نوعية الادوية العلاجية المستخدمة في الدولة.. واسباب رمي المرضى لها في اكياس القمامة.. الثقة المفقودة بين الطبيب والمريض.. تأهيل المواطنين العاملين بالمرافق الصحية.. المشاكل الاقتصادية الناجمة عن استنزاف الدواء.. كل تلك وغيرها كانت محل نقاش مستفيض وجاد في الندوة التي نظمتها جمعية الامارات الطبية بعنوان الدواء والمريض . وكالعادة فقد استضاف محمد احمد الكيت مدير عام جمارك رأس الخيمة بمجلسه الرمضاني الندوة التي حضرها محمد سمحان سفير الامارات لدى الامم المتحدة وشارك فيها عدد من اطباء مستشفيات دبي ومنطقة رأس الخيمة الطبية وبعض المسئولين في المرافق العامة والخاصة في الامارة. وعقب افتتاح الندوة بتلاوة مباركة لآيات من القرآن الكريم ثم حديث حول اهمية الايمان بالله وصفاء العقيدة رحب المضيف بالمشاركين مؤكدا اهمية المجالس العامة في مناقشة قضايا المجتمع مشيرا الى انه يرغب في تنظيم ندوة اقتصادية الى جانب الندوات الصحية خلال رمضان. ومن جانبه اشاد الدكتور الهادي الطيب استشاري الباطنة بمستشفى سيف بن غباش بجهود جمعية الامارات الطبية مبينا ان مساعيها سيكون لها دور كبير ومهم في توعية المجتمع صحيا الامر الذي سينعكس ايجابا على الانشطة العلاجية والتعامل مع الادوية على النحو المطلوب واشار الى اهمية التواصل بين الاطباء والجمهور موضحا ان الندوات الرمضانية اثبتت انها تفتح الابواب على مصراعيها ليتعرف الاطباء انفسهم على اراء الجمهور حول الخدمة العلاجية التي تقدم حيث انه من خلال تلك الاراء يمكن الابقاء على الجيد منها وتجنب غير المقبول ومن ثم العمل على تطويرها وفقا لمتطلبات العصر. اما الدكتور علي شكر فقد ذكر ان جمعية الامارات الطبية تحرص من خلال نشاطها الواسع في شهر رمضان الكريم على اشاعة التوعية الصحية في اوساط الجمهور وصولا به الى الوعي الذي يمكنه من التعامل بروح مسئولة مع الطبيب والدواء. الوعي المفقود السفير محمد جاسم سمحان من جانبه يذهب الى ان ازمة الثقة القائمة بين الطبيب والمريض سببها عدم الوعي بما ينبغي على كل طرف فعله تجاه الآخر. وقال ان في الدول الاوروبية بل في الولايات المتحدة لا يدخل الطالب لدراسة الطب إلا بعد دراسات مسبقة خلافا لما هو عليه الحال هنا حيث يمكن للطالب الانتقال من الثانوية العامة مباشرة الى كلية الطب. وذكر ان المريض عندما يحصل على الدواء يعتقد جازما انه سيتم الشفاء في غضون لحظات ولذلك حينما لا يتحقق ذلك الشيء يرمي به في اقرب كيس للقمامة ليبدأ رحلة بحث عن طبيب وعلاج آخر. واستطرد قائلا ان الحاجز النفسي الموجود بين الطبيب والمريض ينعكس على شكل تعامل سلبي للآخير مع الدواء. ويوضح ان خير دليل على ذلك يتمثل في سفر بعض المرضى الى الخارج بحثا عن العلاج حيث يفاجأون بنفس التقارير والوصفات الطبية العلاجية التي سبق لهم الحصول عليها في اطباء الدولة. وانتقد ازدحام المرضى على الاطباء مبينا ان مثل ذلك الازدحام لا يعطي الطبيب الفرصة الكافية ليقول كل شيء او يسمع الكثير من المريض. مواكبة الاطباء ومن جهته يذكر نجيب عبدالله الشامسي ان بعض الاطباء غير مواكبين لنوعية الادوية الحديثة فتراهم يميلون الى وصف ادوية موغلة في القدم رغم ظهور ادوية عصرية اكثر نفعا للشفاء من الامراض. ويتساءل الشامسي وهو شخصية اقتصادية مرموقة: هل تستورد الدولة حقا الادوية المفيدة لعلاج الامراض التي تشتهر بها منطقتنا الحارة؟! ويشير في حديثه الى وجود قصور من قبل الاطباء خاصة فيما يتعلق بتشخيص الامراض وتحديد الدواء المناسب لها. ولكن الدكتور الهادي يرى شيئا آخر بشأن ظاهرة رمي الادوية في اكياس القمامة حيث يقول في هذا الخصوص ان مثل تلك التصرفات كانت قائمة فيما قبل بيد ان عبوات الادوية باتت تشق طريقها بهدوء الى مواضع الالم وليست الى اكياس القمامة. وذكر ان ذلك يرجع الى تحسن الوعي لدى الجمهور. واوضح ان الظروف التي يمارس فيها الطبيب عمله لا تتيح له الوقت الكافي لكي يساهم بفاعلية في مساعي توعية المرضى حول الادوية فهو اي الطبيب غالبا ما يجد نفسه محاصرا بأكثر من اربعين مريضا في عيادته الامر الذي يحتم عليه التركيز خلال مقابلته المرضى على امور محدودة مثل تشخيص المرض وكتابة الوصفة الطبية. واشار الى ان اطباء الصيدلة لديهم فرصة افضل للقيام بمهمة توعية المرضى لدى وقوفهم امام نافذة الصيدلية لصرف الدواء. ازدحام المرضى ويشارك عيسى شكر في النقاش متسائلا عن اسباب تكدس المرضى امام عيادات الاطباء؟ هل لاسباب تتعلق بنقص في عدد الاطباء ام سوء التنظيم؟! ويستطرد قائلا: لقد بات لزاما علينا ان نطبق نظام المواعيد ونلزم المرضى به ففي ذلك مصلحة للاطباء والمراجعين كذلك. وفي معرض رده على استفسارات الجمهور اوضح الدكتور نبيل علي الخولي مسئول الصيدلة بالمنطقة الطبية ان الدولة توفر احدث الادوية في العالم حيث توجد لجنة فنية تجتمع مرة كل شهر او شهرين للنظر في الاحتياجات الدوائية فهي قد تسحب منها او تضيف اليها ادوية جديدة مبينا ان الوزارة كانت تعتمد على 2000 صنف من الادوية غير انه في الفترة الاخيرة تم تقليصها الى 800 صنف دوائي. واوضح الخولي ان منطقة رأس الخيمة الطبية توقفت عن تركيب الادوية محليا ويرجع السبب في ذلك الى اغلاق وحدة التركيب عقب افتتاح الوزارة لوحدة مركزية في دبي مهمتها توفير احتياجات الامارات الشمالية من الادوية المركبة. اصرار الدولة اما الدكتور عبدالغفور مصلى ـ صيدلي فيقول ان الدولة تخسر مبالغ طائلة من جراء احتفاظها بكميات ضخمة من الادوية بينما لا يستخدم الاطباء إلا نوعيات محددة وذكر اذا كان الامر كذلك فلماذا لا تتخلى الوزارة عن الكم الهائل من الادوية لتشتري بدلا عنها ادوية اقل عددا اكثر نفعا للمرضى. الدكتور عماد فرحات من شركة جلفار يذكر ان الاقتصاد يتأثر بالادوية خاصة ان بعض الادوية تكون فاقدة الفاعلية مما يؤدي الى سحبها من الاسواق واتلافها. ويؤكد الدكتور عبدالله الخياط رئيس جمعية الامارات الطبية على ضرورة الاهتمام برفع مستوى الاطباء من خلال حضورهم للندوات والمؤتمرات وورش العمل داعيا المستشفيات الى تشجيع الاطباء المواطنين على الالتحاق ببرامج التأهيل المستمر. وقال ان المشكلة عندنا ليست الادوية وانما في المريض الذي حينما يأتي المستشفى يظن انه ذاهب الى سوبر ماركت ليأتي محملا بما يريد. وحذر الخياط من التمادى في استخدام الادوية التي قال ان استخدامها غير الموجه يسفر عن اضرار جانبية سيئة. ونبه الدكتور خليل قايد الى ان الشركات الدوائية الكبرى بدأت في الاندماج مع بعضها البعض لغرض احتكار الادوية والسيطرة على اسواقها الامر الذي يبشر بمستقبل غير مريح للمستهلكين بمنطقة الخليج وغيرها. وتناول نجيب الشامسي في مداخلته مشكلة خصخصة الدواء في الامارات داعيا الى الكشف عن حقيقة المشكلة. وفي رده على ذلك اوضح الدكتور شكر ان جمعية الامارات الطبية كانت على علم تام بالقضية واسباب الخلافات التي نجمت عنها داخل الوزارة غير انها لم تشأ التدخل فيها. ويرى الدكتور فائق حداد استشاري القلب ان توفر المضادات الحيوية في الاسواق تشكل سلاحا ذو حدين بالنسبة للمرضى, وقال هناك استحالة في تطبيق نظام المواعيد مع المرضى الذين يقلقهم شيء اسمه النظام ويزعجهم الانتظار. ودعا الى تقليص مصادر صرف الادوية موضحا انه من اسباب تدفق الادوية بغزارة الى المرضى.