أؤيد بقوة كل تقرير أمني يطمئن المواطن والمقيم على خلو مجتمعنا من كافة أشكال الجريمة المعاصرة منها والمخضرمة, ومن الحنكة الأمنية ألا نهول كثيرا من حجم الجرائم التي تقع هنا وهناك في شتى امارات الدولة وفي الوقت نفسه لا نعمم لجريمة وقعت في امارة ما وكأنها وقعت في سبع امارات مرة واحدة وان كنا في النهاية دولة واحدة . وكلما حددنا جغرافية الجريمة على وجه الدقة وصلنا الى السبب المباشر لكل منطقة على حدة. فالظروف قد تختلف من مكان لاخر, ففي المدن الكبيرة غير المدن الصغيرة والقرى النائية, فهذا العامل يلقي علينا عبء التحليل السليم لكل واقعة او جريمة بشتى انواعها وفق هذا المنظور, لذا فأنا ضد التعميم على عواهنه في انتشار أي جريمة في المجتمع المحلي. فلو ضربنا مثلا بجرائم الثأر والانتقام فهي من ميزات المجتمعات البدوية والريفية حيث ان العادات والتقاليد ومفاهيم الشرف والنخوة والعزة والكرامة طاغية الى درجة من التعدي على قوانين بعض الدول لأن اخذ الحق باليد بالنسبة لهؤلاء هو الأصل واللجوء الى القانون قد لا يتم التفكير فيه. فالمسألة بالنسبة للمجتمع الحضري او المتمدن والذي تبدو فيه ظاهرة المدن الحديثة واضحة تختلف, لأن صوت القانون فيه هو الاعلى واللجوء اليه هو الاسهل والآمن والاصح حتى لا تعم الفوضى ولا يصاب بنيان الامن العام للمجتمع بأي خلل طارئ قد يصعب علاجه الا بعد تضحيات جسام لا نريد ان نلجأ اليها. وزير الداخلية في تقديمه للتقرير الاحصائي الجنائي لسنة 1998 أكد على ان الاحصاءات جاءت خالية من انماط الجرائم المعاصرة والتي تشكو منها معظم دول العالم مثال: الجرائم المنظمة وجرائم البيئة والجرائم الاقتصادية. وهو ما يضع دولتنا في مقدمة دول العالم الاكثر امنا واستقرارا وهذا ما يدعونا لبذل المزيد من الجهد للمحافظة على هذا المستوى, لأن الوصول الى مستويات من الامن العالي في الاداء اليومي قد يقع مرة او أكثر ولكن الصعوبة التي يجدها رجل الامن فضلا عن الجهاز ذاته في الاستمرار على هذا المنوال الصاعد او العالي لضمان حسن السير نحو الافضل خلال اعوام متتالية فقد يسهل الوصول ولكن الحفاظ على هذه النتيجة دائما هو الاصعب ولكن ليس بالمستحيل مادام هذا في اطار الممكن. فالمحاولة الأمنية اصبحت واجبة والتهاون من خلالها يعرضنا الى مجازفات خطيرة تكاليفها غالية جدا. اما عن الحالة الأمنية العامة للدولة فقد اشار التقرير الى ان القضايا الواقعة على المال هي الاكثر عددا لأن الاقتصاد هو المحور الذي يدور حوله الناس سلبا وايجابا, ثم تليها الجرائم الواقعة على الاشخاص ثم مخالفات اقامة الاجانب وجرائم المخدرات التي جاءت في ذيل القائمة, وهي ما نعدها بشارة لنا ونتمنى من كل قلوبنا ان تختفي من القائمة في السنوات القليلة المقبلة حتى نطمئن على ابنائنا عندما يخلو المجتمع من هذا الكابوس المزعج والمسمى بالمخدرات للعقول والاعضاء معا. وقد بلغ نجاح أجهزة الشرطة في ضبط مخالفات دخول واقامة الاجانب حيث ارتفع الانجاز في هذا المجال بمقدار 56% مقارنة مع احصاءات العام 1997م, وهو يعد خطوة متقدمة في مجال محاربة العناصر المخالفة لقوانين وانظمة الدولة في حقها الشرعي للتواجد على اراضيها وكلما زادت نسبة الضبط في هذا الاطار زادت بالتالي درجة الأمان الاجتماعي بالدولة.