تألق الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في حفل تكريم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لشخصية العام الاسلامية 99م وكل الاعوام, في روحانية عالية واضحة المعالم عليه سيما القادمين من اداء عمرة رمضانية مقبولة ان شاء الله, لقد اعترف سمو الشيخ محمد امام الحشد الكبير والجمهور الكريم الذي حضر تلك المناسبة المميزة بأنه احتار وعجز عن المشاركة بقصيدة خاصة يوفي الوالد الثاني زايد وليس بعده والد حقه. لقد عقدت هيبة هذا الظرف الكبير لسانه عن قول ما يريد وما يختلج في صدره من مشاعر صادقة يحاول بشتى الطرق التعبير عنها بملحمة تليق بجلال الموقف, ولكنه رغم كل ذلك اعتذر مرارا وتكرارا للقائمين على شأن الاحتفال بالاكتفاء بكلمة معينة, اذا كان لابد من القول بعد عجز اللسان مع خفقان الجنان وعدم استقراره لأن الدافع لبوح القصيد كان فوق التصور. فما كان منه الا اللجوء الى الباري جل في علاه وفي اطهر بقاع الارض لعل وعسى ان يفرج عنه كربته ويوفي زايد الخير ما يليق بمقامه لأن الكلمة العابرة وجدها قليلة فلابد من شيء اخر لأنه لم يتوان يوما واحدا عن اخذ زمام المبادرة تلو الاخرى في صناعة الجديد من الشعر الملازم لوقته, كيف لا وهو فارسه؟! واثناء طوافه حول البيت العتيق شعر انه بدأت اسارير الشعر تنطلق من بين ثنايا قلبه سماه سمو الشيخ محمد الهاما ووحيا لأنه لا يملك هو زمامه بل كان الامر مبثوثا من صاحب الشأن العظيم رب العزة والجبروت. فما هي الا لحظات حتى سبحت الابيات الشعرية حول قلبه وهو يتمنى لو بيده القلم والقرطاس حتى يثبت ما جاء توفيقا ربانيا في سطور مكتوبة حتى لا تطير من بين جوانحه بعد الشدة والمعاناة النفسية لفترة وجدها شاقة وطويلة في سيرة حياته مع الشعر والقصيدة. فما الحيلة هنا يا ترى؟ الجواب جاء على لسانه صريحا مدويا, حيث ان فريق العمل الذي كان من حوله ادوا واجب الحفظ لما جادت به قريحته, فأخذ يوزع على رفاقه بيتا بيتا ويحفظهم طوال فترة الطواف الى ان اكمل مشواره في رحلة العودة الى الديار سالما ومن ثم غانما بدرة نادرة من اجل نادرة الزمان في هذا العصر الذي قل فيه النوادر من الرجال فكانت تلك القصيدة الملهمة من نصيب صاحب السمو رئيس الدولة تناسب ندرته في وقته. حقيقة, لقد عشنا تلك الليلة العطرة في جو مليء بالمشاعر الفياضة بعطايا الرحمن عندما القى سمو الشيخ محمد بن راشد كلمته وقصيدته التي مرت بذلك المخاض العسير ولكن الفرج جاءه من قبل مالك زمام العسر واليسر في الكون فجوده سبحانه فاض على جميع من حضر تلك الليلة الربانية حيث اختلطت مشاعر الروح الوطنية بنسمات العبير الالهي, فكان وضع الحضور الكريم كما يوصف دائما من كان هذا موقعه من الحدث كأنما على رؤوسهم الطير, فالصمت المهيب والتركيز الشديد على قسمات وجه سمو الشيخ محمد وهو يلقي اغلى ما بين جوانحه من جميل المعاني وعظيم المباني يقدمها كالسلسبيل رقراقا فياضا بين يدي صاحب السمو والد الجميع زايد الذي قل الزمان ان يلد مثله ويجود بمثل سجاياه وخصاله, عسى الله ان يديمه علينا فخرا وعزة لا نشبع من عطاياه ما دام في اعمارنا بقية عرق نابض.