دعا معالي سعيد محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة والسمكية رئيس الجمعية الخيرية بالفجيرة الى قيام الاسرة والمدرسة والمسجد بدورهم في تحويل العمل التطوعي الى سلوك اعتيادي لدى افراد المجتمع من خلال غرس وتعميق المفاهيم التي يقوم عليها هذا العمل الانساني الهام والذي يصب في صالح المجتمع ككل . وطالب آخرون خلال أمسية رمضانية بالفجيرة وزارة العمل والشئون الاجتماعية باطلاق الحرية للعمل التطوعي وزيادة الميزانية المخصصة لجمعيات النفع العام لما في ذلك من أثر في خدمة جميع افراد المجتمع. كما اتفقت آراء المتحدثين في الامسية على ان العمل التطوعي يعبر عن اتجاه عالمي علينا ان نتفاعل معه, وان الجمعيات القائمة بالدولة وعددها مئة جمعية تعتبر وجها حضاريا للمسيرة الاتحادية والنهضة والتقدم في البلاد. وكانت الجمعية الخيرية بالفجيرة قد نظمت مساء الاربعاء الماضي امسية رمضانية في مجلس معالي سعيد محمد الرقباني دارت حواراتها حول العمل التطوعي ودوره في المجتمع. واشار معالي الوزير في تقديمه للأمسية الى ان الامارات بلد للخير, وشبابها غير مقصر في بذل الجهود التطوعية التي لولاها لما صارت للجمعية الخيرية حركة نشطة ودور بارز على الساحة المحلية والخارجية, لأن العمل الخيري هو عمل تطوعي في الاساس وهو بحاجة دائمة الى متطوعين يقومون بأدوار عدة منها الاخبار عن المستحقين او توزيع المساعدات عليهم. بعد حضاري ثم تحدث الدكتور احمد صالح الحمادي الاستاذ بجامعة الامارات ورئيس جمعية اعضاء هيئة التدريس بها موضحا معنى كلمة (التطوع) التي تعني العمل بلا أجر ابتغاء ثواب الله, كما ان له دورا في نهضة الدول وتنمية المجتمعات حيث نجد ان دولة كأمريكا وبكل تملكه من قدرات وامكانات كان لديها ـ وفقا لاحصائيات قديمة ـ 43 مليون متطوع قاموا بالعمل لخدمة الدولة والمجتمع لمدة 5 مليارات ساعة عمل أي ما يعادل ما يقوم به 8 ملايين موظف رسمي, ووفروا بذلك 82 مليار دولار سنويا ذهبت لصالح بلادهم. واضاف: هذا في أمريكا ذات المجتمع الذي تقوم فلسفته على المنفعة, بينما نحن في ديار الاسلام لدينا فلسفة اقوى تقود المسلم الى العمل التطوعي ابتغاء مرضاة الله. واشار الدكتور الحمادي الى ان المانيا استطاعت في فترة ما بعد الحرب العالمية ان تنهض بنفسها بجهود واضحة من المتطوعين, فقد كان الموظف الالماني يعمل فوق ساعات العمل الرسمية لمدة ساعتين بلا مقابل لخدمة الدولة, وبلغت اعداد هؤلاء المتطوعين عشرة ملايين ونصف المليون متطوع كانوا يزيدون سنويا بنسبة 17%. وواصل الحمادي حديثه قائلا: قد نستغرب لقوة هذه الدول الآن والتي تعتبر صروحا مدنية وقمما في التقدم خاصة وان الجهود التطوعية كان لها دور في ذلك, واذا اردنا أمثلة اخرى فان دولة كبريطانيا يوجد لديها مجالس بلديات فيها متطوعون, ودولة مثل فرنسا فيها أعمال تطوعية سواء في اعمال التمريض او التعداد السكاني وغيرها من الامور التي تخدم المجتمع, وهذا يجعلنا نقول ان الاعمال التطوعية تبني دولا بل وتعزز مكانتها ايضا. واضاف: ان الاسلام فتح باب التطوع, ولدى المسلم ابعاد مباركة ومقدسة تدفعه للتطوع, وتلعب دورها في زيادة عدد المتطوعين لان الاصل ان كل مسلم يجب ان يكون متطوعا, كما ان البعد الحضاري والاسلامي موجود في العمل التطوعي. مصدر لسعادة الانسان وفي حديثه قال الدكتور علي الحمادي رئيس مجلس ادارة مركز التفكير الابداعي بدبي: ان العمل دون ابتغاء اجر في الدنيا هو نعمة من نعم الله عز وجل على الانسان, ونحمد الله على ان لدينا عددا ليس بالقليل ممن تطوعوا للعمل خاصة في المجال الخيري لان التركيز على هذا التطوع من جانب الدول والافراد يحمل بعدا حضاريا هاما. واضاف: اننا نعرف الكثير عن اوروبيين متحضرين يتطوعون لسنوات للعمل في مجتمعات متخلفة في افريقيا وغيرها وهم ينظرون الى تطوعهم كقضية حضارية, وفي بلد مثل امريكا ووفقا لاحصائيات عام 1994 نجد ان عدد المتطوعين قد بلغ 95 مليون متطوع اي ما يعادل ثلث سكان امريكا, وان عدد ساعات عملهم بلا اجر تبلغ 20 مليار ساعة بما قيمته 176 مليار دولار سنويا. واستطرد قائلا: ان الدراسات التي اجريت في اوساط المتطوعين اكدت ان الانسان الذي يقوم باسعاد الآخرين انما في الحقيقة يسعد نفسه, وينعكس هذا السرور على الشخص المتطوع, لان عمله التطوعي يحقق له ذاته, ويجعله صانعا للحياة, ومنتجا, وليس في آخر القافلة, كما انه يحقق له الشعور بالاهمية ويخرج به عن محيط الهامشية, ومن يقوم بعمل تطوعي فإنما يخدم نفسه في مجالات متعددة. واشار الدكتور علي الحمادي الى ان بعض من غيروا التاريخ كانوا من الذين قاموا باعمال تطوعية مثل القائد صلاح الدين الايوبي الذي قام بمبادرة لتحرير المسجد الاقصى بينما كانت منطقة حكمه في مصر. الفزعة قبل الجمعيات وقدم حميد القطامي رئيس جمعية متطوعي الامارات ومدير معهد التدريب المصرفي استعراضا لتاريخ العمل التطوعي في الامارات قال فيه: ان التطوع لخدمة الآخرين ليس جديدا على مجتمع الامارات فقد عرفه اهل البلاد في عقود الخمسينيات والستينيات, بل ان هناك جمعيات خيرية قامت قبل مولد الدولة الاتحادية, كما ان اهل الامارات بطبيعتهم وتقاليدهم وعاداتهم عرفوا اعمال المساندة تطوعا في كل الظروف والمناسبات التي مرت بهم فيما اشتهر منذ القدم باسم (الفزعة) , وقد جاءت الجمعيات ذات النفع العام لتؤدي دورها في المجتمع ولتكون وجها حضاريا له, وحتى ان واجهت بعض التحديات في اداء عملها إلا ان ذلك امر طبيعي خاصة وان الارقام الخاصة بأعداد الجمعيات في امارات الدولة تعززها مجموعة من الاوقاف الخيرية او الجوائز العلمية او مؤسسات قائمة في كل مجالات هذا العمل الانساني التطوعي. وحول البعد الانساني في العمل التطوعي قال القطامي: هو اتجاه عالمي نتفاعل معه, فقد اصبح للجمعيات التطوعية ثقل, كما انها ركن للاتجاه العالمي الجديد اي العولمة وقد بدأ بالافراد والمؤسسات ليصبح فعالا ومؤثرا ومسيطرا عند اتخاذ القرارات وايضا في تنمية المجتمعات, ومن امثلة ذلك منظمة اطباء بلا حدود, وجماعة الخضر, وجماعات السلام العالمي وكلها خارج اطار العمل الرسمي لكنها مؤثرة فيه. متطلبات العمل التطوعي واضاف: اما هنا في الامارات فإن البيئة خصبة, لان العمل التطوعي يمثل لدينا قيمة انسانية فهو دينيا واجب بل ومضاعف ايضا في الثواب, اما متطلبات هذا العمل التطوعي فإنها ـ والكلام للقطامي ـ تتمثل في القناعة بأهمية هذا العمل ودوره الاجتماعي الذي يجب على الاسرة ان تتفهمه جيدا, وان تغرس في نفوس ابنائها حب التطوع. واضاف: ويتطلب العمل التطوعي ايضا وجود التعليم المستمر والتثقيف المستمر, والطرق المستمر من جانب وسائل الاعلام, الى جانب وجود العملية التنظيمية الشاملة من خلال بناء تنظيم يحدد فلسفة واهداف الجمعيات التطوعية, وهذا البناء ينقسم الى عدة جوانب منها الاداري والتقني والمالي. وقال القطامي: ان الفهم المجتمعي العام للعمل التطوعي ضروري وعلينا ان نعمقه في الافراد والمؤسسات الاهلية والحكومية لانه وجه آخر للتنمية. غرس القناعة وفي تعقيبه على المتحدثين قال سيف سلطان المكسح رجل الاعمال بالفجيرة ان التطوع بلا شك سلوك حضاري لكنه يتطلب الحماس, ونحن نرى ان هناك تبرعات ضخمة للاعمال التطوعية, والخيرية منها بشكل خاص, لكن يجب عدم الاقتصار على العمل الخيري المحدود بمفهومه المحصور في الصدقات والمساعدات بل يجب السعى لابعد من ذلك بأن يكون العمل التطوعي في كل المجالات لان نظافة حي من الاحياء عمل تطوعي, وعندما تتواجد القناعة لدى الافراد بذلك من خلال مناهج الدراسة مثلا فإن هذا يزيد من فعالية العمل التطوعي لانه يرتكز على القيم الدينية والتربوية. وهنا قال القطامي: ان المتقاعدين في دولة مثل الصين يعملون في خدمة الحي تطوعا, وهذا سلوك اجتماعي جيد. وركز على ذلك معالي سعيد الرقباني بقوله: ان هذا هو المنشود ان يتحول العمل التطوعي الى سلوك اعتيادي لدى افراد المجتمع من خلال دور الاسرة والمدرسة والمسجد في غرس وتعميق المفاهيم المتعلقة بهذا العمل الانساني الهام, وتساءل الدكتور علي الحمادي قائلا: هل انشاء مسجد اهم من اصلاح فرد؟! لقد قسم الله الاعمال كما قسم الارزاق, وعلينا بيان مجالات العمل التطوعي ليبادر كل حسب طاقته. برامج تطوعية للتوعية الاسلامية ودعا محمد عبدالله البشر القاضي بمحكمة الفجيرة الشرعية الى مبادرة الافراد بالعمل التطوعي لانه يقرب الانسان الى ربه, مشيرا الى انه حتى الرسل الذين حملوا رسالات السماء كواجب كان لديهم جانب تطوعي فيما قاموا به لنشر رسالتهم. واضاف ان الانسان يبحث عن سبل الكسب المادي وعليه ان يبحث كمسلم عن الكسب الديني خاصة واننا نعرف ان مردود التطوع يمكن ان يكون كبيرا. اثناء الأمسية الرمضانية للجمعية الخيرية بالفجيرة حميد القطامي الدكتور احمد صالح الحمادي الدكتور علي الحمادي سيف سلطان المكسح