قطعت اللجنة الفنية المشتركة بين وزارتي المالية والصناعة والصحة المكلفة بدراسة التأمين الصحي شوطا كبيرا في دراسة الموضوع واعداد التقرير النهائي الذي يتضمن التوصيات والمقترحات حول افضل السبل لتطبيق نظام التأمين الصحي.واكدت مصادر في وزارة الصحة انه يتم الآن دراسة نوعية الخدمات الصحية التي سيشملها نظام التأمين الصحي حتى يتسنى لشركات التأمين المتخصصة تقديم عروضها في شأن اسعار وتكلفة بوالص التأمين الصحي التي تشمل انواع الخدمات المقدمة واعمار حملة البوالص. واشارت الى انه سيتم في مرحلة لاحقة تحديد عدد من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الاولية لتقديم الخدمات الصحية لحاملي بوالص التأمين بعد ان يتم الانتهاء من الدراسات واقرار نظام التأمين الصحي وتطبيقه على المواطنين والمقيمين حيث من المرجح ان يتم تطبيقه في المرحلة الاولى على العاملين في القطاع الخاص. واكدت المصادر على اهمية تطبيق نظام التأمين الصحي للمساهمة في حل مشكلة ارتفاع تكلفة الانفاق الصحي حيث ان التأمين الصحي يمكن ان يسهم في خفض الضغط الملقى على عاتق الحكومة ومن ثم يؤدي الى الاكتفاء بالاعتمادات المالية المخصصة في الميزانية العامة. واضاف ان التأمين الصحي يحقق العديد من الفوائد اهمها الحد من الضغط على الخدمات الصحية ثم توزيع تكاليف الخدمات الصحية العامة وتشجيع القطاع الخاص على بناء المستشفيات والمراكز الصحية والمجمعات الطبية والحد من الاسراف في استخدام الخدمات الصحية المجانية, وزيادة عدد المنشآت الصحية الحكومية اضافة الى زيادة عمر الاجهزة والمعدات الطبية وتحسين جودة الخدمات الصحية وتوجيه جزء من الموارد المالية لتطوير الخدمات الى جانب زيادة الايرادات العامة نتيجة استخدام شركات التأمين للمستشفيات العامة مقابل رسوم يتم تحديدها والاتفاق عليها. وحول بدائل تمويل الخدمات الصحية اكدت المصادر ان هناك عدة بدائل يمكن طرحها منها الاستمرار في الوضع الحالي مع وضع ضوابط لمنع اساءة استخدام الخدمات بحيث يتم فرض رسوم على هذه الخدمات تغطي جزءا من التكاليف كفرض رسوم على الادوية والعمليات والاقامة في المستشفيات بالنسبة لفئات المجتمع من غير المواطنين, وفرض رسوم رمزية على بعض الخدمات للمواطنين, مشيرة الى ان هذا النظام يواجه عدة صعوبات منها المركزية الشديدة في الشئون المالية والادارية وضعف الرقابة على الخدمات الصحية والاسراف في الانفاق وضعف الاحالة بين المستويات المختلفة للرعاية الصحية. البديل الثاني هو التأمين الصحي الوطني ويتسم هذا النظام بعدة سمات منها التمويل والادارة والخدمات وحيث تتم ادارة هذا النوع من التأمين عن طريق وزارة الصحة وهيئة حكومية تنشأ لهذا الغرض او بواسطة القطاع الخاص ويمتاز هذا البديل في الاعتماد على مبدأ توزيع الخسائر وتوزيع التكلفة حسب القدرة المالية ويوفر النظام كافة الخدمات العلاجية بما يحقق العديد من الاهداف الاجتماعية. وتتمثل سلبيات هذا النظام في الاستمرار في استخدام الخدمات الصحية والزيادة في الجهود الادارية للرعاية الصحية والتركيز على الخدمات العلاجية دون الوقائية. واوضحت المصار ان البديل الثالث لتمويل الخدمات هو التأمين الصحي الخاص من خلال قيام شركات التأمين في القطاع الخاص بتقديم برامج مختلفة في التأمين الصحي للافراد او العاملين, ويتم اصدار بطاقة تأمين تضمن لحاملها الخدمات الطبية المتفق عليها والقسط السنوي للتأمين وتكلفة العلاج ويمكن الحصول على بطاقة تأمين خاصة لتغطية نوع او آخر من الخدمات الطبية التي لا تشملها الخدمات في قطاع التأمين الصحي والوطني ويتميز هذا النوع من التأمين بأنه توزع فيه الخسائر بين المؤمنين ويتم توزيع التكاليف حسب درجة الخطورة وانواع الخدمات ويؤخذ على هذا النظام انه يهدف الى الربح, ويغطي في معظم الاحيان الخدمات العلاجية ويحقق العدالة بين حاملي بوالص التأمين. واكدت المصادر ان اهم اسباب الزيادة في تكاليف الخدمات الصحية ارتفاع اسعار الادوية والمستلزمات الطبية والاجهزة والمعدات الطبية كنتيجة لارتفاع تكاليف البحث العلمي وارتفاع تكلفة المشاريع الانشائية وبناء المستشفيات وارتفاع اجور العاملين في القطاع الصحي وزيادة عدد المستفيدين من الخدمات الصحية بسبب الزيادة في عدد السكان كنتيجة للزيادة في عدد المواليد وفي اعداد غير المواطنين, اضافة الى ضعف التخطيط والمعلومات وعدم تحديد امكانية التكاليف النمطية نتيجة عدم استخدام المحاسبة الادارية ومحاسبة التكاليف في تحديد وتسجيل نظام الحاسبات في الادارات المالية في قسم كبير من ادارات الخدمات الصحية.