بالأمس القريب اثرنا هنا موضوع النصب والاحتيال الفردي حسب مانشرت وزارة العدل من احصاءات, وبما ان الامر مازال ساري المفعول بل اكثر من ذلك انه تحول من جهد فردي منبوذ الى مشاركة جماعية تقف وراءها شركات تخصصت في النصب والاحتيال, فالتعامل هنا يجب ان يكون اكثر حذرا ووعيا لان النصب الفردي مقدور عليه في وقته بتلاليبك اما الوقوع في شراك هذه الشركات المشبوهة والتي ما ان تمسكت بتلالبيك فلا تصدق خبرا عنك حتى تودي بك الارض وتدفنك في الرمال مسحوتا مجيوتا. وظهور هذا النوع من الشركات في مجتمعنا يدل على ان المعنى بذلك هو ضرب الاقتصاد الوطني في الصميم وايضا المضي قدما لزعزعة الامن الاقتصادي للدولة بوسائل من الحيلة ما انزل الله بها من سلطان, الا سلطان النصب والاحتيال والغش المبطن بالوعود الجميلة والارباح الوفيرة التي تجلب لك الارائك الوثيرة وهي ملاصقة بالثراء ولكن للأسف ثراء بالسراب وليس الا. عيب الناس هنا انهم يسرعون الخطى تجاه هذه الشركات عندما يسمعون قبل ان يروا بأن الارباح المعروضة عليهم من قبل هؤلاء تفوق الدارج عندنا, وفق اغلى المقاييس السعرية, مع ان هذه النقطة هامة للوقوف عندها وليس الهرولة من اجل الحصول على اعلى نسبة منها قد تتحقق في اول شهر من الدفع المقدم, ولكن بتوالي الشهور تبدأ هذه الشركات بالاختفاء عن الانظار رويدا رويدا وتنسل كما تخرج الشعرة من العجينة ولكن بعد فوات الأوان وضياع مدخرات اخر الزمان. وغرف التجارة والصناعة بالدولة مافتئت تحذر مرارا وتكرارا من خطورة المجازفة والولوج في هذا البحر المغرق يقينا لانه (لغلاغ) ليس فيه شيء من الصفاء ووضوح الرؤية عندما تنظر الى القاع فلا تجد امام عينيك الا السواد, سواد الديون والخسران المبين. فها هي غرفة تجارة وصناعة عجمان تحذر مجددا كافة الشركات والمؤسسات والمستثمرين في امارة عجمان من مغبة الانقياد وراء مجموعات نصب واحتيال من نيجيريا, تقوم بعرض فرص عمل وصفقات تجارية مغرية عن طريق رسائل توزعها بالفاكس على شركات في امارة عجمان, وكما يبدو فإن تلك المجموعات النيجيرية مرتبطة بشبكات نصب واحتيال دولية وتقوم بعمليات مشبوهة لغسيل الاموال هدفها عرض مشاريع وهمية وصفقات تجارية (حبر عل ورق فقط) بملايين الدولارات. فاذا كانت الناس لهثت وراء شركات توظيف الاموال من اجل مئات وآلاف الدراهم الموعودة, فهنا الاغراءات اشد, فمئات الملايين ليست كمئات الملاليم حتى في الخيال والاحلام, فكيف اذا صدق هؤلاد انفسهم بنيل ثمرات تلك الوعود الكاذبة والكاشفة عن سوء النوايا مع السبق والترصد. طبعا هذه الخدع لاتنطلي الا على ضعاف النفوس ومن يغرر بهم بثراء فاحش سريع لا اساس له من الصحة الا الألم المستديم, فهي لاتتعدى كونها استدراجا للوقوع في الشرك ومن ثم التورط في دفع مصاريف ورسوم ومبالغ باهظة مقدما على امل ان يحظى بهذا المبلغ الضخم الذي تعد تلك المجموعات النيجيرية بتحويله الى حساب الشخص الذي تم اختياره ليكون ضيحته المرتقبة, فللنيجيرية اخوات في هذا الفعل المشين نرجو من الجهات الرسمية سرعة الاعلان عنها قبل رفع الصوت وضرب السوط في الميت.