لو انتقلنا من اليمن الى الاردن ومن خلال مصدر مختص في مديرية الدفاع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية قال: ان المديرية قامت بـ 1403 حملات لمكافحة التسول خلال الاشهر الثلاثة الماضية, وتم خلالها ضبط نحو 1226 متسولا ومتشردا ووضع الاحداث منهم في مؤسسات الوزارة فيما حول الكبار الى مركز تصنيف الفئات الخاصة , وستجري المديرية الدراسات الاجتماعية اللازمة للمتسولين لتحديد الشرائح الفقيرة منهم وتحويلها الى صندوق المعونة الاجتماعية. ويبدو من خلال هذه الحملات ان هناك نوعا من الواقعية في البحث عن علاج هذه الظاهرة عن طريق مشاركة اكثر من مؤسسة, فالاحداث الصغار لهم مؤسساتهم التي تقوم برعايتهم والكبار في السن يتم تصنيفهم وفق العوز الذي يعانون منه, واما الآخرون فيتم تحويلهم الى الصندوق المختص لتحديد المعونة الخاصة بهم. ويتضح ايضا من هذا الوضع في الاردن ان الظاهرة ليست مستوردة بل محلية تشمل افراد المجتمع ذاته, طبعا هذا الامر يسهل البحث عن العلاج الامثل دون الدخول في حيثيات الترحيل والتوقيف والغرامة مما يكلف الدولة الكثير من الجهود الاضافية للحفاظ او الدفاع عن امن واستقرار المجتمع من جميع التشوهات. وفي السودان اوضح وزير التخطيط الاجتماعي امام المجلس الوطني ان دراسة واسعة حول التشوهات في المجتمع قد توصلت الى ان 65% من اسباب التسول اجتماعية وان معظم المتسولين في الخرطوم اتوا اليها من الولايات. وكشفت الدراسة ان التسول ضمن 6% من المتسولين يحقق دخلا يوميا قدره 20 الف جنيه و 10% يكسب 15 الف جنيه و 24% يكسب 10 آلاف جنيه ومن 60% يجمع 5 آلاف جنيه في اليوم الواحد رغم ان للفقر اثره المباشر في حدوث التشوهات الاجتماعية الا انه لايمثل السبب الرئيسي فيها. ولمعرفة سبب آخر للتسول نلاحظ في هذه الحادثة التي وقعت في الاسكندرية عندما فوجىء ضابط مباحث الاحداث, بمتسولة شابة دست يدها في كيس صغير كانت تحمله واخرجت منه شهادة تفيد حصولها على درجة البكالوريوس في علوم الاجتماع بتقدير جيد. فأكدت انها لم تجد طريقا امامها سوى التسول بعدما اصيب زوجها بالشلل في حادث سيارة وبات غير قادر على الحركة والعمل وبعد ان اصيبت امها بمرض (الروماتيد) الذي يتطلب علاجا شهريا يصل الى 400 جنيه. وقالت الاخصائية الاجتماعية في افادتها امام النيابة كانت الديون تحاصرنا, وزوجي المشلول بانتظار السجن فوجدت التسول اخف وطأة من الفاحشة كي نسدد ديوننا ونعيش. من اجل عدم وقوع المحتاجين في الفواحش ما ظهر منها وما بطن نؤكد اهمية دراسة اوضاع المتسولين حتى لا نقع في اصدار احكام عامة قد لا تتناسب مع بعض الفئات منهم سواء في مجتمعنا او اي مجتمع آخر يعاني من نفس المشكلات التي تمس وقع الحياة اليومية للضرورات الانسانية التي لا يستغني عنها احد. وما دمنا في ذكر مداخيل هؤلاء من التسول وعرض نماذج وامثلة من شتى المجتمعات فإن ادارة العمل الاجتماعي في باماكو ذكرت ان التسول يعد من اعلى المهن التي تدر دخلا كبيرا بدلا من الوظيفة في مالي. واوضحت الدراسة التي شملت 7286 متسولا منهم 3189 من النساء ان بعض المتسولين يتكسبون 4 آلاف فرنك افريقي يوميا اي 120 الفا في الشهر (حوالي 200 دولار) مقابل 80 الفا لحاملي الماجستير على سبيل المثال, ويتطلب ان يقضي الموظف 15 عاما خبرة في وظيفته حتى يستطيع ان يكسب مثل هذه المبالغ طبقا لهذه الدراسة. ومع ذلك نعتبر ان اجراء مثل هذه الدراسات الميدانية في ارض الواقع جزءا رئيسيا للوصول الى موضع الداء في ظاهرة التسول وبغيرها لن نتقن العلاج ولن نصل الى مكامن الخلل.