طالبت ندوة قانون الاحوال الشخصية بالشارقة بتوسيع لجنة مشروع القانون وزيادة عدد المواطنين في اللجنة والاسترشاد بآراء فعاليات المجتمع والقضاة والمحامين والجمعيات النسائية وجمعيات النفع العامة حتى يخرج القانون مكتملا بدلا من وضع قانون في الغرف المغلقة وبعيد عن الواقع.جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها جمعية الحقوقيين بمجلس حامد سالم العبدولي مدير عام مكتب التسجيل العقاري بالشارقة وشارك فيها عدد كبير من القضاة والمحامين. وترأس الندوة الدكتور محمد عبدالله الركن وشارك فيها المستشار عبيد ابراهيم والمحامي يوسف آل علي والقاضي جاسم علي سيف والقاضي حسن الحمادي والمستشار خليفة المهيري والقاضي امين الهاجري والمحامي احمد الرشيد. توطين اللجنة استهل الندوة الدكتور محمد عبدالله الركن مؤكدا على اهمية قانون الاحوال الشخصية والذي كونت لجنة من اجل صياغته وهو تقنين جديد تأخر كثيرا رغم اكتمال معظم التشريعات الاساسية في الدولة. واشار الى ان هذا القانون تنعكس اثاره على كل بيت واسرة في المجتمع مواطنة وغير مواطنة ولهذا فإن مناقشة المشروع ضرورية لالقاء الضوء على بعض المسائل الهامة التي تساعد اللجنة في وضع المشروع. واشار الدكتور الركن الى ملاحظات عامة منها ان مسائل الاحوال الشخصية يتم الفصل فيها بناء على احكام الشريعة الاسلامية وفق المذهب الذي تتبعه الامارة وقد جاء مشروع القانون بعد 22 سنة ليوحد القواعد القانونية التي يتم الاحتكام لها وهي خطوة رائدة, مشيرا الى ان هناك مشروع قانون خليجي موحد كما ان الدول المجاورة اصدرت تشريعات للاحوال الشخصية. وذكر الدكتور الركن في ملاحظته الثانية ان اللجنة التي تقوم بدراسة المشروع شكلت من قضاة واكاديميين لهم دور في هذا المجال إلا ان العنصر المواطن قليل جدا في اللجنة اذ يتمثل فقط في النائب العام الذي يرأس اللجنة. وقال لا نشكك في الخبرة ولكن واقع البلاد لا يعبر عنه إلا المواطن الذي هو اعلم بمشاكله وما يتوافق معها من حلول وأوضح في ملاحظته الثالثة ان اللجنة لم تضع في حسبانها الاستشارة او الاستئناس بآراء محامين واطباء, وعلماء نفس واجتماع وجمعيات نسائية لان القانون يهم المجتمع ككل ولا يجب وضعه في غرفة مغلقة ليس لها معرفة كافية بالمجتمع, ولهذا يجب توسيع اللجنة لتضم كافة التخصصات. وقال من هذا المنطلق تبدأ جمعية الحقوقيين في سلسلة من الندوات يشارك فيها المختصون في كافة المجالات للخروج باجماع على هذا القانون الهام. قانون الاسرة ثم تحدث المستشار عبيد ابراهيم والذي قدم عددا من الملاحظات والتطلعات والمقترحات ليشملها القانون الذي سيصدر. واستهل مقترحاته بأن يتم تغيير تسمية القانون ليسمى (قانون الاسرة) لان التسمية الحالية قانون الاحوال الشخصية مصطلح غربي ولا يوجد في الفقه الاسلامي اذا ان اول قانون صدر في عام 1917 من الدولة العثمانية وكان باسم قانون العائلة ومازال مطبقا في لبنان على المسلمين السنة كما صدر قانون في الاردن في عام 1951 سمي قانون العائلة ايضا ولذلك فإن كلمة الاحوال الشخصية توحى بأنها الحرية الشخصية المنفلتة عن قواعد الشرع. وفي الاقتراح الثاني قال انه لا يستهدف تغليب مذهب معين وانما ما قو دليله من آراء المذاهب المختلفة وكانت محققة لمقاصد الشرع. وفي ملاحظة اخرى قال ان بعض القواعد العامة في قانون المعاملات تثير اللبس فهل يطبق القاضي القوانين الاخرى مثل البوذية او غيرها. واقترح ان يكون النص الصريح لا لبس فيه على عدم مشروعية تطبيق اية شريعة غير الشريعة الاسلامية. واقترح ايضا الاكتفاء في بعض المواد بالقواعد العامة وترك التفاصيل للقاضي ناظر القضية حسب الواقعة المعروضة امامه. وقال يجب ان ينص على منع الزواج بغير المسلمات لاتفاق العلماء على كراهة ذلك ولما يترتب على هذا الزواج من اضرار دينية وثقافية واجتماعية وسياسية على المجتمع او تقييد ذلك بالاذن المسبق للتحقق من الشروط التي قال بها الفقهاء في الكتابية وهي ان تكون ملتزمة بدينها الكتابي او ليست على شيء وان تكون عفيفة وممن اوتي الكتاب قبلنا وليست ممن تنصرت بعد ذلك. ومن اقتراحات المستشار عبيد ان يشترط الكفاءة في السن بالنسبة للزوجين بأن لا يكون تفاوت السن بين الخاطبين اكثر من 25 سنة لما يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية وان يحدد ميعاد سداد المهر المؤجل ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك حتى لا يكون هناك مجال للصراع بين الزوجين وان يكون اقرب الاجلين حتى لا تكيد المرأة للرجل ليطلقها ويوفيها المؤجل او يكيد لها حتى تتنازل. واشار الى ضرورة استدراك ما ذهب اليه مشروع القانون المعد عام 1979 من ان التزوج بأخرى يعد ضررا يوجب طلاق الاولى. وشدد على ان يراعي القانون نتائج الابحاث الطبية الحديثة في مسائل القانون مثل مدة الحمل وموضوعات بنوك الاجنة والتلقيح الصناعي وتأجير الرحم ومدى ثبوت النسب واكد على ان يحسم القانون مسألة وقوع الطلاق الثلاثي بلفظ واحد لاختلاف الآراء. واقترح التوسط وذلك بمراعاة اللفظ والنية وأوضح المستشار عبيد ضرورة ان يوضح القانون السن التي تنتهي فيها مدة الحضانة فالمالكية والحنابلة والشافعية يذهبون الى ان يكبر الطفل ويستطيع ان يختار احدهما والحنفية الى سن المراهقة. واقترح التوسط ايضا في تحديد السن واعطاء القاضي صلاحية في مد ذلك حسب مصلحة المحصنين. حيرة القضاة وقال المستشار حسن الحمادي من محكمة ابوظبي الابتدائية ان الحركة التشريعية في الامارات لم تواكب التطور السياسي لان الهم الاكبر كان الوحدة السياسية وقد اكتملت كل القوانين خلال السنوات الماضية ما عدا مشروع الاحوال الشخصية الذي ظل في الادراج منذ العام 1977 وتساءل هل نحن في حاجة الى اصدار قانون للاحوال الشخصية وقال ان القاضي والمدعى لا يعرف اي مذهب يتبعه القاضي في المحكمة وهناك 8 مذاهب يمكن ان يختار منها القاضي خاصة ان هناك آراء فقهية لا تتناسب مع واقع المجتمع الاماراتي مثل الحنفي الذي يجيز للمرأة ان تزوج نفسها كما ان المشرع اذا احال القضية للشرع اعطى القاضي صلاحيات واسعة دون معيار والمحكمة العليا تناقض نفسها في بعض الاحكام اذا اصدرت حكما بأن الزواج بدون ولي باطل ودائرة اخرى اجازته. وطالب المستشار حسن الحمادي بتوسيع اللجنة لتضم تخصصات مختلفة بالاضافة لتوطينها. ثم تحدث المستشار خليفة المهيري مؤكدا على اهمية قانون الاحوال الشخصية وتوسيع اللجنة وان تضم قضاة من العاملين الممارسين العارفين بقضايا الاحوال الشخصية وقال ان مجلس التعاون وضع مشروعا للاسترشاد به. وقال القاضي امين الهاجري ان اللجنة كونت لوضع المشروع فقط من الناحية الفنية ولا يمنع ان تسترشد بآراء اخرى لانهاء المرحلة الاولى فقط من المشروع وهو غير ملزم للجنة العليا للمشروعات. وقال ان هناك جنسيات ومذاهب متعددة في الدولة فما الذي يمنع ان يطبق قانون الاحوال الشخصية الاجنبي اذا لم يكن يضر المجتمع بشيء. وذكر احمد الرشيد المحامي ان تطبيق الشريعة الاسلامية على غير المسلمين غير مقبول لديهم ويجب مراعاة ذلك وعلى مشروع القانون ان يراعي مسألة ان تترك المرأة بيت الزوجية بعد طلاقها واشار الى معاناة المحامين من تعدد الآراء في المحاكم بسبب تباين آراء القضاة وعليهم ان يأخذوا بأيسر الحلول. وقال الدكتور حسن فايد ان القانون المصري يجري تعديلات لتمكن الحاضنة من السفر خارج مصر وايد ضرورة وجود خبراء من المواطنين قبل البدء في اعداد المشروع وحسم الاختلافات الجوهرية بين المذاهب. وقال القاضي جاسم علي سيف ان القانون يحد من سلطة القاضي وعليه يجب اعطائه فرصة معالجة القضية والاستفادة من اختلاف المذاهب لمصلحة المدعي. واشار وكيل النيابة الى ضرورة الاجتهاد للمصلحة والتقليد ليس ان يأذن الحكم كما هو وتساءل عن مدى احتمال ان يلحق المشروع الحالي بالمشروع الاول في عدم الصدور. تصوير محمود الخطيب جانب من حضور ندوة قانون الاحوال الشخصية د. محمد الركن المستشار عبيد ابراهيم القاضي حسن الحمادي المستشار خليفة المهيري القاضي جاسم علي سيف حامد العبدولي