المؤسسات الخدمية بالدولة ترضي مسئوليها ام جمهورها العريض؟ بمعنى آخر فهي عندما تدعو الى تحسين خدماتها للآخرين تريد وجه المسئول ام تريد المزيد من (دهان السير) للمسئول الاول حتى يرضى ولو كره ذلك كل المتعاملين معها ؟ ام ان المهم هو تحسين الخدمة وجودتها حتى وان كان الهدف الرئيسي هوالاطراء الحسن للمسئول وان لم يكن له دور بارز في هذا الاداء وبالاخص في المؤسسات التي لاتهتم اصلا برضى الجمهور عنها ونظرية (خليهم يصطفلون) بادية للعيان وتبرز جلية كلما طالب العاملون في المؤسسات باستحداث برامج او وسائل تزيد من رونقها او تحافظ على بهجة العمل فيها بعد طغيان الظلام الاداري عليها لسنوات قد جاوزت العقدين؟ ومازالت تعيش في ثوبها البالي وافكارها التي تأبى التغيير وتستعصي على التطوير لان المسئول الاداري الاول لا يريد ذلك وفي هذا دليل كاف لايثار السكوت على المطالبة بأي مبادرة يمكن ان تؤدي الى المنشود ارضاء على الاقل للألفية الجديدة, ولكن لا حديث لمن ينادي. وفي كثير من الاحيان تتخذ بعض المؤسسات مواقف شخصية من افرادها الذين يطالبون ويلحون على ادخال تحسينات ادارية جوهرية تضع المؤسسة اولا على رأس قائمة مستحقي شهادات حسن سيرة وسلوك الجودة والتميز قبل وضع الشخص المسئول في هذا الاطار. والبعض لا يطيق ان يذكر الغرب وتقدمه في هذا المجال لانه يرى في ذلك عبئا ثقيلا لا يريد ابدا ان يتحمله مؤثرا السلامة والاستسلام والتعود على الروتين الذي يخضع له هو ومؤسسته, فالدعة مطلبه والراحة في البال والحال هدفه وكل من يشوش عليه هذا الجو الرومانسي الخادع الذي عاش فيه ولا يزال يجب محاربته بطرق ادارية هو يملك زمامها جيدا لانه متمرس فيها ولا يجيد غيرها. وسائل الاعلام تبالغ كثيرا عندما تصف مؤسسة ما في لقاء عابر مع المسئول فيها عن الجهود الجبارة التي بذلها من اجل التطوير والتحديث الظاهري في حين ان الواقع الاداري غير ذلك تماما وبدرجة شديدة من الانحدار وهي أقرب الى السقوط في اخطاء ادارية بعيدة كل البعد عن الهفوات الطارئة والتي لا تخلو منها مؤسسة مهما بلغت درجة الجودة فيها مبلغ الغمام في علوه. عندما تفتقد اية مؤسسة الى بدهيات العملية الادارية في الوقت الذي تتحدث امام الجميع عن التطوير والتجويد والتحسين هنا يكون الاستفهام استنكارا بعيدا عن الاستفسار, وقد نقول بالتناقض بين القول والفعل ولكن الامر ابعد من مجرد التناقض لان جرعة اللامبالاة بالآخرين سواء كانوا موظفين في تلك المؤسسة او مراجعين الى درجة الاستخفاف بشأنهم, كبيرة وعدستها اللاقطة واسعة حتى تضيع من خلالها كل الجهود التي تسعى الى وضع النقاط الاولى على حروف الادارة السائبة في الكثير من جزئياتها. ان السكوت عن مثل هذه الحالات نخشى ان يكون فاجعة في حق الوطن الذي يدعو فيه كل قياداته الرشيدة الى عمل اللازم وبأسرع وقت في اللحاق بقطار التطوير الحقيقي والبعيد عن الشكليات التي تروج للمظاهر التي تغطي على سوءات الادارة في بعض مؤسساتنا التي تتصل بالجمهور مباشرة دون لف او دوران.