في الوقت الذي يعتبر فيه (المالح) من اكثر المأكولات قبولا لدى مواطني الامارات الشغوفين به والحريصين على شرائه لوجباتهم. فإن صحة وسلامة هؤلاء المستهلكين وهم بالالاف تشكل عنصرا مهما في ارشادهم الى الاساليب الصحية والصحيحة التي يجب مراعاتها عند شراء هذه الوجبة الشعبية التي تعتمد على الاسماك المحفوظة بطريقة التمليح . وفي ظل استخدام الناس لادوات العصر ومنها الصفائح في تعبئة هذه الاكلة الشهيرة فقد لوحظ مؤخرا ان بعض من يقومون بصناعة هذه المادة الغذائية يلجأون الى تخزينها او بيعها في صفائح مستعملة كانت في السابق تحمل مواد ذات طبيعة استهلاكية لكنها ليست غذائية مثل عبوات الاصباغ او براميل الديزل التي يمكن ان تكون ذات اثر سلبي على صحة المستهلك لوجبة شهية ومحببة كأسماك المالح. ضمير البائع وخبرة المشتري حول هذه الاكلة الشعبية والنصائح التي يجب العمل بها عند شرائها يتحدث مطر صالح الكعبي مدير بلدية الفجيرة, فيقول يجب ان نشير اولا الى ان منطقة دبا والتي تضم دبا الفجيرة ودبا الحصن هي من اشهر الاماكن في صنع المالح وتجارته في الدولة وان كانت دبا الحصن اكثر انتاجا بحكم وجود جماعات متخصصة في هذا المجال ابا عن جد. ويضيف: ومن الضروري ان نقول ان هذه الصناعة وتجارتها لاتخضعان لاية مراقبة لان ذلك يتم بشكل فردي سواء من قبل بعض الصيادين او التجار المتخصصين في هذه النوعية, وبالتالي فإن عملية المراقبة الصحية لاتتوفر بالشكل الكافي, ويبقى الامر مرتبطا باسلوب ومهارة وضمير من يعمل في هذه المهنة خاصة وانها تدر على العاملين فيها ارباحا ليست قليلة. ويرى الكعبي ان مسئولية شراء كمية ملوثة او غير مستوفية للشروط الصحية من هذه الاسماك المملحة تقع اولا واخيرا على المستهلك ذاته الذي يجب ان يكون على وعي وخبرة للتعرف على نوعية مايشتري, وايضا على الاساليب الصحية لحفظه وتخزينه وهو ما يمكن لاي معني بالامر ان يتفهمه جيدا لو اتبع نصائح اهل الخبرة والمعرفة في هذا المجال. الشراء من مواطن ويوجه مدير بلدية دبا نصائحه لكافة مستهلكي (المالح) فيقول اهم النصائح في نظري ان يحرص المستهلك على شراء حاجته من (المالح) من بائع مواطن لان انتاجه هو الافضل وهو مأمون صحيا ايضا, وهذا القول مرده الى ظهور بعض الآسيويين الذين اتجهوا في السنوات الاخيرة الى مجال صناعة المالح للاستفادة مما تدره من عوائد في ظل شغف المستهلك المواطن بهذه الاكلة الشعبية القديمة. ويواصل قائلا: ومن الافضل للمستهلك الذي يشتري كميات محدودة تتراوح بين 10 و 15 قطعة ان يسعى لشرائها داخل عبوات مقفلة لان الشراء بالقطعة من صفائح او عبوات كبيرة قد يكون سببا في تلوث هذه المادة الغذائية نتيجة كثرة الفتح والاغلاق عند كل عملية بيع, ولهذا فإن العلب الجاهزة المغلقة هي الافضل لانها تؤمن مابداخلها وتحميه من التلوث. الفخار هو الافضل ويؤكد الكعبي ان افضل الوسائل لحفظ هذه المادة الغذائية هي تخزينها في الاواني المصنوعة من الفخار والتي كانت سائدة في الزمن الماضي واستمرت حتى سنوات قليلة مضت وهي من وسائل الحفظ المأمونة والمشهورة لدى اهلنا وتعتبر من موروث المنطقة, وقد كان التجار الكبار يحتفظون بالاواني الفخارية الضخمة لحفظ (المالح) قبل بيعه للمستهلكين. ويواصل نصائحه قائلا: ان الامور حاليا قد اختلفت, ولجأ البائعون الى الاواني المصنوعة من البلاستيك وهذا امر مقبول شريطة ان يكون لوعاء التخزين البلاستيكي غطاء محكم وهذا ما يمكن للمشتري ملاحظته بسهولة قبل قيامه بالشراء, ويجب ان يعرف المستهلكون ان البلاستيك صحي وغير ضار, اما الوعاء المعدني فإنه قد يعرض المالح للفساد نتيجة تآكل الوعاء بسبب الملح, فيتكون الصدأ بداخله مما يضر بصحة المستهلك. تحذير للمستهلك ويضيف: اما لجوء البائع او المشتري الى وضع المالح او تخزينه في الاواني المعدنية التي سبق استخدامها لحفظ مواد الاصباغ, او تخزين وقود الديزل خاصة بالنسبة لاصحاب الطرادات من الصيادين فإن هذا هو عين الضرر لان هذه المواد تترك اثارها في الاناء او العبوة مهما بدت نظيفة ومغسولة جيدا امام مستخدمها, وبالتالي تؤدي السموم الكيماوية او النفطية الى اضرار صحية بالغة. ويعود مدير بلدية دبا الفجيرة للحديث عن (المالح) كصناعة موروثة واكلة شعبية محببة, فيقول: ان هذه الاكلة تصنع عادة من اسماك (القباب) التي تتكاثر في مياهنا الاقليمية خلال شهور الصيف مايو ويونيو ويوليو وتحتاج عملية انضاجها واعدادها للاكل الى جو حار لمدة اربعين يوما تقريبا تتضاعف اذا تمت العملية خلال فترات اعتدال الجو في بلادنا. ويضيف وفي بعض الاحيان تتسم صناعة المالح من اسماك الكنعد ذات اللحم الابيض وهي بالطبع اغلى من غيرها ولها متذوقوها خاصة ان بعض صانعي المالح يقومون بوضع اوراق اللومي (الليمون) والزعتر داخل اواني التخزين مما يكسبها طعما زكيا. طريقة التخزين مهمة ويؤكد الكعبي على أهمية طريقة الحفظ والتخزين الى جانب اسلوب الصناعة ذاته, ويقول ان حفظ هذه الاسماك في اماكن مفتوحة ليلا ونهارا امر غير صحي ويسبب الضرر للمستهلك ومن قبله فساد الاسماك ايضا, ولهذا يحرص المواطنون من تجار ومصنعي هذه الاكلة الشعبية اثناء تخزين هذه الأسماك سواء في الاواني الفخارية او البلاستيكية على ان تكون مغطاة اثناء النهار بقطع من الشاش لتدخل الشمس وتتوفر التهوية دون ان يحدث اي تلوث للمحتويات بداخلها. ويذكر ايضا ان عملية التمليح يجب ان تتم في مكان معرض للشمس والظل لمدة من عشرة الى خمس عشرة يوما ثم يحفظ بعدها في مكان غير بارد لمدة شهرين اخرين ليكون مذاقه طيبا وشهيا. عدة دراهم لضمان السلامة ويقول اخيرا: ان عشاق هذه الاكلة الشعبية يجب ان يدركوا شيئا هاما هو ان حبهم وشغفهم يجب ان يرتبط بحرصهم على صحتهم وسلامتهم هم ومن يشترون هذه الوجبة لهم, وذلك يتطلب الحرص عند الشراء كما انه ليس هناك ما هو اسهل وارخص من شراء اناء بلاستيكي او فخاري جيد لحفظ هذه الاسماك المملحة في البيوت الى حين اكلها, لان الدراهم البسيطة التي يتكلفها الانسان لشراء اناء جيد ومأمون ونظيف وخال من الملوثات توفر عليه الكثير مما قد يتكبده من اجل الصحة والسلامة اللتين يرجوهما كل مخلص لابناء وطنه الكرام. دبا الفجيرة ـ محمود علام