دعا لقاء ممثلي الجمعيات ذات النفع العام الذي عقد منذ ايام في مقر اتحاد الكتاب وادباء الامارات بالشارقة, لعقد اجتماع اوسع يحضره اعضاء مجلس ادارات الجمعيات لم يتفق على موعده ومكانه حتى تجري الاتصالات والتداولات بشأنه, واعلن المجتمعون ـ على قلتهم ـ 14 توصية بدت وكأن اصدراها ضروري حتى يتم الاقرار بنجاح اللقاء وربما سعى المتوافقون على البنود الواردة سريعا وارتجالا في قصاصة ورقية للاستناد اليها في تحديد بوصلة لقائهم اللاحق حتى لا تضيع محاوره وتتشتت وتتفتت بالتالي. في التفاصيل, ان اتحاد الكتاب وجه الدعوات لغالبية الجمعيات ذات النفع العام في دولة الامارات لمناقشة احوالها واستخلاص احتمالات الحلول المتوافرة او الواجب توافرها للنهوض من مأزق العمل (الجمعياتي) ووصوله الى اهدافه المنشودة, وحصل ان تجاوب عدد قليل, فكانت جلسة ادارها من الاتحاد نجيب الشامسي الذي شرح مسهبا الغاية من اللقاء, ألا وهي النقاش للوصول الى صيغة عمل والخروج من المأزق مع البحث في اوجه الخلل ومعالجته موضوعيا. واستعاد مع الحاضرين القانون الخاص بالجمعيات وعددها, فقال انها تأسست وفق القانون رقم 6 الصادر في العام 1974 اي انه مضى عليه اكثر من 25 عاما ومازال قائما وهذه الاخيرة بلغ عددها 185 لكن هل هي بمستوى الفعالية المأمول؟ لقد كان هدف القانون ايجاد ارضية للانطلاق والعمل الاجتماعي بغية الارتقاء بالانسان والتركيز على العمل التطوعي كظاهرة حضارية تخدم المجتمع والمقيمين فيه, اضافة الى توفيره قنوات تعبيرية وفرصة أمام المبدعين والمثقفين والمتخصصين لتفجير طاقاتهم, والبحث في هموم وقضايا انسان هذا المجتمع وتشخيص المعوقات ومحاولة معالجتها, ورأى الشامسي اننا متفقون على اهمية الجمعيات. واستمراريتها امام التحديات الكثيرة التي لا يمكن للجمعيات مواكبة المستجدات ما لم تعيها, فهناك في الامارات على سبيل المثال التركيبة السكانية وتأثير التطورات الاقتصادية والاجتماعية, واكد على عدم الرضا عن وضعيات الجمعيات ومشكلة التفرغ وعدم القدرة على التوفيق بين الوظيفة والتطوع, وتحدث عن اتحاد عام لجمعيات النفع العام الذي طرحت فكرته منذ سنوات وتم تغيير الاسم وبعض اهداف النظام الاساسي, وتحول الى جمعية تنسيقية ثم غابت. العمل الجماعي من جمعية اللغة العربية التي لم يمض على اشهارها سوى بضعة اشهر, دعا د. حسن قايد الى توحيد الجهود لخدمة المجتمع معتبرا ان ذلك هاجس حقيقي وأوضح ان الكثيرين يأخذون علينا اننا نتلكم اكثر مما نعمل, وعلينا تجاوز ذلك بشىء من التنظيم, وراح يدعو الى تقليد الكويتيين في موضوع جمع التبرعات للمواطنين المتورطين بقضايا مالية على سبيل المثال, مشيرا الى ان لا ضير في (الاخذ منهم كما اخذوا عنا الزواج الجماعي) ! واعتبر ان الانطلاق العملي افضل من التنظيم حتى يشعر الناس اننا جمعيات ذات نفع عام حقا, وشرح فضائل العمل الجماعي الذي يجده مثمرا اكثر من الفردي وعرض رسالته حول جمعيته ووجوب التكاتف مع جهودها في بلد فيه تركيبة سكانية حساسة ووسطية في التجارة, واردف حديثه بنبذة تعريفية عن الجمعية وبعض مشاريع اتصالاتها, وكان قد تم توزيع كتيبات عنها على الحضور منذ بداية اللقاء. وهنا رد الشامسي على موضوع العمل والتنظير بافتراض ان نشخص اولا وبالقول ان الحماس يصاحب التأسيس ويتراجع مع الوقت, وتساءل: الى اي مدى نحن مقتنعون بوجود هذه الجمعيات ملمحا الى قلة عدد المتجاوبين مع دعوة الاتحاد. اما عبدالفتاح صبري من اتحاد الكتاب فشدد على دور الجمعيات المستقبلي حيث عليها التحول الى العمل المؤسساتي والتعامل مع العصر وقضية الحرية وفق رؤية خاصة للعمل الداخلي, واضاف ماذا عن لوائح الجمعيات التي تعود انظمتها الاساسية الى 15 او عشرين سنة, وطالب باعادة النظر في اللوائح والقوانين التي تعيق عمل الجمعيات وقال ماذا قدمت بعض الجمعيات لاعضائها؟ وماذا قدم اتحاد الكتاب لاعضائه على المستوى المهني؟ هناك حلقة مفقودة ماذا قدمت الجمعيات للمجتمع؟ وخلص الى ضرورة تفعيل الدور امام التحديات الخارجية والداخلية والافادة من سقف الحرية المرفوع الذي يعلن عنه المسئولون. تكرار الانشطة وتشابهها بين مشاركات الحضور سلط عدنان الحسيني على مداخيل وميزانيات الجمعيات والتي لا تعطيها الوزارة اكثر من 150 الف درهم, ناهيك عن غياب القدرة على تحصيل مداخيل اخرى, ولحظ تكرار الانشطة وتشابهها وعدم التنسيق بين الجمعيات النسائية التي تابعها فترة من الزمن واخذ على الجمعيات قلة تواصلها ودعمها لانشطة بعضها البعض بالاعلان عنها. وفي تعليق على كلام الحسيني اكد الشامسي انه ليس ضد وجود الجمعيات, لكنه اشار الى الاعباء المالية مطالبا الاعضاء بالمساهمة موضحا ان البعض يمتنع عن حضور الجمعية العمومية حتى لا يسدد الرسوم وعلق الاعلامي محمد دحو على ضعف عمل الجمعيات بارجاعه الى البيروقراطية وعدم الصدق في الخطاب الموجه للجمهور, كما انتقد غياب العمل النقابي المؤسسي في الدولة, وقال ان العمل التطوعي لا يتطور مع العمل الاجتماعي العام وغمز في قناة بعض القائمين على الجمعيات كونهم يسعون لمصالح نفعية وشخصية, وبرأيه ألا تفاؤل في العمل ما لم يكن ضمن اسس ودستور وقوانين حامية, اذ ان العمل الديمقراطي مرتبط بالاجتماعي وختم بالقول هل يمكن ان يرفع هذا القلق الى المؤسسات الرسمية حتى لا تبقى الجمعيات هامشية؟ من ناحيته, اوضح عبدالرحيم سالم (عن جمعية الامارات للفنون التشكيلية) ان الاشكالية في تفعيل الجمعيات حتى ان اتحاد الكتاب هو الوحيد صاحب مسمى الاتحاد فيما البقية الباقية تعتمد على عمل فردي, ولفت الى مشكلة خصوصية انظمة كل حكومة محلية التي تنعكس بالتالي على اداء الجمعية الواحدة ـ واقترح سالم ان يكون هناك وقف للجمعيات تدعمه شخصيات مقتدرة وكبيرة, ويوزع المال على الجمعيات حسب نشاطها وبرامجها, واضاف ان البرنامج السنوي المحدد غائب كما الاستراتيجية الواضحة ودعا الى عمل نشاط مشترك على شاكلة سوق خيري يعود ريعه للجمعيات واشترط لتحقيق فاعلية النشاط وجوب التقائه بين الهرم والقاعدة وليس فرضه من اعلى دون استساغة الاعضاء له. مكتسبات سياسية اما عبيد الروم (عن جمعية الاجتماعيين) فأكد ان النقاش حول موضوع الجمعيات ذات النفع العام اخذ حيزا كبيرا في جلسات سابقة, داعيا الى لقاء لمجالس الادارات والجمعيات العمومية, ووجد ان هناك شيئا من الاستلاب تعرضت له الجمعيات في السنوات الماضية مستنتجا الحاجة للتصدي العام, وندوة تدارس الوضع بشكل كاف, واكد ان الدعم أتى من السلطة السياسية عبر رسالة من رئيس الدولة سنة 1999 فما الذي حدث في وزارة العمل, واشار الى ان تعديل القانون زاد التكبيل, والجمعيات تعاني الأمرين مع الوزارة ومنها مصادرة اموال جمعية الاجتماعيين, وهذا يدفع المهنيين بعيدا عن الساحة, وخلص الى ان المطالب التي حققتها الجمعيات هي مكتسبات من السلطة السياسية وعلى السلطة التنفيذية ان تحميها وقال: نحن نريد قانونا ونظاما واحتراما متبادلا, فعملنا ينخفض منذ 1991 حتى الآن, وتبع عبيد بالكلام ابراهيم السيد من جمعية حماية اللغة العربية مثيرا مسألة العمل التطوعي وعدم الاهتمام به والتعويض عنه, في حين رأى د. علي شكر (من جمعية الامارات الطبية) ان المطلوب توسيع القاعدة والتواصل, وتفعيل النشاط, وقال انه لو توافر الكادر البشري تستطيع ان تفرض الجمعية وجودا الزاميا على المؤسسات الرسمية, مضيفا ان قانون الجمعيات مازال عقيما حتى بعد التعديلات, ذلك انه لا تتم استشارة الاعضاء والافادة من خبراتهم, وقال: نحن غير متطوعين بل مضحين وتتأثر علاقاتنا الاجتماعية والاسرية, وانتهى الى ان لدى الجمعيات القدرة على مواجهة الوزارة بالنقاش والتفاهم للخروج بصيغة جديدة. وداخل حسين القباصي (اتحاد الكتاب) معتبرا ان الوعي بمفهوم التطوع ودوره ضائع ومفتقد اضافة الى مسألة الوجاهة الاجتماعية التي يسعى اليها البعض بعيدا عن ادراك الدور الاجتماعي, ومن المطالب التي اوردها ايجاد سقف قانوني تعمل تحته الاتحادات النقابية والمهنية, موضحا ان هذا السقف هو المهم وليس الجهة التي تتبع لها الجمعية, وكان آخر المتحدثين ابراهيم عبيد (جمعية الاجتماعيين) مؤكدا على ان الجمعية مؤسسة تضم نخبة متميزة مرتقية بفكرها, كما ان عملها يفرض نفسه لانه تطوعي وطالب بالمشاركة في صناعة القانون. كتبت ـ رندة العزير