب النائب العام مباشرة عبر شبكة معلومات آليه, وكذلك السعي نحو تنفيذ خطة معنية بانشاء نيابات استئناف ونيابات جزئية ومتخصصة في قضايا المجتمع والاسرة والاقتصاد, بمختلف مدن وقرى امارات الدولة. وقال النائب العام بان قانون المطبوعات الجديد اعطى للصحافة شيئا من الحرية, وان من الامور الهامة التي تشغله, تعديل بعض النصوص القانونية الاجرائية والعقابية الى الاحسن وفيما يلي نص الحوار: * كيف ستواكب النيابة العامه القرن الحادي والعشرين, وكيف ستعملون لخدمة اصحاب القضايا وتقوية العلاقة القائمة بين مكتبكم ورؤساء ووكلاء النيابة بالدولة؟ ـ ان توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة حفظه الله, وتعليمات معالي محمد بن نخيرة الظاهري, وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف, تدفعنا دائما نحو التيسير على اصحاب القضايا واستخدام كافة الامكانيات والوسائل الحديثة التي يمكن لها ان تخدم مسيرة الحق والعدل, التي يحيا في ظلها كل مواطن ووافد.. ومن هنا فان لدينا حاليا خطة لربط كل النيابات الموجودة بمختلف امارات الدولة, بمكتبنا عن طريق شبكة كمبيوتر متطورة, لتسهيل عمل النيابة العامة, ولمساعدة الاخوة الزملاء رؤساء ووكلاء النيابة, على تبادل المعلومات المتعلقة بكافة انواع القضايا, وبالتالي الاستفادة منها في عملهم وتحصيل الخبرات العملية التي يحتاجها الجميع في اسرع وقت وباقل جهد, وبالتالي فان حرصنا على استخدام هذه التقنيات الحديثة, يأتي بهدف اثراء خبرات رجال القضاء ومعلوماتهم القضائية, بالاضافة الى تسهيل الامور على اصحاب القضايا التي يجب ارسالها الى مكتب النائب العام, قبل التصرف الاخير فيها وذلك للمراقبة واستطلاع الرأي النهائي بشأنها.. كما ان وجود شبكة كمبيوتر مفتوحه في كل لحظة فيما بين كافة نيابات الدولة ومكتب النائب العام, شيء طيب ويخدم العدالة, حيث انه سيمكن مكتبنا من ان يكون على علم ودراية بكل القضايا التي تعرض على هذه النيابات على مستوى الدولة, كما انه سيمكن الزملاء رؤساء النيابة والوكلاء من تقديم استفساراتهم وتلقي الردود الفورية والسريعة عليها عبر شبكة الحاسوب وذلك بدلا من نقل القضايا الى مكتب النائب العام بالطرق التقليدية التي تستغرق وقتا وجهدا قد يؤثر على سرعة البت في القضايا, في الوقت الذي اصبح فيه عامل السرعة في وقتنا الحاضر من اهم سمات الحضارة المعاصرة, ومن ثم فاننا حريصون على ان نساير هذه الحضارة وروح ذلك الزمان, بقدر الامكان بشرط الا يخل ذلك بالجودة والكيف. ربط النيابة بالسجون والشرطة * وماذا عن اهم الخطوات العملية التي اتخذت في سبيل ربط النيابات بمكتبكم؟ وهل من خطط اخرى مماثلة على اصعدة اخرى, واين انتم من علة القرن؟ ـ لقد قامت حكومة أبوظبي, بتخصيص مبلغ خمسة ملايين وثلاثمائة الف درهم, لربط نيابتي أبوظبي والعين اولا, ثم بقية النيابات الجزائية في امارة أبوظبي, ونأمل مستقبلا في ربط النيابات في جميع امارات الدولة, بالمكتب الفني في أبوظبي, لتسهيل عمل النيابة العامة, ولتسهيل الاجراءات على الناس واختصار الوقت على المتعاملين مع النيابة العامه, ومن خططنا المستقبليه كذلك, اننا نقوم بربط ادارات الشرطة ومراكزها, بالنيابة العامه, على ان يكون التعامل بين النيابة العامه وهذه الادارات والمراكز والسجون واماكن الحجز والتوقيف, بواسطة الكمبيوتر بدلا من الطرق الكلاسيكية التقليدية المعمول بها في الوقت الحاضر, أما بالنسبة للحديث عن علة القرن, فاننا لم نتأثر بها لاننا مازلنا في مرحلة اعداد ولم يتم تشغيل الاجهزة والبرامج المعدة حتى الان. نيابات متخصصة * الى اي مدى تتجهون الى انشاء مزيد من النيابات في المدن والقرى والمناطق النائية, وهل هناك مشروعات لانشاء نيابة متخصصة؟ ـ توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة, وجهود معالي الوزير, تعمل على تحقيق العدالة وتوفير مقوياتها على كل شبر من ارضنا الطيبه, ومن ثم فان لدينا خطة لانشاء نيابات استئناف في بعض الامارات والمدن لتسهيل العدالة على الناس ولتقريبها اليهم سواء كانوا مواطنين او مقيمين. كما اننا في الطريق حاليا لانشاء نيابة في الرويس, وعمل دراسة للمناطق الاخرى النائية, تمهيدا لانشاء نيابات بها, حتى نجنب المواطنين والمقيمين على ارض الدولة, مشقة الانتقال من محل اقامتهم الى حيث مقر النيابة التابعين لها, اما عن سؤالك بشأن النيابات المتخصصة, فاننا نعمل على انشاء نيابات متخصصة في بعض القضايا الهامه التي تخص المجتمع والاسرة على حد سواء, كما تعمل على انشاء نيابات جزئية في المدن والقرى الرئيسية في الدولة, التي تلتزم انشاء نيابة فيها, ومعيارنا في ذلك الكثافة السكانية وبعد المسافة, وخاصة ان الدولة تمر بفضل من الله ثم القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, بحركة اقتصادية سريعة, تحتاج الى اجراءات سريعة لانهاء المنازعات والجرائم الاقتصادية بجميع انواعها في اسرع وقت وبشكل عادل, ومن هنا فكرنا في ضرورة انشاء هذه النيابات المختصة, وربطها بمكتبنا عبر الحاسوب, لانهاء هذه القضايا بسرعة, اذ انه بقدر الجهد والتقدم الذي تكون عليه النيابة العامه, من حيث التصرف في الاوراق وسرعة الانتقال في الحوادث الجنائية والتحقيقات الوافية التي تقوم بها, تكون سرعة الفصل في القضايا امام المحاكم, وحفظ الحقوق. لا دخل لنا بقضايا الديون * من الامور التي تشغل الرأي العام حاليا, قضايا الديون, فكيف تتعاملون مع هذه النوعية من القضايا بالنسبة للمواطنين والوافدين, خاصة اذا كانوا فقراء, وهل هناك مراسيم او قرارات او دراسات تناولت حسم هذه القضايا؟ ـ قضايا الديون, لا دخل للنيابة العامه بها, اذ ان اختصاصاتها تنحصر في القضايا الجزائية, وهناك محاولات من الجهات المختصة لحل ما يمكن حله من هذه القضايا, فاذا كان المدينون ذوي ديون شرعية, بمعنى ان تكون قد ترتبت عن طريق مبايعات شرعية, فهم اذا غارمون, يستحقون مساعدتهم من اموال الزكاة والصدقات. سياج امان واسع * ومتى وكيف يستطيع الانسان العادي والبسيط ان يستفيد من النيابة العامه؟ ـ يستفيد الانسان من النيابة العامه, عندما تحفظ له حريته وعرضه وامنه, ويتم صيانة ذلك بسياج من الاجراءات, فالناس مهما حاولت طمأنتهم بوجود حراسات تحيط بهم بغيه توفير الامن, الا انه لا يأمنون الا اذا ايقنوا انهم اذا عتدى عليه فانهم سيحصلون على حقهم, وبهذا الاطمئنان الاخير يأمن الانسان, خاصة وان النيابة العامه ترفع جميع انواع الظلم عن المجتمع ولا يمكن ان تسمح بانتهاك حرية احد او ترويعه, هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان وجود جهاز للنيابة العامه, يؤدي دوره على الوجه الاكمل في خدمة العدالة وعلى مدى اربع وعشرين ساعة يوميا, ويستقبل اي بلاغ شفوي او كتابي ويتولى فحصه ومراجعته حتى ولو لم ينطوي على جريمة لاتخاذ قرار فيه, فان هذا يؤدي الى شعور ابناء المجتمع من مواطنين ومقيمين بأن الحقوق مصانة وان العدل ميسور, اذ ان العدل مظله للامان والاستقرار, مما لاشك فيه, ان النيابة تحرص كل الحرص على حماية حقوق الانسان سواء اكانت تلك الحقوق, تضمنتها نصوص قانونية او لم ترد في نص قانوني, وذلك استلهاما من مبادىء الشريعة الاسلامية وحكمة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله الذي نال وسام الراعي الاول لحقوق الانسان في قارة اسيا, مما يؤكد مدى حرص الدولة رئيسا وحكاما وحكومة وشعبا على ان يعم العدل والحق كافة ربوع الدولة وان يستفيد الناس من هذا العدل وان ينعموا فيه. * وماذا تقولون عن مسئوليات النيابة العامة؟ ـ مسئوليات النيابة العامه لاحصر لها, فهي وحدها التي تملك تحريك الدعوى الجزائية امام المحاكم وهي التي تتصرف في كافة البلاغات التي ترسل اليها من الشرطة اوالتي ترد اليها من الجهات الاخرى, كما وانها تراقب صحة الاحكام التي تصدر عن المحاكم ولها ان تطعن على اي حكم لا يتفق وصحيح القانون حتى ولو كان ذلك لصالح المحكوم عليه, وتراقب المنشآت العقابية لترى مدى الالتزام بالقانون داخل كل منشأة عقابية ومدى ما يلقاه نزلاء السجون من رعاية صحية واجتماعية وتأهيل, كما وان النيابة العامة تشرف على تنفيذ الاحكام سواء كانت بعقوبات مالية او بعقوبات مقيدة للحرية وعقوبة الاعدام او القتل قصاصا بالاضافة الى العديد مما نصت عليه القوانين المختلفة. انجازات عديدة * وماذا عن اهم انجازاتكم خلال العام الماضي؟ ـ العام القضائي المنصرم تحقق فيه الكثير من الانجازات, فقد انتهينا من تحقيق الكثير من البلاغات والحوادث الهامة, وتم احالتها للقضاء ونحن نتابع العمل في النيابات المختلفة بصفة يوميه ونتلقى كشوفا شهرية مبين فيها ما ورد للنيابة من قضايا خلال الشهر, وما تم انجازه منها والباقي ما سبب بقائه ونتابع القضايا الباقية حتى يتم انجازها على وجه السرعة, لايماننا بأن العدل البطيء لا يؤدي الى الهدف المنشود من روح العدالة والقانون, كما تم نقل عدد من اعضاء النيابة العامة, للعمل بالقضاء وهو امر يتكرر سنويا, وتعد النيابة العامه رافدا حيويا لامداد القضاء بعدد من القضاة المواطنين, وتم تعيين عدد من اعضاء النيابة العامة المواطنين بديلا عن هؤلاء, بعد تدريبهم بمعهد الدراسات القضائية بأبوظبي, وتم توزيعهم على النيابات المختلفة وسنتابع اعمالهم لاكسابهم المزيد من الخبرة العملية في مجال عمل النيابة العامة, كما قمنا خلال العام الماضي, بحصر عمل كل نيابة وتحديد حجم هذا العمل وما يلزم له من قوة بشرية من حيث عدد اعضاء النيابة والموظفين وعمال الخدمة وسيتم تزويد كل نيابة بما تحتاج اليه حتى تؤدي عملها على اكمل وجه, كما انجزنا الكثير من مواد قانون الاحوال الشخصية الجديد, الذي سيوحد الاجراءات فيما يتعلق بقضايا الاحوال الشخصية, ويريح القاضي والمتقاضين في حسم الامور الخلافية بين المذاهب, ويؤدي الى سرعة الفصل في القضايا. النيابة والشرطة * كيف ترى نواحي الالتقاء والاختلاف بين النيابة العامة والشرطة؟ ـ اود ان اشير في بادىء الامر إلى انه اذا مارست كل من النيابة العامه والشرطة عملهما وفقا للقوانين والانظمة السيادية وعرف كل اختصاصه, وهذا هو واقع العمل في دولتنا, فانه لا اختلاف ولا تعارض بين النيابة العامة والشرطة, ذلك ان الشرطة دورها وقائي فقط لا غير, وهذا مبدأ في كل دول العالم بمعنى ان الشرطة اختصاصها عدم تمكين المجرم من ارتكاب جريمته, بمعنى انه يجب ان تتواجد الشرطة في المكان الذي ترتكب فيه الجريمة قبل وصول المجرم او مع وصوله.. اما اذا وقعت الجريمة, فان دور الشرطة ينتهي, ويبدأ دور النيابة العامة, باجراء التحقيق وجمع ادلة الجريمة, مستعينة في ذلك بالشرطة, الضبطية القضائية. لا مشكلة دون حل * وماذا يشغل تفكير النائب العام حاليا من مشاكل وامور قضائية وقانونية وشرطية, وكيف ستتعاملون مع كل ذلك؟ ـ يشغلني حاليا تعديل بعض النصوص القانونية الى الاحسن, سواء كانت نصوص اجرائية او عقابية, وأحب ان اقول بأنه لا توجد مشكله لا يمكن حلها, فكل شيء قابل للحل, وكلنا نعمل من اجل المصلحة العامة, اذا كان هناك نوع من التعاون البناء في سبيل المحافظة على دولة يسود فيها الحق والعدل. قانون المطبوعات * ماذا يقول النائب العام, عن قانون المطبوعات الجديد ومميزاته؟ ـ لقد اعطى قانون المطبوعات الجديد, للصحافة شيئا من الحرية, ولكن لا يجب على الصحف ان تستغل هذه الحرية في هدم المؤسسات القائمة او التشهير والتجريح واساءة السمعة, او في تصحيح بعض الاخطاء التي لا يمكن تصحيحها عن طريق الصحافة, وكذلك يجب على الصحافة ان تدرك ان هناك مشاكل واخطاء لا يمكن حلها عن طريقها, فهنا لا يجوز للصحافة ان تدخل نفسها في هذه المشاكل حتى لا تقع في الاخطاء وترتكب خطأ اكبر من الخطأ الذي تريد ان تعالجه, من هنا اهيب بالصحافة عدم الخوض في هذا المضمار الا بحذر وبأدلة قاطعة وبالوسيلة المحددة لكل حالة, اذ انه ليس كل ما يعرف قابل للنشر والتشهير, عبر الصحف, فهناك قنوات شرعية حددها لنا القانون والانظمة السارية بالدولة, وعموما فان النقد البناء مقبول بضوابطه وفي مواطنه اذا قصد الاصلاح. محمد بن حمد البادي الظاهري