نتابع سير التسول في بقية الدول العربية لكي نؤكد بان الموضوع برمته قيد البحث والدراسة في اكثر من موقع لانه غدى ظاهرة لاتخص مجتمعا عربيا دون آخر.فمنذ مدة ليست طويلة وفي اليمن على وجه التحديد اختتم 24 باحثا اجتماعيا و 7 مشرفين دراستهم الميدانية الخاصة بظاهرة التسول في مدينة صنعاء التي نظمها واشرف عليها المركز اليمني للدراسات الاجتماعية وبحوث العمل التابع لوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية. اي ان الكرة هنا رميت في ملعب الشئون الاجتماعية وليست الشرطة او الاجهزة الامنية وكأن هذا الامر من صلب اهتمام هذه الوزارة ولا اعلم ان كان لهذه الوزارة عندنا دور ملموس للحد من انتشار هذه الظاهرة في مجتمع الامارات. لان الظاهر على الوزارة ان انشغالها بالعمل والعمال اكبر من القضايا الاجتماعية التي يضج بها المجتمع وتفور منه وتغلي ولا اعرف السر في هذه الغفلة في حين ان الجهات الاخرى والامنية منها على وجه التحديد اكثر انشغالا بقضايا المجتمع عن وزارة العمل والشئون الاجتماعية والتي عليها العبء الاكبر في البحث عن الحل الامثل لعلاج المشكلات بدل الدخول في ازمة المخالفات الصارخة في صرف المساعدات الاجتماعية لبعض الفئات والتي من اسبابها عدم القيام ببحث ميداني اجتماعي لهذه الحالات مكتفية الوزارة بالبحث المكتبي لانه سهل الهضم والبلع. واعود الى صنعاء ودراستها عن ظاهرة التسول, فقد هدفت الدراسة الحصول على المعلومات والمؤشرات الوافية والسليمة حول حجم ظاهرة التسول في المجتمع اليمني تمهيدا لوضع المعالجات الميدانية للحد منها وقال مدير مركز في هذا الصدد ان الدراسة الميدانية قد اشتملت على 1453 حالة تسول من الشباب والمسنين والاطفال ذكورا واناثا, بالذات الحالات التي تردد اصحابها على الشوارع الرئيسية والجولات وبعض المدارس والمساجد بامانة العاصمة صنعاء واوضحت الدراسة بان 576 ممن شملتهم الدراسة هم من الاطفال ذكورا واناثا و377 هم من الشباب و 50 من المسنين. وهذه الارقام تعطينا دلالات واضحة على رواج هذه الظاهرة بين شريحة الاطفال اكثر منها في البالغين والمسنين, فهؤلاء يمثلون 39.6% من اجمالي عينة الدراسة, اما الشباب فقد بلغت نسبتهم 23.1% من العدد الاجمالي ثم يليهم المسنون بنسبة قدرها 3.4% من اجمالي المشاركين في الدراسة الميدانية. وبهذا الاسلوب العلمي يمكن للقائمين على الشأن الاجتماعي التركيز على الاسباب التي ادت الى خوض اعداد كبيرة من الاطفال لكلا الجنسين في خضم هذه الظاهرة التي يجب الحيلولة دون ابتلاء هؤلاء فيها نظرا لظروف تربوية واجتماعية ونفسية لها الدور في بقاء هؤلاء الصغار بعيدا عن هذا الطريق حتى لايتم استغلالهم في صور من الانحراف المبكر. من هذا المنطلق نرى ضرورة القيام بدراسة ميدانية خاصة بظاهرة التسول بالدولة لمعرفة الجنسيات التي تشارك فيها وكل التفاصيل الاجتماعية الاخرى عنهم حتى نعرف كذلك اين تقف هذه الظاهرة من الناحية الاجتماعية في سلم المشاكل الاجتماعية الاخرى, واما الرضى بترك امر هؤلاء المتسولين بين الجهات الامنية فقط فالحلول من هذا الطريق قاصرة لان الوسائل الامنية في معالجة هذه الظاهرة واضحة لديها ومتفقة حسب القوانين التي تنص عليها التشريعات في هذا الصدد من ترحيل وسجن وغرامة وغيرها من الوسائل الاخرى الا ان البحوث الاجتماعية والميدانية خير معين لرجال الامن في الوقوف بجانبهم اثناء ادائهم لواجباتهم الوطنية فعلى كافة المؤسسات الاجتماعية المعنية بمجال البحوث الهرولة لاداء هذه الخدمة من اجل الحفاظ على امن الوطن والمواطن والمقيم.