في ظرف أسبوع واحد فقط من شهر نوفمبر الماضي اطلعت على مجموعة من الأخبار يجمع بينها خيط رفيع يمكن ان ندخله ضمن أفعال منافسة للاستهتار أي دون التفكير في تحمل أدنى مسئولية الفعل ذاته وان كان شنيعا أو قاتلا. ومجموع الأخبار تلك لا يخص مجتمع الامارات , بل تعدى الأمر إلى أوروبا و أمريكا للدلالة على المشترك الذي يجمع بين كل المجتمعات البشرية في التعبير عن معاناتها من فئة الأحداث بأحداث الشغب والتحرش حتى الوصول إلى أفظع أنواع الجرائم والذي يذكرنا بتاريخ هابيل وقابيل في الأزمان الغابرة مع امتدادها من الحاضر القريب إلى المستقبل البعيد. فعلى المستوى المحلي أكد مدير مواصلات الامارات فرع الشارقة على استمرار التعاون الوثيق مع شرطة الشارقة في ردع تصرفات الشباب المستهترين الذين يقومون بالتحرش بالحافلات المدرسية التي تقوم بنقل الطالبات, ومطاردتها بسياراتهم الخاصة, وأشار إلى ان البلاغات التي وردت من سائقي فرع الشارقة بهذا الخصوص والتي تم تحويلها إلى شرطة الشارقة للتعامل معها حيث وصلت العقوبة في احدى هذه الحالات إلى توقيف صاحب السيارة لمدة يومين وحجز سيارته لمدة شهر. وبما ان هذا النوع من السلوك ليس بجديد على المجتمع فإن العقوبات سارية المفعول مع هؤلاء في الواقع لا يسري مفعولها في تغيير سلوكيات هذه الشريحة المستهترة, ويشارك في كثير من الأحيان جمهور الناس في ايصال البلاغات إلى مراكز الشرطة في كافة امارات الدولة لأن هذا التحرش ممتد في طول وعرض المجتمع ككل, ومع ذلك في زحمة البلاغات من كل الجهات, فإن الردع لم يحصل ولن يحصل حتى يصل الشباب في هذه السن إلى قناعات داخلية مع مساعدة كافة مؤسسات المجتمع له في الاقلاع عن هذا المسلك مع حافلات الطالبات أو مع المتسوقات في المجمعات الكبيرة لأن العلة التي تجمع طائفة من الاخلاقيات غير السوية واحدة, وان تعددت أماكن تنفيذها أو ممارستها. فعقوبة توقيف صاحب السيارة لمدة يومين وحجز سيارته لمدة شهر قد يوقف التحرش الخاص بالحافلات المدرسية ولكن غير ضامنة ـ العقوبة ـ للتوقف نهائيا عن ذات السلوك السيئ وغير اللائق, والبعيد عن قيم المجتمع المحافظ, ومع ذلك لم يتم التفكير لدى الأجهزة المعنية بعقوبات بديلة حتى وان كانت اضافية ولكن بعيدة عن روائح السجن وغير ذلك, وهذا ما سنجده في المجتمع البريطاني حيث تنوي الحكومة وضع اجراءات جديدة موضع التنفيذ تقضي بمعاقبة المراهقين على سوء تصرفهم في المدرسة بالعمل لمدة يومين في الأسبوع اضافة إلى تعيين اساتذة في المدارس مهمتهم مراقبة الطلاب الذين يتسببون بأعمال شغب أو حركات تعطل سير الدروس بشكل طبيعي. وتهدف الاجراءات الحكومية الجديدة إلى تحسين مستوى الدراسة وعدم السماح لثلة صغيرة من المشاغبين في كل مدرسة بالتأثير على زملائهم, وستطلب الحكومة من المدارس المعنية اعداد قوائم توضح أسماء الطلاب الذين لا يركزون في دراستهم تمهيدا لنقلهم إلى كليات مجاورة لتدريبهم على مهن مختلفة سواء في مجال العمل في المصانع أو الصيانة وأجهزة الكمبيوتر والنشاطات التجارية. فالهدف هنا هو اشغال هؤلاء المشاغبين بالعمل الجاد حتى ينشغلوا هم عن الشغب بما هو أنفع لهم, فباقتناع هذه الشريحة بأن الأمر الجديد هو الأصلح يقع العلاج أوالحل موقعه من الاعراب لأهميته. أما في أمريكا فقد قررت بعض المحاكم الأمريكية معاملة الأطفال الذين يرتكبون جرائم قتل معاملة الكبار بعد ازدياد نسبة الجرائم التي يرتكبها هؤلاء, وفي السجون الأمريكية الآن ما يزيد على 16000 حدث يقضون فترات مختلفة من الأحكام, وتشير الاحصاءات إلى ان ما يزيد على 12 طفلا تتراوح أعمارهم بين 13 و 15 سنة يتلقون حكماً بالمؤبد سنويا بتهمة القتل العمد ويقول عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشيجان ان المسئولين في دوائر الشرطة يقولون لي ان الأحداث يرتكبون الجرائم بدم بارد, ولا يحسون بعقدة الذنب كالكبار, وعندما تسألهم عن اسباب ارتكاب الجريمة يردون بلا مبالاة, وقد نختلف مع هؤلاء في البحث عن المعالجات الصحيحة لهذا النوع من الاستهتار الصارخ بكل شيء إلا ان أصل المشكلة واحد.