دائما نلقي باللائمة على شماعة التغيير الذي حدث لنا وللغير بالطبع وعندما نقارن عيد اليوم بعيد الامس تمتلىء نفوسنا بتعابير الاسى والحزن على ما فات, وكأنه مات ولن يعود, علما بأن الاسلام في مناسباته العطرة يعيد الينا الحياة المتجددة ولا يؤمن بالموات سواء في الاحاسيس او الجمادات . عندما نتحدث عن العيد يعني نشر الفرح في ارجاء المعمورة ولا يحق خنق هذا الفرح لانه مشروع في هذا الوقت وان كنا نحتاج الى دفعات من الفرح المتوالي حتى تخفف عنا هموم الليل والنهار, نريد فعلا الحفاظ على وجه الفرح من التعرض للخدش في الاعياد الرسمية والوطنية لانه صورتنا من الداخل فبقدر اشراقتها تبرز على الوجوه انوار تعبيراتها وعليه يرد المقابل لك في الطريق او في البيت ما شاء الله (جنك معيد) . هذا المعنى الدقيق من الواجب الحفاظ عليه مهما كان الزمن قاسيا والتغييرات سريعة لغير صالح المشاعر والاحاسيس الدافئة مع ان عبارة (كأنك معيد) فيها ضعف في اصل التعبير التلقائي إلا ان القول بها في الوجه دليل على فقدان هذا المعنى لدى الكثيرين, ان الزمن لذاته لا يتغير إلا اذا قمنا بفعل التغيير ثم ننسبه الى الزمن في مراحله الثلاث, وفي خضم زخم الماديات تلجأ المجتمعات الى البحث عن مواسم للفرح بأي طريقة كانت وفي اي مناسبة المهم ان تحس بالفارق بين اليوم العادي الممل والعيد غير العادي المتجدد. ونحن لسنا بحاجة الى ذلك اذا ما احسسنا الفرحة واحسسنا بها في اعيادنا الرسمية فهي تكفي وزيادة وكل ما هو مطلوب منا افرادا وجماعات, وشعوبا هو التعلق العميق بالمعنى الحقيقي من قدوم العيد علينا مع تمنياتنا للجميع بدوام العودة عبر السنين المديدة. للعيد رائحة او نكهة خاصة يعرفها اهل التذوق من لحظة ميلاده والاعلان عن قدومه بخطى مباركة, فعلامة البشاشة على الوجوه ظاهرة والزغاريد من ألسنة النساء تكاد توضح الصورة اكثر بالصوت الذي غلبت عليه الحشرجة زيادة في تحليتها, لماذا؟ لان العيد هل علينا فمن الواجب علينا حسن استقباله بكل انواع الفرح وان كان هو يجمع كل الفرح. لماذا يبحث الناس عن روائح الاشياء في مواسم الفرح, ولا يبحثون عن غيرها مما هو ظاهر للعيان ولا يحتاج الى اشارات بالبنان؟! اظن بأن الرائحة الزكية دليل على اصالة المعدن, لان الاصيل لا يخالف مظهره جوهره ولا يظهر العلانية لكي يستر الخافية, فالعيد من السنن الاصيلة وداخل في اصل الشعائر الثابتة لذا يلحق دائما بموسم العبادة الخالصة ويحول حبس النفس عليها الى اطلاق لهذا القيد في حلول الاعياد. وفيه دليل على اهمية اعطاء كل ذي حق حقه حتى فيما يتعلق بالمعنويات وليس الابدان, فللعيد حق له من الفرح الكبير واظهاره على الملأ واعلامه للآخرين بأننا امة تملك فسحة واسعة للتعبير عن مكنون السعادة في دواخلنا وعدم الاستحياء في كتمانه لانه هو اللائق بمكانه ومكانته, فكل ما يقوي من معاني العيد في القلوب والنفوس يجب تشجيعه ودفعه للامام حتى يعرف القاصي والداني بأن اليوم وغدا وبعد غد عيد ولا كل الاعياد لانه مبارك من قبل الرب تبارك وتعالى ومنهج سني سنه المصطفى عليه الصلاة والسلام وفق ما ثبت عنه ساعة وساعة لان القلوب تسأم وتمل ففي الاعياد تذهب عنها كل ذلك.