تزدهي هذه الليلة عاصمتنا ابوظبي بتكريم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة باني صرحها وراعي نهضتها والساعي في دفعها بشتى السبل الى مقدمة الشعوب والامم في كل مجالات الحياة. انها ليلة من ليالي رمضان المبارك, وفي ثلثها الاخير يقف فيه صاحب السمو على منصة الشرف لدولته وشعبه رافعا رؤوسنا الى أعلى الذرى , ذرى المجد والعزة, والاباء, بعد ان تم اختياره بجدارة شخصية العام الاسلامية في لفتة كريمة من الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, وبنظرة عميقة الى الداخل المليء بالعطاء من عطايا زايد الخير الذي فاضت خيراته على جميع الامم وشعوب الارض في كافة اقطار العالم وهي تشهد له بأن يده البيضاء ما فتئت تنثر الدرر هنا وهناك دون حصر او قصر. فاحتفاؤنا برمز الخير والعطاء في شهر العطاء في الحقيقة احتفاء بأمة العرب والمسلمين واختياره شخصية العام الاسلامية, يعني ان صاحب السمو الشيخ زايد اصبح علما على رأس اكثر من مليار مسلم يرفعون راية لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ليس في ديار المسلمين فحسب وانما في كل بقعة يوجد للمسلم غرس فيها. سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهذا العمل وضع رائد نهضتنا في قلب العالم الاسلامي وغيره من العوالم لان الجائزة بعينها ليست خاصة بدولة معينة, لذا صفة الدولية قضت على كل الحواجز المادية والنفسية ونعرف ذلك جيدا من خلال كل المشاركين في احتفالات وفعاليات الجائزة خلال الشهر الفضيل. ان التوفيق رافق هذا الاختيار وزادت وزانت الجائزة شرفا ومكانة ويكفيها فخرا ان يكون صاحب السمو رئيس الدولة شامة للدورة الثالثة, وفيها دلالة فضل لكل من يأتي بعده في السنوات المقبلة, وفق دوراتها المستجدة, ان يذكر ذلك على الملأ بأنه اختير ضمن سلسلة يتوسطها زايد بكل ما يحمل في اسمه من معانى الزيادة في الاحسان وهو قمة الاتقان في عمل الخير. ياصاحب السمو, صدق من قال عنك زايد الخير, في حلك وترحالك وليس من شك بأن فيوض خيرك قد عمت البشرية, من مثلك اليوم في أمة العروبة والاسلام معينا للعرب والمسلمين في وقت الشتات والشدائد, من مثلك يقف معهم وينصرهم في السراء والضراء, ان صفحاتك البيضاء يشهد لها يتامى الاطفال من الاقصى الاسير الى ما لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى. ما عهدناك يا صاحب السمو إلا عونا لكل من لجأ اليك كائنا من كان ولم تفرق في هذا بين الحبيب القريب أو البعيد الغريب فلقد جبنا الارض في اسفارنا ولم نسمع ثناء حميدا إلا لك وهذه شهادة العوام, أما الخواص الذين يعلمون عنك بواطن الامور فلهم شأن آخر, ان اختيارك شخصية العام الاسلامية لم يأت اعتباطا ولا مجاملة عابرة, لأنك فوقها وأعلى منها مقاما فهنيئا لك, ولنا ان تكون رأسا في كل الامور الجليلة.