طالب المشاركون في ندوة البيئة بوضع استراتيجية موحدة وخطة عمل للحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي في الدولة وضرورة التنسيق بين الاجهزة العاملة في مجال المحافظة على البيئة وتشجيع الدراسات والبحوث للرصد المستمر وجمع المعلومات ونشر الوعي البيئي في اوساط متخذي القرار والجمهور . جاء ذلك خلال الندوة التي عقدت بمجلس الشيخ عبدالعزيز بن علي بن راشد النعيمي بعجمان الاسبوع الماضي وحضرها الشيخ الحسن بن علي النعيمي والشيخ عبدالله بن علي النعيمي وضيف الله حسين شميله السفير اليمني وجوزف معوض المسئول التجاري في السفارة الهولندية وعبدالعزيز المدفع مدير عام هيئة البىئة والمحميات الطبيعية بالشارقة وعبدالوهاب الديواني من ميناء زايد والدكتور عيسى محمد عبداللطيف المستشار الفني لجائزة زايد للبيئة وفضيلة الشيخ عبدالله الانصاري وادارها المذيع مصطفى عبدالنبي من اذاعة ابوظبي. واستهل الشيخ عبدالعزيز النعيمي الندوة مرحبا بالحضور وطارحا موضوع الندوة التي تعقد بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي مطالبا بتقديم مقترحات عملية للمحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي. الاسلام والبيئة واكد فضيلة الشيخ عبدالله الانصاري ان الاسلام سبق جميع الانظمة والقوانين في المحافظة على البيئة ويدل على ذلك احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قوله فيما معناه: لو قامت القيامة وفي يد احدكم فسيلة فليغرسها, ولو مررت على بحيرة راكدة فلا تتبول بها. ودعا الاسلام الى المحافظة على الحيوانات وحديث الهرة التي ادخلت المرأة النار بتعذيبها لها مشهور ومعروف واماطة الاذى عن الطريق وربط الايمان بالنظافة والمحافظة على البىئة. كل هذا يدل على ان الاسلام جاء ليؤكد ضرورة المحافظة على البيئة فالاسلام جاء للتطبيقات في السلوك. التنوع البيولوجي وتحدث بعد ذلك الدكتور عيسى عبداللطيف المستشار الفني لجائزة زايد للبيئة عن التنوع وقال انه مطلوب في كل شيء لأنه لابد من التكيف مع مختلف الظروف والمتغيرات التي تحدث في البىئة الطبيعية او الاجتماعية. واشار الى التكيف من اجل البقاء وكمثال لذلك لو افترضنا ان هناك الف بعوضة في حجرة ما وتم رش الغرفة لابادتها كاملة فلن يتم ذلك حتى لو استخدمنا اقوى مبيد تقتل البعوض فلن تموت كلها اذ ان هناك نسبة قليلة لديها مقاومة لهذا المبيد لأن هناك تنوعا بيولوجيا يجعلها تتكيف مع الظروف حينما تتغير البىئة ليعيش بعض منها وهذه احدى معضلات الصحة العامة كلما استخدمت كيماويات كلما تغيرت المقاومة واصبحت المبيدات اكثر سمية وضررا للبيئة. وقال الدكتور عيسى ان التنوع البيولوجي اي العوامل الوراثية التي تحمل صفات القوة هي التي تسود عن طريق الانتخاب الطبيعي الا ان الانسان ادخل عوامل جديدة للقضاء على الاقوى وبالتالي يتم الانتخاب عكس الطبيعة فهو لا يتوافق مع الطبيعة ولذلك علينا كبشر ان ننظر للتنوع البيولوجي وكيف نستفيد منه وان يكون مقبولا للانسان ولمصلحته. والان تظهر امراض جديدة تستعصي علينا والحل يوجد في الطبيعة بأن نبحث عن صفة وراثية في كائن يقاوم هذا الفيروس. وقال ان عدد سكان العالم بلغ 7 مليارات نسمة ولابد ان نجد مصادر جديدة للغذاء بايجاد صفات وراثية. في كائنات وحيوانات جديدة تقاوم التغيرات الوراثية مثل الاوزون وارتفاع درجة الحرارة على الارض والتلوث والا سيكون هناك نقص مستمر في الغذاء يؤدي لكارثة. وذكر الدكتور عيسى ان انواع الكائنات الحية هي 100 مليون نوع نعرف منها اقل من 2 مليون منها الحشرات 750 الفا والنباتات 250 الفا والفقاريات 41 الفا. وقال ان اهمية التنوع البيولوجي تكمن في التكيف مع التغيرات البيئية واستخدامه لاكثار وتحسين سلالات جديدة تواكب الطلب المتزايد على الغذاء والدواء والكساء والسكن والترحيل ومواجهة التدهور البيئي المستمر نتيجة لاستهلاك الموارد الطبيعية وافراز المواد والنفايات الملوثة وحفظ حقوق الاجيال القادمة في توفير احتياجاتها. واقترح خطوات عديدة للمحافظة على التنوع البيولوجي تتمثل في وضع استراتيجية وخطة عمل والاهتمام بالدراسات والبحوث للرصد المستمر وجمع المعلومات ونشر الوعي البيئي في اوساط متخذي القرار والجمهور على السواء والجدية في مسيرة التنمية المستدامة خاصة ضبط وترشيد الاستهلاك وادارة الملوثات بانواعها والتخطيط العلمي للتوسع العمراني ولعمليات ادخال انواع الكائنات الجديدة او الغريبة وتطبيق القانون وترجمته الى لوائح محلية فاعلة وتنشيط التعاون الوطني والاقليمي والدولي لتنفيذ الاتفاقية العالمية لصيانة التنوع البيولوجي وصيانة واعادة تعمير النظم الايكولوجية والموائل المتدهورة وانشاء بنوك الجينات لحفظ الصفات الوراثية المهددة بالانقراض وانشاء وادارة المحميات الطبيعية لحماية وحفظ البيئات الغنية بالتنوع البيولوجي والحساسة للنشاطات البشرية. الانسان مدمر البيئة وطرح عبدالعزيز المدفع مدير هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة عدة ملاحظات جاء فيها ان المشاكل البيئية بدأت لأن الانسان اجتهد لتسخير الموارد الطبيعية لمصلحته وهو جزء من هذه المخلوقات وتنعكس عليه اعماله السلبية في البيئة التي تؤثر على المستويات التربوية والصحية وغيرها. وقال ان ما يميز العصر الحالي هو استخدامنا للتقنيات الحديثة مما جعل التأثير على البيئة سريعا واكثر تدميرا ومشاكل البيئة تتمثل في استنزاف الموارد الطبيعية بشكل عشوائي وسريع مثل النفط والمياه والتربة وكذلك النقص في التنوع البيولوجي وسببه التنمية السريعة والمفترض الاستفادة من الموارد بدلا من تدميرها مشيرا الى ان التنمية وضعت ضغوطا على البيئة البحرية في منطقة الخليج. ولذلك يجب ان تتعامل التنمية مع النظم البيئية من خلال استراتيجية واضحة حتى تنفذ بأسسها ومفاهيمها وتبقى اشياء للاجيال القادمة. كما يجب وضع اساليب وادارة لمشاريع التنمية خلال خطط وطنية للمحافظة على البيئة ووضع الاسس الصحية لحلها وخلق قاعدة معلوماتية يمكن تنفيذها كذلك وضع الحلول البديلة مع تقييم مستمر. واضاف ان مشاكل التلوث اثرت على الانتاجية خاصة في البحر بالنسبة للاسماك وتجفيف المستنقعات والتصحر وتمليح التربة من خلال استخدام طرق غير صحيحة في الزراعة. ومن اسباب تدهور البيئة قصور النظرة التنموية والاستراتيجيات الموضوعية لمشاريع التنمية التي تضع اعتمادا على زيادة مدخول الفرد من الانتاج وليس النظرة الشمولية. وعدم المشاركة العادلة في المكاسب التنموية. وتصنيف فكرة التنمية الشاملة تسبب التدهور في الموارد الطبيعية ونظم البيئة. ولذلك يجب تنفيذ مشاريع لتقليل الاثار السلبية وايجاد مؤسسات تعمل في هذا المجال في الدولة ومع كثرتها لكنها تعاني من مشاكل كما انها لم تستدعي العمل المشترك وليس هناك وجود انشطة وتنسيق بينها, وعلى مستوى الامانة العامة لمجلس التعاون توجد ادارة للمحافظة على البيئة الا انه لا يوجد تنسيق خليجي او عربي او حتى على مستوى الدولة. وعدم ادخال المؤسسات البحثية في دراسة مشكلة البيئة ووضع القاعدة الاساسية للمعلومات للموارد الطبيعية. حروب بيئية وقال الدكتور علي عوض من الهيئة الاتحادية للبيئة ان الحياة كلها تنوع والتنوع البيئي هو لحفظ السلالات في الحياة سواء كانت نباتات او حيوانات او كائنات دقيقة لكن الاحصاءات تؤكد ان كثيرا من هذه الانواع تنقرض وخير مثال على ذلك حيوانات الجزيرة العربية مثل النعام. واشار الى ان كبرى شركات العالم تسهم في الحفاظ على البيئة فالتلوث جعل التنوع البيئي ينقرض وذلك بسبب رفاهية الانسان وتدمير الموارد ولذلك جاء مبدأ التنمية المستدامة ليبقى شيء للمستقبل لأن المستقبل امامه تحديات قد تصل الى حروب بيئية حول المياه وقال علينا ان نكثف جهدنا فهناك جهود حكومية مقدرة للحفاظ على ما تبقى من نباتات وحيوانات وقد ولدت محميات طبيعية في المنطقة مثل جزيرة سوقطره ومحمية عتمة في اليمن وصير بني ياس في الامارات. وقال الشيخ عبدالعزيز النعيمي: نحن نطرح قضية عملية ونناقش ما يوجد من عقبات قبل قضايا التنسيق التي تهدر بدونها الكثير عن الجهد والمال. ولذلك نفضل ان نستمع الى رؤية جديدة حول هذه القضايا. وتحدث عبدالوهاب الديواني مستشار الشئون البحرية لميناء زايد عن ضرورة التنسيق بين الدول المحيطة بالخليج اذ وقعت في عام 1978 اتفاقية الكويت لحماية البيئة البحرية بين دول مجلس التعاون وايران والعراق. وقال ان السفن تسبب التلوث ولكن هل بسبب الحوادث ام اسباب اخرى ذلك ان 10% من التلوث بسبب الحوادث و90% لأسباب اخرى, لأن السفن النفطية حينما تفرغ حمولتها تشحن ماء للتوازن وحينما تفرغه يكون ملونا بسبب وجود الزيت داخل الخزانات والذي يضر بالبيئة البحرية واوضح انه في عام 1954 وقعت اتفاقية دولية (اويل بول) وهي اتفاقية جيدة ان توقع دول الخليج عليها حتى نستفيد من تسهيلاتها وتصبح منطقة خاصة ولا يسمح بتبديل الزيت على مياه الخليج, كما ن الاتفاقية وضعت تعويضات عن الحوادث. وتحدث الدكتور عبدالله ابو رويضة مستشار الصحة العامة للأمانة العامة للبلديات عن ضرورة نشر الوعي بين الناس للمحافظة على البيئة وان لا يكون البحث العلمي مجرد ديكورات اذ لا توجد مؤسسات رصينة فهي تحتاج لامكانيات وكوادر لاجراء دراسات واقعية كما ينعدم التخطيط الجيد خاصة العمراني الذي يأخذ البيئة في الاعتبار. وذكر ان الامانة العامة للبلديات تقوم بجهود كبيرة للتنسيق بين المؤسسات الا ان الامر يحتاج للمزيد من العمل والتعاون. واشار الدكتور عبدالله محمد الاميري من كلية الهندسة جامعة الامارات الى ان الاهتمام بالبيئة ظهر بعد حرب الخليج وما حدث من تدمير للبيئة وقال لابد من الاهتمام بالنشء الجديد وتوعيته بيئيا والتنسيق بين الادارات لحماية البيئة ووضع جائزة للبيئة تتنافس عليها المدارس والاحياء فالتقدير المعنوي من الدولة يساهم كثيرا في تنشيط العمل لحماية البىئة كما يجب ان تعمل الشركات الكبيرة في حماية البيئة والاستفادة من مجهوداتها في هذا المجال. وقال ان جامعة الامارات تنظم في مايو المقبل المؤتمر الاول للطاقة وستكون البيئة احد اهتماماته. نصائح بيئية وتساءل الشيخ الحسن النعيمي عن النصائح التي يجب ان يتبعها الصيادون للحفاظ على الحيوانات من الانقراض وقال الدكتور علي عبداللطيف ان على الصيادين الالتزام بتعليمات الدول المعنية ومعرفة كميات الحيوانات ونوعها والممنوع صيدها اذ توجد اسس للصيد البري فالاتحاد العالمي لصوت الطبيعة وضع قائمة بالحيوانات الممنوع صيدها والمعروف ان صيد الثدييات يوجد عدم صيد الانثى او الصغير. وقال حميد القطامي هناك اهتمام بيئي في الدولة في الفترة الاخيرة وقامت محميات طبيعية كبيرة بالاتجاه نحو الحفاظ على التنوع البيئي بالاضافة الى الكثير من الجوائز التي تشجع البحث البيئي كما انشئت الكثير من المنظمات الحكومية وغير الحكومية خلال العشرين سنة الماضية الا انه في نفس الوقت زادت الضوضاء والتلوث بسبب عوادم السيارات وزاد عدد المصانع داخل المدن وزادت نسبة الاستهلاك واساليب معالجة النفايات بشكل خاطئ ودخول بضائع تضر بالصحة والانسان وزيادة حوادث السفن وموت النخيل وشح المياه والصناعات التي تضر بالبيئة ولا تحتاج اليها وقال نحن الان امام تدهور مستمر للبيئة فلابد من وقفة جادة لمعالجة هذا التدهور.