بلغ اجمالي عدد جراحات الاوعية والشرايين التي اجريت بمستشفى الجزيرة بأبوظبي, العام الجاري نحو 350 جراحة, حققت نسبة نجاح تجاوزت 95%, مما يعتبر انجازا كبيرا, مقارنة بنسب نجاح مثل هذه الجراحات عالميا, والتي لا تتجاوز في اكثر دول العالم تقدما, نحو 65%.وصرح الدكتور عبد الكريم الزرعوني مدير ادارة الطب العلاجي , بان الجراحات تضمنت نحو 60 جراحة شرايين اورطية بالغة الدقة, بالاضافة الى جراحات لازالة تكلسات بالشرايين ولاستئصال الدوالي. وقال ان جراحة الاوعية والشرايين بالدولة حققت خلال العام الجاري, قفزة واسعة, الى درجة انه اجريت جراحات تعتبر الاولى من نوعها على مستوى العالم, وسيتم تسجيلها في المحافل الطبية العالمية, وبخاصة جراحات الشرايين الاورطية لمرضى الضغط والسكري, والذين يمثلون حوالي 99% من المصابين بامراض الشرايين. واضاف ان فريقا من خبراء الجراحة في بريطانيا, زار الدولة مؤخرا للاطلاع على عدد من الحالات التي اجريت لها جراحات الشرايين,حيث اشاد الفريق بالاساليب الجراحية المتفردة في الدولة, مطالبا بالعمل على تعميم هذه الاساليب لتساهم في رفع الكفاءة المهنية لجراحي الشرايين والاوعية على مستوى العالم. وقال الدكتور حسن المهدي استشاري ورئيس قسم جراحة الشرايين بمستشفى الجزيرة: ان جراحات الشرايين تتسم بتعقيدها الشديد خاصة التي تتعامل مع الشريان الاورطي الذي يغذي القلب بالدماء ويخرج منه ممتدا الى الصدر والبطن والاطراف. شريان الرقبة واشار الى ان اخطر الجراحات التي اجريت تمثلت في اعادة رتق شريان الرقبة الاورطي لمريض هندي, اثر تمزقه بفعل اصابة ادت الى جرح غائر بعمق حوالي 10 سنتيمترات موضحا ان مرحلة اتخاذ القرار باجراء الجراحة تعتبر من اهم وادق مراحل جراحات الشرايين, وخصوصا اذا كان المريض يعاني من اعراض مرضية اخرى. واضاف انه اجريت بمستشفى الجزيرة مجموعة اخرى من الجراحات الناجحة لمرضى كانوا يعانون من قصور في شرايين الساق, وحققت نجاحا كبيرا رغم وجود تقارير طبية من مراكز اوروبية وامريكية توصي ببتر الساق, وهوالامر الذي لم يلجأ اليه الفريق الطبي وتمكن من اجراء الجراحات لاول مرة في العالم, مما يعتبر تغييرا للمفاهيم الطبية السائدة. وقال ان اهم جراحات شرايين الاورطي تمثلت في حماية مريض مواطن في منتصف العقد السادس من العمر من بتر ساقه الوحيدة, رغم وجود تقرير يوصي بالاسراع باستئصالها,مشيرا الى انه تم خلال الجراحة التي اجريت مؤخرا, زرع شريان صناعي يخرج من الاورطي ويمتد الى الطرف الوحيد مما عاد الحياة له مجددا. وتمت خلال الجراحة ازالة منطقة تكلس وتصلب الشرايين ومن ثم توصيل الشريان المصنوع من مادة بترولية, وسيتم تسجيل هذه الجراحة ككشف طبي جديد مع بداية الالفية الثالثة. طريقة مبتكرة وقال الدكتور المهدي ان الطريقة المتبعة عالميا في الجراحة تعتمد على فتح البطن والوصول من خلال الفتحة الى الشريان الاورطي, لكن الطريقة التي تم استحداثها بالدولة, تعتمد على اجراء فتحة جانبية صغيرة بالبطن, بمنأى عن الامعاء والغشاء البريتوني والمعدة, حتى يصل الجراح الى الشريان ويستطيع استئصال المناطق المتكلسة وتنظيفها وزرع الشريان الصناعي. كما اجريت بمستشفى الجزيرة مؤخرا جراحة دقيقة ناجحة لاستئصال ناصور شرياني وريدي ناجم عن عيب خلقي لفتاة مواطنة تبلغ من العمر 18 عاما. وقال رئيس قسم جراحة الشرايين ان الفتاة جاءت الى المستشفى اثر شكواها من آلام في الشريان الرئيسي المغذي للذراع والذي يقع اسفل الرقبة, فضلا عن شكوى من وجود صوت كالقرع الشديد في الرقبة ويصل الى الآذان. واستخدم الاطباء الاشعة الملونة للكشف عن منطقة الاعتلال, ومن ثم اتخذوا قرارهم باجراء الجراحة, والتي تكللت بالنجاح, مما ساهم في وقاية الفتاة من اعراض تورم الذراع ومشكلات ضعف السمع فضلا عن تراجع القدرات الوظيفية والحركية للذراع. وقال الدكتور المهدي انه تم خلال الجراحة الوصول الى الجزء المعتل من الذراع عبر فتحة اجريت بجذع الرقبة, ومن ثم ازالة الناصور واعادة توصيل الشريان, مؤكدا ان هذه الجراحة تعتبر من الجراحات النادرة جدا على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما اجريت حوالي 100 جراحة لاستئصال دوالي الساقين بالاعتماد على تقنية خاصة بمستشفى تحمي الحالات المرضية من عودة الاصابة بالمرض مجددا. واوضح الدكتور حسن انه اجريت بمستشفى الجزيرة فضلا عما سبق حوالي 150 جراحة ناجحة لتركيب وصلات شريانية عبر اجراء فتحات في اليد لتوصيل شريان اليد بالوريد مما يؤدي الى تحويل وريد اليد الى شريان سطحي, وهو الامر الذي يعتبر بالغ الاهمية بالنسبة لمرضى الفشل الكلوي, والذين يعتمدون على مثل هذا الشريان السطحي في عمليات غسيل الكلي. واكد ان نجاح عمليات الاوعية والشرايين بمستشفى الجزيرة يرجع الى توفير ارقى الاجهزة والمستلزمات الطبية فضلا عن ارتفاع الخبرة الفنية والعلمية للفرق الطبية العاملة بالمستشفى, مشيرا الى ان معالي وزير الصحة ووكيل الوزارة يتابعان بشكل دائم مسألة توفير كافة امكانيات تقدم جراحات الشرايين والارتقاء بها. وحول دور التخدير والعناية المركزة في جراحات الشرايين, قال الدكتور احمد بحر, استشاري ورئيس قسم العناية المركزية والتخدير بمستشفى الجزيرة: ان نجاح جراحات الشرايين بالدولة, تأسس على تعاون ودراية وخبرة الفرق الطبية, ومعرفتهم بمشكلات المرضى وكيفية تجنب المضاعفات والعلاج بعد الجراحة. اصابات اخرى واضاف: ان خطورة جراحات الاوردة والشرايين تكمن في ان معظم الذين تجرى لهم هذه الجراحات مصابون بتصلب في معظم شرايين الجسم بدرجات مختلفة, الامر الذي يستدعي ضرورة حساب مقدار وتأثير التصلب على القلب والكلى والمخ والكبد, لان هذه الاجهزة على وجه الخصوص تكون على الاغلب مصابة بالفشل الجزئي. واشار الى ان دراسة وضعية كل جهاز داخل الجسم قبل وفيما بعد الجراحة دراسة دقيقة وافية لان التخدير في حالات جراحات الشرايين يتطلب دقة متناهية ويقوم على اعطاء الحالات المرضية جرعات محددة من الادوية اثناء التخدير حتى لا يتأثر القلب او المخ او الكبد بشكل سلبي. كما ينبغي ان يتابع الفريق الطبي المشرف على الجراحة اية تغيرات تحدث بجسم المريض, بما تشمله من احتمالات ارتفاع الضغط او انخفاضه المفاجىء. وقال الدكتور بحر انه قبيل تركيب شريان صناعي في حالات جراحات الاورطي, يجب على طبيب التخدير غلق الاورطي لتوصيل الشريان دون نزيف, وفي هذه الاثناء يرتفع ضغط الدم بشكل مفاجىء وسريع وحاد مما قد يتسبب في توقف القلب او نزيف الدماغ, مما يستدعي توفير ادوية لتوسيع الشرايين وخفض الضغط بما يحمي المريض من حدوث انفجار في الشرايين. كما تزداد احتمالات حدوث انخفاض حاد في الضغط بعد اعادة فتح الشريان المغلق, نظرا لتعرض المريض لنزيف. تدفق السموم واشار الى ان خطورة جراحات الشرايين تكمن في انه بعد تدفق كميات الدماء الى الاطراف المصابة بالتلف بمجرد تركيب الشريان الاصطناعي قد يؤدي الى تدفق السموم من الاطراف المتأثرة (بالغرغرينة) الى المخ والقلب والامعاء والكبد, مما يؤدي الى اعراض قد تصل الى الوفاة. وقال ان دور العناية المركزة في هذه الاثناء يتمثل في ازالة وسحب السموم من الاطراف المتكلسة بواسطة اجراء فتحة بيضاوية مشيرا الى ان المريض يفقد في هذه الجراحة كميات من الدماء تقدر بما يتراوح من 6 الى 10 ليترات مما يستدعي توفر كميات من الدماء الطازجة وتعويض الدم بالبلازما والصفائح الدموية التي تساعد على التجلط. د. عبد الكريم الزرعوني (ارشيف) د. احمد بحر د. حسن المهدي