اختارت مجلة )ارابيان تريندز) اتجاهات عربية التى تصدر من باريس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من بين عشرين من الشخصيات العربية التى كان لها تأثير فعال على مسار الاحداث فى القرن العشرين . وتم سرد رحلة الكفاح التى قام بها سموه من قبل توليه مقاليد الحكم فى امارة ابوظبى والخطوات التى قام بها من اجل تحقيق حلمه باتحاد الامارات وبناء الدولة الحديثة. وقد ظل صاحب السمو الشيخ زايد يحلم منذ عام 1971 ان يصل ابناء شعبه الاشاوس والذين صقلتهم التجربة الى العظمة. ونجح سموه فى فترة تقل عن ثلاثة عقود فى تحويل حلمه واهدافه البعيدة والتى لم يتصور اى انسان انه مدركها الى حقيقة واقعة وظل صاحب السمو الشيخ زايد وعلى مر السنين يعطى كل وقته وجهده من اجل ابناء شعبه وأبناء أمته العربية والاسلامية ولم يكتف فقط باقامة دولة ذات مكانة مرموقة بين الامم بل اوجد لنفسه مكانة مميزة فى التاريخ الانسانى فى ظل تمتعه ببعد النظر الثاقب والحكمة الوفيرة مما ضمن مستقبلا زاهرا لدولته الفتية. ويتميز سموه بصفات نادرة اهمها صفة التواضع حيث انه لم يتنكر لخلفيته البدوية رغم مظاهر التقدم الكبير والتى لا تخطئها عين الزائر للامارات من الوهلة الاولى فالشيخ زايد دائما ما يستفسر عن انطباعات ضيوفه ثم يعبر بدوره عن اهتماماته بصورة لبقة ولماحة واضاف ان اهتمام زايد الاساسى وعلى مر العقود ظل منصبا على تطوير انسان الامارات ورفعة شأنه. وقاد سموه طلائع الفرق الاستكشافية التى اتت للتنقيب عن النفط رغم ان سنه ـ بناء على معرفته الواسعة بطبيعة الارض ـ لم يتجاوز العشرين. وقد استوعب سموه سريعا الانعكاسات التى يأتي بها اكتشاف النفط فى وقت ذاع فيه صيته فى الامارات المتصالحة انذاك بانه زعيم قبلى سبق عصره بحكمته الكبيرة.واستثمر سموه وبعد تعيينه كممثل للحاكم بالعين كل السوانح للوقوف على جميع القضايا التى تهم أبناء شعبه وشعوب الدول الخليجية المجاورة ولك ان تتخيل كيف ابرز تعامله مع مشاكل شعبه مزاياه ومقدراته كزعيم فى وقت لم تكن فيه الثروة النفطية على الاهمية التى نراها اليوم. رغم ذلك كان الشيخ زايد حريصا على جلب التنمية لمدينة العين فاستدان المال ورهن الثروة الهائلة التى تتمتع بها امارته واقنع المقربين منه بالتنازل عن حقوقهم فى المصادر المائية التى كانت محدودة وقام باعادة العمل بنظام القنوات المائية القديم والمعروف باسم الافلاج حتى يغطى الاحتياجات الاساسية للماء ويستغله كذلك فى الزراعة. وفى خطوة بينت تمتعه ببعد النظر ايد اقتراحا ببناء خط انابيب لنقل الماء بين العين وابوظبى وبفضل جهوده انتهت عزلة امارة أبوظبى واصبح السفر من الواحة للساحل اكثر سهولة ويسرا. ورغم شح الاموال فى تلك الفترة استجلب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة المعلمين بشتى الوسائل ودفع لهم رواتبهم كلما توفرت الاموال وقد انجذب الكثيرون لشخصية الشيخ زايد وتنبؤوا بأن تشهد الامارة على يديه ( تجربة فريدة). وزرع سموه ما يزيد على 40 مليون شجرة حولت أبوظبى والعين وبقية الامارات الى مدن خضراء وكيف قام عام 1967 بانشاء حديقة للحيوانات بالعين وكذلك اقامة محمية طبيعية فى جزيرة صير بنى ياس فى زمن كانت فيه هذه الاهتمامات من الظواهر الفريدة فى المنطقة. وعن تجربة اتحاد الامارات العربية المتحدة لم تنحصر اهتمامات صاحب السمو رئيس الدولة فى حقبة الستينيات على تطور المصادر الانسانية وانشاء البنى التحتية واتباع توجه مشجع للبيئة بل تجاوز ذلك الى حلم الاتحاد حيث الزم نفسه بالتعاون مع جيرانه من القبائل وقام بخطوة مبكرة بمعية المغفور له باذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله حاكم دبى آنذاك والذى تقلد بعد قيام الاتحاد منصبي نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء من أجل قيام اتحاد بين مختلف الامارات. وستبقى بصمات صاحب السمو رئيس الدولة لعشرات من العهود فازدهار الامارات العربية المتحدة هو محصلة بجهوده ولا مجال للشك فى قدراته ونظرته لرفاهية شعبه والتزامه بالقضايا العربية وخصوصا حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة اضافة لدعمه غير المحدود لكافة الشعوب فى الدول النامية. واغتنم سموه فرصة مغادرة البريطانيين للخليج عام 1968 وذلك من أجل صياغة المستقبل السياسى لدولته نجح فى لم شمل الامارات السبع والتى تشكل اليوم دولة الامارات العربية المتحدة. ولم يستسلم لاغراءات الثروة وظل على شخصيته المتواضعة مواصلا اختلاطه مع أبناء شعبه وزيارة المناطق النائية فى الدولة والوقوف على أحوال السكان بنفسه. وفى المقدمة التى أوردتها المجلة لملحقها قالت أنه لا يختلف اثنان فى أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والزعيم العربى الراحل جمال عبدالناصر هما أكثر شخصيتين أثرتا على مسار الاحداث فى العالم العربى خلال القرن مضيفة أن الشيخ زايد قام من خلال أعماله النبيلة بتعريف الشخصية العربية مستحقا بذلك موقعه كأبرز شخصيات القرن. وعقبت بالقول ان العالم العربى الذى سيطر على دنيا العلوم والسياسة فى القرن التاسع عشر قد انزوى الى دائرة التهميش فى القرن العشرين ومع ذلك فقد ولد لنا هذا العالم شخصيات عملاقة كالشيخ زايد قامت بتغيير مصائر مجتمعاتها نحو الافضل.