زادت ظاهرة اختفاء الصيادين في عرض البحر بشكل يثير القلق خاصة وان نتائج الظاهرة خطيرة, حيث غالبا ما يلقى الصياد حتفه غرقا او جوعا أوعطشا, اضافة الى فقد طراده. وازاء غرابة هذه الظاهرة وعدم وقوعها من قبل فإن تساؤلات عديدة تثار بشأنها: لماذا يحدث ذلك ؟ ـ ففي الاسبوع الماضي لقى احد الصيادين المواطنين حتفه غرقا بعد بضعة ايام من اختفائه في عرض البحر عندما باءت جميع محاولات البحث عنه بالفشل الامر الذي دق ناقوس الخطر منبها للظاهرة وحول تفسيره لهذا الامر قال العقيد سالم سلطان العوبد مدير ادارة حرس الحدود والسواحل برأس الخيمة ان ظاهرة الاختفاء التي يتعرض لها الصيادون بحرا تنم عن شيء واحد وهو الاهمال من جانبهم هم انفسهم فإذا نظرنا الى اسباب الانقاذ نجدها متوفرة في كل مكان. ويتساءل العقيد العوبد كيف لشخص الخروج في رحلة صيد قبل ان يتعرف على احوال المناخ وهي موجودة بشكل يومي لدى ادارة حرس الحدود. ثم لماذا لا يصطحب الصياد معه في رحلته كل وسائل الانقاذ خاصة وان البحر لا يمكن الوقوف فيه فقد يكون هادئا وفي غضون لحظات يتحول الى شيء آخر هائج لا يمكن النجاة منه إلا بوجود سبل الانقاذ. واضاف ان دوريات حرس الحدود تتواجد بكل الاوقات بالبحر تقوم الى جانب مهامها الرئيسية بتقديم يد العون والمساعدة لكل من يكابد المشاق ويتهدد حياته البحر. واشار الى ان غياب الصيادين في عرض البحر امر يزعج حرس الحدود كثيرا لانه يترتب على ذلك عمليات استنفار وبحث واسعتين لا تنتهي إلا بالعثور على الشخص المفقود حيا او ميتا. أحوال مناخية خطيرة وحذر العقيد العوبد من خطورة الاحوال المناخية السائدة في هذه الايام موضحا ان من شأن تحول المناخ الى البرودة والنشاط الملحوظ في سرعة الرياح ان يعكر من صفو البحر ويزيد من ارتفاع الامواج بشكل يشكل خطرا على الطرادات ومن بداخلها. وقال يعتبر الخروج الى البحر قبل التأكد من هدوء الرياح وخلو السماء من السحب الممطرة أمراً بالغ الخطورة. ويرى حسين على غانم المسئول بمكتب الثروة السمكية ان الصياد يختفي في عرض البحر في واحدة من حالتين فقد يتعرض طراده الى خلل يشل حركته او يصطاده قراصنة البحر الذين يجوبون المياه الدولية وهم مدججون بالسلاح وهدفهم ينحصر في تجريد الناس من طراداتهم واموالهم. وقال ان الفترة الاخيرة شهدت عددا من حالات الاختفاء التي لا يقف وراءها القراصنة وان كان المختفون قد عادوا ادراجهم بعد ايام قليلة وهم يتأبطون المتاعب وفقدان الطرادات والاموال. وذكر غانم ان المشكلة خطيرة ولكن يوجد لها حل ناجع يملكه الصياد ويتمثل في الحيطة والحذر قبل ركوب الطراد والتوجه الى اعماق البحر, فالتعامل مع البحر لا يقبل الاهمال والتساهل حتى ولو كان الصياد يرغب في الصيد على بعد امتار قليلة من الشاطىء, فالذي اؤكد عليه هو ان التعامل باهمال مع البحر يؤدي الى اشياء بالغة الخطورة كالموت غرقا او جوعا أوعطشا وفي احسن الاحوال مصارعة المشاق من اجل البقاء على قيد الحياة. وشدد على ان اهمية توعية الصيادين بالظروف المناخية المباغتة مشيرا الى ان الاجهزة الاعلامية لاسيما الراديو والتلفزيون يمكنهما القيام بدور بالغ الأهمية في هذا المجال حيث يمكن الاعلان بشكل مستمر عن الاحوال المناخية. كما يمكن ربط مثل تلك المعلومات بالخدمات الهاتفية المجانية كالتي توفرها (اميرتل) عن الوقت. عدم الخبرة اما جاسم القصاب رئيس جمعية الصيادين برأس الخيمة فيذكر ان الجهل بأمور البحر هو السبب الرئيسي لضياع الصياد مع طراده بالبحر. ويقول ان اصحاب مهنة الصيد الحقيقيين يمتازون بخبرات واسعة بشأن البحر ويعرفون كل شيء يتعلق به ولذلك تجدهم لا يتحركون من الشاطىء إلا بموجب حسابات دقيقة يدخل في ضمنها المناخ وحركة الامواج ونشاط الرياح ونوعية الاسماك والتوقعات المحتملة. ويضيف اذا تتبعنا قصص الاشخاص الذين تعرضوا لحوادث الضياع بالبحر في الاونة الاخيرة نجدهم اصحاب خبرة قليلة او من العمالة الوافدة التي لم تر البحر إلا عندنا هنا حيث تمثل مهنة الصيد بالنسبة لهم مصدر رزق فقط. ويقول القصاب اذا كان اصحاب الطرادات او عماله عرضة للاختفاء نهائيا او مؤقتا في السنوات الماضية فإنه كان يتعين عدم حدوث مثل هذه المشاكل في زماننا هذا حيث تتوفر امكانات واسعة ليقول الشخص وفي الاوقات الحرجة اين هو وماذا حصل له وبأسرع من ذلك؟؟ ويوضح ان من الأهمية بمكان التأكد من وجود وسائل الانقاذ بكل طراد وهي عبارة عن الاجهزة المربوطة بالاقمار الاصطناعية لتحديد المواقع وجاكيت الانقاذ والهواتف المتحركة اضافة الى عبوات اضافية من الوقود والمكائن والطعام والشراب. ويقول يوسف سلطان البصري ان كل شخص يخرج الى البحر عليه ان يتوقع المشاكل التي تهدد حياته ليتخذ كل الاسباب التي تضمن سلامته وسلامة طراده. ويدعو الصيادين الى الخروج في جماعات لاجل تقديم العون لبعضهم في اوقات الشدة والمصاعب. اما حسن بن شكر ـ صياد ـ فيرى ان من المهم الابلاغ عن المكان الذي يتواجد فيه الصياد او يقصده بحثا عن الاسماك حتى تسهل مهمة الوصول اليه حينما يتأخر عن العودة اكثر مما يجب. استعدادات بحرس السواحل وتحسبا لاستفحال ظاهرة اختفاء الصيادين أو المتنزهين بطراداتهم يتم قريبا توزيع سبعة زوارق بحرية مجهزة على ادارات حرس السواحل والحدود بالدولة, لاستخدامها في عمليات البحث عن المفقودين في البحر, وانقاذ الصيادين والمتنزهين الذين يطلبون النجدة والانقاذ, لدى تعرضهم لمشاكل او مخاطر اثناء رحلاتهم داخل المياه الاقليمية للدولة. وحول ظاهرة اختفاء الصيادين والمتنزهين يدعو المقدم محمد علي محمد الحسين, رئيس قسم البحث والانقاذ البحري بقيادة حرس السواحل والحدود الصيادين والمتنزهين الى عدم ارتياد البحر وسط احوال الطقس السيئة التي تسود الدولة حاليا, حيث يرتفع موج البحر الى اكثر من تسعة اقدام, وربما يزيد على ذلك في عرض البحر واثناء الليل. وقال ان الوقاية خير من العلاج ومن مواجهة الاهوال, فمما لاشك فيه ان الابحار في مثل احوال الطقس التي سادت البلاد, امس, ما هو الا نوع من التهور والرغبة في مواجهة الاهوال, وفي الاحوال العادية فاننا ننصح الجميع بان يضعوا نصب اعينهم شعارا هاما نؤكد عليه دائما هذا الشعار عبارة عن تعليمات يجب على كافة الصيادين والمتنزهين ان يلتزموا بها عند عزمهم ارتياد البحر, وهذه التعليمات هي ضرورة ابلاغ عمليات قيادة حرس السواحل والحدود, بموعد الخروج للبحر, والجهة التي يقصدونها, وعدد الخارجين في الطراد, وموعد عودتهم, وخط الطول والعرض الذي سيتواجدون فيه في عرض البحر, وضرورة ان تكون الاسرة على اتصال بمن في البحر على الدوام, او من فترة الى اخرى, حتى يطمئنوا عليهم, ولكي يقوموا بابلاغ حرس السواحل والحدود, عند انقطاع الاتصال بهم, ليقوم رجال البحث والانقاذ بجهودهم في الوقت المناسب, ومن ثم فان وجود هاتف نقال وجهاز لاسلكي مع مرتادي البحر, اصبح من الامور الهامه جدا او التي لا غنى عنها, حيث من خلاله يستطيع مرتاد البحر, ان يطلب النجدة على القناة رقم (16) من جهاز اللاسلكي, وهي القناة التي تسمعها كافة السفن وغرف العمليات لحرس السواحل والحدود والشرطة, او على القناة (88) الخاصة بميناء زايد. تعليمات مطلوب مراعاتها واضاف رئيس قسم البحث والانقاذ البحري بقيادة حرس السواحل والحدود قائلا: ومن الاهمية ان يحرص مرتادو البحر, على ان تتوافر لديهم بالطراد, العدد الكافي من سترات النجاة اللازمة لهم في حالة غرق الطراد وفساد اللاسلكي والهاتف النقال, ووجه النصح لغير المهرة واصحاب الخبرة والقدرة على التعامل مع البحر, بالا يرتادوا البحر قبل ان يكتسبوا تلك المهارة والخبرة والقدرة, اذ ان البحر مشاكله كبيرة ولا يستطيع التعامل مع ثورته الا المهرة واصحاب الخبرة والقدرة. وتحدث المقدم محمد علي الحسين, عن امكانيات قسم البحث والانقاذ البحري, قائلا: لدينا فريق كامل من الغواصين المهرة والطرادات والزوارق المجهزة باحدث وسائل وتقنيات البحث والانقاذ, وبكل ادارة من ادارات حرس السواحل والحدود, يوجد فريق من الغواصين المهرة الذين لا يقل عددهم عن (20) غواصا, بالاضافة الى ثلاثة طرادات كبيرة مخصصة لعمليات البحث والانقاذ, ومن 10- 15 زورقا كبيرا وزورق اطفاء مجهزا لاطفاء حرائق الطرادات والسفن, وتعد هذه امكانيات معقولة جدا, خاصة وان قسم البحث والانقاذ البحري, عمره لا يزيد على سنتين, ولديه كل هذه الامكانيات, بالاضافة الى سيارات لنقل كافة المعدات اللازمة للبحث والانقاذ الى اقرب مكان من الموقع البحري الذي توجد به عملية الانقاذ او الاطفاء. وحول علاقات التعاون القائمة بين القسم والجهات الاخرى المعنية, قال المقدم محمد علي: لدينا علاقات قوية مع ادارات الشرطة والدفاع المدني وشركات البترول, ونعقد معا اجتماعات دورية نناقش فيها كيفية تطوير علاقات التعاون فيما بيننا الخاصة بعمليات البحث والانقاذ والاطفاء, وذلك من اجل مواجهة كافة العمليات بكل قوة ونجاح حفاظا على حياة الانسان وممتلكاته. وفي دبي قامت ادارة حرس الحدود والسواحل خلال أيام عيد الفطر بانقاذ بعض المفقودين في عرض البحر على طرادي نزهة انقطع بهم السبيل اثر نفاد الوقود عنهم, كما قامت بضبط بعض صيادي السمك على زورقي صيد بتهمة مزاولة الصيد بشباك محظورة, حيث قامت بتحويلهم إلى ادارة حماية البيئة في بلدية دبي لاتخاذ اللازم بشأنهم, كما تم ضبط زورقين بتهمة الصيد في أماكن ممنوعة. ودعا المقدم جمعة خليفة ثاني رئيس قسم العمليات بادارة حرس الحدود والسواحل بدبي رواد البحر إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر قبل ارتياد البحر والامتناع عن الابحار في الأيام العاصفة والممطرة. كما شدد على أهمية التأكد من حالة الجو قبل الشروع بأي رحلة بحرية وذلك عبر الاتصال بهواتف الطوارئ على الارقام التالية 3450260 ـ 04 و5052034 ـ 04 والابلاغ من خلالها عن موقع الابحار والاماكن المقصودة حتى يتسنى لادارة السواحل البحث عنهم في حالة الفقدان. وطالب مرتادي البحر سواء بقصد الصيد او النزهة التقيد بالتعليمات الصادرة عن وزارة المواصلات وادارة حرس الحدود والسواحل المتعلقة بتسجيل وسائلهم البحرية والالتزام بشروط السلامة البحرية والتي تشمل معدات السلامة مثل الانوار الملاحية والاشارات الدولية ونشرات الاحوال الجوية واجهزة الاتصال وضبط اجهزة اللاسلكي (VHF) على القناة 88 بالنسبة للصيادين والتردد 16 بالنسبة للمتنزهين في المياه الاقليمية بدبي والابلاغ عن الاماكن المقصودة والالمام التام بمواقعها والتأكد من صلاحية المعدات البحرية وان جهاز تحديد المواقع للطرادات مثبت في مكانه والتأكد من المحركات وكمية الوقود اللازمة, مشيرا الى ان 90% من الحوادث البحرية بسبب نفاد كمية الوقود. وناشد رئيس قسم العمليات بادارة حرس الحدود والسواحل جميع مرتادي البحر التعاون مع جهود الادارة وذلك بالابلاغ عن اية وسيلة غريبة في المياه الاقليمية بالدولة أو أية وسيلة تعرضت الى حادث, بالاضافة الى التقيد بالقوانين المحلية الصادرة عن امارة دبي مثل الابتعاد عن الصيد في الاماكن المحظورة مثل حقول النفط ومحطات التحلية وغيرها, وضرورة تسجيل الزوارق الخشبية التجارية وطرادات الصيد والنزهة والدراجات المائية بالادارة للتأكد من توافر عناصر السلامة والامان فيها وتجديدها سنويا ضمانا لعدم تعرضها الى المخالفة. ويشير التقرير الاحصائي السنوي الصادر عن ادارة حرس الحدود والسواحل بدبي ان عدد حوادث الغرق التي وقعت في دبي خلال عام 99 قد بلغت 10 حوادث تعددت ما بين سباحة فردية وغرق بفعل الطراد, كما شهد العام الماضي حادثي تصادم بحريين وحادثي حريق بحريين, و26 حادث انقاذ بفعل عطل في الوسيلة, كما قامت الادارة بضبط 10 طرادات صيد تستخدم الشباك المحظورة المخالفة للقوانين المحلية وقامت بتسليمها لبلدية دبي, وضبط 8 زوارق تقوم بالصيد في اماكن ممنوعة. كما أفاد التقرير الاحصائي لعام 99 الصادر عن ادارة حرس الحدود والسواحل بدبي ان عدد الوسائل البحرية المسجلة لدى الادارة بلغ 2400 وسيلة صيد و1700 وسيلة نزهة و1200 دراجة مائية ما بين خاصة وتأجير.
