من حقنا ان نعتبر البطالة في مجتمع الامارات شيئا مخيفا, بحيث ترتجف لها اوصال السياسات الخاصة بعلاج هذا الزائر ثقيل الظل على هيكل البناء الاجتماعي للدولة.ولأهمية هذا الموضوع نجد بأن الحكومات الغربية المتقدمة تضعه في قائمة الاولويات التي يتضمنها برنامجها الانتخابي من اجل التقليل من معدلات البطالة بتوفير المزيد من فرص العمل لمواطنيهم ووضع السياسات والاستراتيجيات الخاصة بانتشال الشباب من وهده البطالة سواء كانت مقنعة او سافرة او هيكلية. قبل ايام تطرقت الى هذا الموضوع وليس بين يدي احصاء خاص بالدولة في هذا الشأن, وضربت امثلة بدول خليجية اخرى ظروفها تلازمنا واوضاعها تشابهنا فقلت في ذلك الوقت بأننا في الامارات لا تقل نسبة البطالة عما هو مبين في الدول الخليجية الملاصقة لنا في الحدود والعهود والمصير المشترك. اما اليوم فمع تدفق المعلومات ونشرها في وسائل الاعلام المختلفة, فقد وقع تحت عيني تقرير خاص لبنك دبي الوطني, قد يشفي قليلا من اصل الشح الموجود في المعلومات الهامة اذا ما اردنا الاتجاه نحو تصحيح اوضاعنا الاجتماعية وفقا لمستجدات الظروف المحلية والاقليمية والعالمية. يوضح هذا التقرير مامضمونه ان معدلات البطالة بين المواطنين في الدولة تعتبر عالية نسبيا, وذلك وفق الاحصاء السكاني لعام 95 حيث يصل معدل البطالة للمواطنين الذكور الى 6% اي حوالي 6362 عاطلا ويرتفع الى 8.3% للاناث اي 1302 عاطلة, ويلاحظ بأن 45% من الذكور العاطلين عن العمل و 89% من الاناث العاطلات عن العمل هم داخلون جدد في سوق العمل بعد تخرجهم. واذا تكلمنا بعلم الواقع وعرفنا بأن بعض المؤسسات الوطنية لاتسمع لها حسا ولاحسيسا تجاه التوطين, فلو سألت احد المسئولين فيها يرد قائلا بأن التوطين لا تعد مشكلة ابدا حتى نحمل همّه ونحنّ عليه ونئنّ منه ومن اوجاعه. هذا الشعور الفاتر عندما يقابلك به من يزعم بأن الوطنية متشربة في روحه لاتملك الا ان تضرب كفا بكف, وتحوقل في وقت لاتنفع فيه الحوقلة بقدر الحاجة الى فعل يحرك ويصعد موجات المطالبة بما يقلل من خسائرها في عدة الوطن وسلاحه المتمثلة في ثروته البشرية قبل النفط والغاز والمعادن الثمينة, فهم الاثمن والاغلى بشهادة صاحب السمو رئيس الدولة. وصل اجمالي عدد العاطلين عن العمل حسب احصاء 1995م الى 7664 عاطلا وعاطلة وهذا يعني في هذا الوقت والالفية الجديدة قد اوشكوا على الدخول الى العقد الثالث من اعمارهم, اي انهم ودعوا زهرة الشباب الى مرحلة اقرب الى الكهولة وهم بانتظار العمل الموعود. واخشى ان ينطبق عليهم الان شطر من اغنية عبدالحليم حافظ عندما قال: موعود بالجراح ياقلبي.. ولابتهدأ ولا بترتاح ياقلبي. وهل هناك جرح اكبر من هذا في قلب الشاب في مقتبل العمر يركض يمنة ويسرة ويسأل هذا وذاك ويتصل الاف المرات بعشرات المؤسسات التي تقدم اليها بأوراقه الثبوتية على عطالته وبطالته ولكن دون ان تقنع اصحاب السياسات في وضع المواطن محل الآلاف من الوافدين الذين يعينون دون قيد او شرط.