التعليم وتصميم المناهج قضية تتفق فيها كل الدول, عربية وأجنبية وتعتبر المؤتمرات الدولية ساحة تلتقي فيها جميع وجهات النظر وتعرض فيها المشروعات التي طبقت وأثبتت نجاحها, وفي المؤتمر الآسيوي الباسفيكي الأول الذي أقيم من خلال هذا الشهر بهونج كونج التقى هدف جامعة زايد حول تخريج كادر نسائي يتميز بالمهارات القيادية , مع الهدف الذي أقيم من أجله المؤتمر وهو التعلم المبني على حل المشاكل والذي شاركت فيه دولة الامارات العربية بوفد من 12 استاذاً جامعياً تقدمت خلاله جامعة زايد بورقة عمل قدمها د. توفيق رحال استاذ تقنية العلوم والرياضيات والذي قال ان هدف المؤتمر هو نشر الوعي والمعرفة على الطريقة الجديدة التي عرضت خلال المؤتمر والتي تعتمد على وضع صعوبات للطالب وتركه للبحث عن حلولها بنفسه وان يبقى دور المعلم استشارياً وليس ملقنا. فقط الامارات كيف كانت مشاركة دولة الامارات؟ كانت الامارات هي الدولة الوحيدة التي تتابع المؤتمر وربما الدولة العربية الوحيدة التي تهتم بالمشاركة في كل المؤتمرات العربية والأجنبية المهتمة بقضايا التعليم, وفي هذا المؤتمر كانت جامعة زايد الجامعة الوحيدة التي تقدمت بورقة عمل تحت عنوان (صعوبات وآمال) , قدمنا خلالها تجربة جامعة زايد ورسالتها في تزويد المرأة الاماراتية بالتقنية المعاصرة المتقدمة وتدريبهن على المهارات القيادية. وما هي أهداف المؤتمر؟ أهداف المؤتمر هي أهداف جامعة زايد وهي أهداف تعليمية مثل التعلم الذاتي والمتعاون, والتفكير والمهارات الابداعية وحل المشكلات, والتدريب على مهارات اتخاذ القرار, والتخطيط للتعلم الذاتي ووضع خطط للبحث عن المعلومة, والتعامل والتخاطب الفعال (التواصل) ومهارات في الأبحاث. وهل هناك فرق بين ما هو مطبق في الجامعة وما طرح بالمؤتمر؟ نحن كنا نعطي الطلاب مشروعاً ونستخدم معهم طريقة أخرى حيث ندلهم على خطوات الحل ونثير فضولهم بالقصة ولكن الطريقة الجديدة التي طرحت خلال المؤتمر تدعو إلى ترك الطلبة لاكتشاف خطوات الحل بأنفسهم وألا نعطيهم الخطوات جهازة. وما هو العائد من هذه الطريقة؟ طالبات جامعة زايد لديهن حب اطلاع وهذا بالطبع سوف يحدث تنوعاً في أساليب الحلول والمناقشة حول هذه الأساليب والطرق المختلفة يعمل على توسع فكر ومدارك الطالبات. في دول أخرى هل طبقت هذه الطريقة في بلدان أخرى؟ نعم وقد بدأتها كندا في الستينيات في جامعة ماك ماستر التي بدأت بالمجال الطبي ثم ادارة الأعمال, وقد انتشرت في الولايات المتحدة وطبقت أيضا في استراليا ثم هونج كونج. وهل تطبيق هذه الطريقة يحتاج إلى تغيير كلي للمناهج؟ لقد رأى المؤتمر خاصة الدول النامية وهونج كونج ان يكون التغيير تدريجيا وليس بالضرورة تغيير 100% لكن يكفي ان يكون لدى الطالب تعلم ذاتي ومهارات ابداعية, لأنه إذا نظرنا للعلوم وكيف تسير سنجد أشياءً جديدة ونحن نريد تعلم المحتوى ولكن الأكثر من ذلك نريد تعليم عملية البحث. ما هي الصعوبات التي تواجه تطبيق هذا المشروع؟ تطبيق هذه الطريقة سوف يؤدي في البداية إلى مشاكل كأي مشروع جديد مثل عدم تقبل الطلبة لذلك, وعدم تهيئتهم لتطبيق هذا البرنامج قبل دخولهم الجامعة. هذا يعني ضرورة تطبيق هذه الطريقة من مدارس التعليم العام؟ نعم لكي نغرس في أبنائنا اعمال التفكير والابداع من الصغر وحتى نؤهلهم لدخول الجامعة وتطبيقها بشكل أوسع. هذا يعني وجود تنسيق مع وزارة التربية والتعليم؟ بالفعل نحن نبحث حاليا التنسيق مع الوزارة من أجل وضع هذا البرنامج بشكل تدريجي ضمن المناهج الدراسية بالمدارس. نتائج عظيمة هل طبقت هذه الطريقة مع طالبات جامعة زايد؟ نعم طبقتها في فصولي بالجامعة على مدى ثلاثة أسابيع. وما هو تقييمك للنتائج؟ التقييم لهذه الطريقة صعب لكن النتائج كانت عظيمة فقد تحسنت نتائجهن وكذلك علاقتهن بي عندما أصبح هناك تواصل وأصبح من حق الطالبة ان تسأل ما تشاء خاصة وان هذه الطريقة تتواءم مع نظرية تعلم الراشدين البالغين وهي ان الطالب الكبير بالعمر حتى يتعلم لابد له من الراحة الجسدية والتحرك بحرية و ثقة وان يكون هناك احترام ومساعدة متبادلة بين الطلاب والمعلم, وحرية في التعبير وابداء الرأي. وهل أساتذة الجامعة تحمسوا لهذه الطريقة؟ بالفعل هم تحمسوا وبعضهم استخدمها تحت عنوان مشروع خاصة وان استخدام الحاسوب بالجامعة يؤهلها لنجاح التجربة أكثر من أماكن أخرى والطالبات أيضا تأقلموا مع الطريقة الجديدة. من خلال المؤتمر هل اكتشفت فروق بين طالبات زايد وطالبات الجامعات الأجنبية. لا يوجد فروق ولكن الاختلاف الذي اكتشفناه ان طالباتنا ليس لديهن خلفية علمية ذات ركيزة قوية , وليس لديهم مهارات تحليلية, وضعف باللغة الانجليزية وهذه المشاكل تعيق أحيانا تطبيق برامج جديدة. حل المشاكل وما هي الحلول؟ ان يتم تأهيل الطالب في مرحلة التعليم العام لدخول الجامعة من خلال تطبيق جزئي لهذه البرامج وتطوير المناهج وادخال كل ما هو جديد, وهناك تحد آخر للتربويين ليغيروا من تركيبة المناهج وتأهيلهم هم أيضا لاستخدام هذه المناهج خاصة وان طريقة التلقين كما هي غير مفيدة للطالب فهي مرهقة للمعلم إلى جانب انها تضفي نوعاً من الروتين على العملية التعليمية. هل هناك تنسيق مع الدول التي قامت بتطبيق هذه الطريقة للاطلاع على سلبياتها وما يمكن تفاديه لانجاح التجربة؟ في خطتنا التنسيق مع الدول التي طبقت التجربة بنجاح وخاصة أمريكا لأن برامج جامعة زايد جزء من البرامج الأمريكية وسوف نستدعي خبراء وأساتذة من الداخل والخارج لتبادل الرأي والخبرة. من خلال المؤتمرات يتم التعرف على تجارب الدول الأخرى وتحديد مشكلات التعليم في بلادنا, بماذا خرجت من هذا المؤتمر حول أسباب مشكلات التعليم لدينا؟ المشكلة لخصها خبير في الميدل ايست والدول النامية حيث قال ان مشاكلنا في التعليم ليست اقتصادية ولكنها عدم تدريب الطلبة على المهارات القيادية في المدارس والجامعات. إذا تم تطبيق هذه الطريقة مع طالبات جامعة زايد, فهل سيجدن صعوبة في استخدامها مع المجتمع؟ للأسف ان الطالبات يتعلمن بعض المهارات التي تصطدم بالواقع و لكن يكفي الطالبة ان تشعر وتمارس القيادة داخل الجامعة, أما خارج الجامعة فاكتسابها هذه المهارات سوف يجعلها أكثر ثقة بنفسها مع شعورها بقدرتها على ايجاد حلول لما قد يواجهها من مشكلات سواء مع المجتمع أو داخل الأسرة, كما انها سوف تكون خير معين لنا لو أعطت هذه المهارات لأبنائها من الصغر. كتبت ناديا هارون