مراهقة ايرلندية تدعى سارة فلايزي تبلغ من العمر 16 عاما وضعت ترميزا جديدا لبث الرسائل الالكترونية عبر الكمبيوتر سيشكل ثورة في سرعة البث, ان الترميز الجديد أسرع بعشرة اضعاف من الترميز المعتمد حاليا في نقل رسائل عبر الانترنت . سارة التلميذة في كاونتي كورك (جنوب غربي ايرلندا) تلقت عروض عمل ومنحا دراسية عديدة من شركات تصنيع الكمبيوترات ومن جامعات, وقد استخدمت سارة نماذج من الرياضيات لوضع هذا الترميز المنافس لترميز (ار. اس. ايه) المعتمد حاليا والذي ابتكره ثلاثة طلاب من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا (ام. آي. تي) في العام 1977م. هذا في امريكا, اما في الامارات ففي ظل الاحداث المتسارعة لمعرض القرن جيتكس فقد مر علينا خبر صغير جدا لا يكاد يرى بالعين المجردة عن وجود مواطن وصلت سرعته في الكومبيوتر الى 901 ميجاهيرتز, ولم يلتفت احد لهذا الحدث في وقته ولا نعرف متى كان هذا الالتفات من الواجبات, عندما يتردد صدى الابداع والتميز والجودة والاتقان. نقول مرة اخرى لو كان هذا الانجاز من غير المواطن لرأينا آلاف الكاميرات والمحررين تتوافد عليه لأخذ المزيد من التصريحات لتسجيل سبق اعلامي من فم المعني مباشرة. لماذا نعيش شعورا دفينا بأن الانجازات العظيمة لا تأتي من الداخل وانها يجب ان تكون واردة من هناك ومستقبلة بحفاوة هنا, عنوان الخبر المنشور في احدى صحفنا المحلية يسر القارىء لمعرفة المزيد عن هذا المواطن, اقرأ معي من جديد (اسرع حاسب في العالم.. اماراتي) كيف وهل يعقل ذلك؟!! من صاحب هذا الانجاز المغيب, هو المهندس المواطن عبدالعزيز عبدالله الفوزان التي تمكن من تصميم جهاز كمبيوتر كسر به حاجز الرقم القياسي للسرعة في اجهزة الحاسوب وهو 700 ميجاهيرتز واستطاع بجهازه الجديد الوصول الى سرعة 901 ميجاهيرتز. المعلومات المنشورة عن هذا المواطن تقول ان الفوزان متخصص في الحاسب الآلي منذ عشر سنوات واستغرق 20 يوما لانجاز جهازه الجديد وهو اسرع جهاز في العالم ووضع فيه مبردات تخفض درجة الحرارة اثناء التشغيل الى 44 درجة مئوية تحت الصفر. هذه القصة القصيرة لهذه النوعية من الانجازات يجب الا تنتهي بهذه الصورة غير المرضية لطموحات المبدعين الذين لا يكتفون باستخدام الاجهزة الحديثة فقط وانما وصلوا الى درجة من الفهم والوعي بحيث تمكنوا من اضافة الجديد الى ما بين ايديهم من وسائل التقنية الحديثة. هذه الصورة الوردية الجميلة للمواطن المبدع تم اختصارها بطريقة مؤذية جدا لكل ما نسمع عبر وسائل الاعلام من ضرورة الاهتمام الجاد بهذه الشريحة التي يعد افرادها على اصابع اليد الواحدة, بل احيانا يصعب تعدادهم لان الرقم الذي يحوزونه لايزيد عن واحد. وامريكا بلد الربع مليار نسمة لا يوجد بها غير بيل جيتس واحد مع ان المنافسين له كثر حتى وصلوا معه الى اروقة المحاكم بتهمة الاحتكار لما يقوم بانتاجه من جديد البرمجيات, لماذا لا نساهم في احياء بيل جيتس محلي ولا اقول لننافس به بيل جيتس العالمي لان ذاك سبق يحتفظ له وانما وجود العالمي لا يمنع من ابداع المحلي كل حسب امكاناته المتاحة وطاقاته الابداعية, فمن الظلم الشديد ان نفرد الصفحات تلو الاخرى لتغطية حدث غنائي في اقصى بلدان العالم في صحفنا المحلية وتبقى ذات الصحف بعيدة جدا عن عقول المبدعين الحقيقيين.