ناقش المجلس الرمضاني الذي استضافه راشد محمد المزروعي عضو المجلس الوطني الاتحادي عضو المجلس البلدي بأبوظبي ـ موضوع الحريات الصحفية ومدى وجودها لدى الصحف المحلية واثر ذلك في مسيرة التنمية التي تعيشها الدولة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ حيث اثنى الحضور على ما تتمتع به الصحافة المحلية في مختلف امارات الدولة , من ركيزة من الحرية التي يساندها المجلس الوطني وكافة المسئولين طالما انها تهدف الى صالح الوطن والمواطن. وكان في مقدمة الضيوف علي جاسم عضو المجلس الوطني الاتحادي مدير اذاعة ام القيوين والدكتور حسن قايد استاذ الاعلام بجامعة الشارقة ـ والدكتور محمد برهوم رئيس قسم الاجتماع بجامعة الشارقة وابراهيم محمد المزروعي, وفهد محمد المزروعي وعدد من الصحفيين العاملين بالصحف المحلية والعربية والانجليزية بالدولة. وفي بداية المجلس رحب راشد المزروعي برجال الصحافة واعرب عن تقديره لجهودهم التي تعمل من اجل صالح الدولة ومن اجل خدمة استراتيجيتها التي تهدف إلى صون مصلحة كل من يعيش على ارض دولة الامارات العربية, مؤكدا حرص المجلس الوطني على ان يتوفر للصحافة والصحفيين بالدولة اكبر قدر ممكن من الحرية التي تمكنهم من المساهمة في مسيرة النهضة والتنمية التي تنعم بها الدولة. كما دعا المزروعي كافة المؤسسات الصحفية بالدولة الى العمل قدما نحو ما يخدم استراتيجية الدولة, مرحبا بالنقد البناء والهادف الى تحقيق المزيد والكثير من الانجازات. المحور الاكاديمي لحرية الصحافة وركزت الجلسة الرمضانية على الحوار الاكاديمي والعلمي لحرية الصحافة والمحور التطبيقي لها اما المحور الاكاديمي والعلمي, فقد تناوله بالبحث الدكتور حسن قايد استاذ الاعلام بجامعة الشارقة حيث قال: ان اول من وضع صياغة قانون المطبوعات وهو الزعيم المصري سعد زغلول, وجاءته الفكرة بايحاء من المستعمر الذي كان يحارب الصحافة الحرة, ويقصف اقلامها المخلصة, ومن ثم بدأ العالم العربي يشهد سلسلة طويلة من قوانين المطبوعات, التي اصبحت الصحافة العربية في ظلها اسيرة ومقيدة, اذ انه في الوقت نفسه التي تسمح فيها هذه القوانين بحرية التعبير وحرية الكتابة وحرية التفكير والحصول على المعلومات إلا انها دائما تذيل قوانينها بعبارات مثل (وفق ما تقضيه الظروف) و(وفق المصلحة العامة) وهي عبارات تعطي المسئولين حق الغاء كافة بنود الحريات التي تتضمنها هذه القوانين. واستطرد الدكتور قايد قائلا: ومؤخرا بدأت الصحافة العربية تكتسب ارضية جديدة في ساحة الحريات الصحفية, اذ اننا نجد حاليا كثيراً من الصحف العربية تتمتع بهامش واسع من الحريات, مثل الصحف الكويتية, والقطرية, واللبنانية ـ منذ وقت طويل ـ والمصرية في السنوات العشر الاخيرة, والجزائرية بعد التحولات الديمقراطية التي حدثت فيها, والصحف المغربية, واليمنية رغم تواضع امكانياتها, والصحف الاماراتية حاليا تتمتع بقدر كبير من هذه الحريات خاصة في ظل النوايا الطيبة لدى المسئولين عن الاعلام في بلادنا. قاعدة ومنهج وقال قايد: وبالفعل بدأت بعض الصحف تستثمر تلك المعطيات لطرح قضايا لم يكن لها مجال أو طريق للنشر أو المعالجة وسمعنا اراء قوية من المسئولين بالدولة, تأييدا لحق الصحافة في ممارسة دورها الرقابي دون تدخل من احد, إلا بما يعاقب عليه القانون, ومن هنا فإن الصحافة ينبغي ان تبنى على هذه القاعدة من الانفتاح الرسمي نجاحها, بأن يتم التفكير في كيفية الممارسات للحريات الصحفية, وفق منهج يتفق عليه الصحفيون, والمسئولون والقراء, منهج يكسب الصحفيين المزيد من الثقة والحرية في تناول الموضوعات وهذا لا يكون إلا اذا صدر تشريع يضع الحدود الدنيا من الحريات الصحفية, ولا شك ان الامارات من اكثر الدول المهيأة للقيام بهذا الدور الهام. وقال الدكتور قايد بأن الحريات الصحفية قضية ليست ابنة اليوم او القرن العشرين, وانما بدأت منذ لحظة بدء الفن الصحفي, وخاصة في بريطانيا في بداية القرن الثامن عشر الميلادي, اذ انها كانت السبب المباشر وراء هجرة الصحفيين الاوائل من بريطانيا الى امريكا التي راحت فيها وازدهرت اجواء الحريات الصحفية خاصة في نهاية القرن الثامن عشر, كما كانت الحريات الصحفية هي السبب المباشر ايضا في اوروبا لاعدام كثير من الصحفيين الذين ضحوا بأرواحهم في سبيلها, وفي العالم العربي بدأت الصحافة فعليا في منتصف القرن التاسع عشر في مصر ولبنان, ومن اجل الحريات الصحفية, قدم كثير من الصحفيين العرب تضحيات دفاعا عن حرية الصحافة والكلمة الحرة وحقهم في الحصول على المعلومات. اقتراحات تطبيقية اما الزميل تاج الدين عبدالحق صحفي فقد تناول في حديثه الجانب او المحور التطبيقي للحريات الصحفية قائلا ان الصحف المحلية بالدولة, تفتقد القدرة على تكوين الشخصية المستقلة واصبحت في توجهاتها اقرب الى نسخ كربونية مكررة, ويرجع ذلك الى الحرص على التوازن في علاقاتها الخارجية, وعدم بروز المصالح التي تتولى الصحف الدفاع عنها. وناقش الزميل تاج آفاق حالة الانفتاح الصحفي الحالية قائلا ان هناك عدة ملاحظات على ذلك, منها ان الصحف المحلية لا تملك مصداقية القول لأنها تعمل بمعزل عن سلطة الجهاز الحكومي, لانها اما مملوكة بالكامل لهيئات حكومية او تعمل بتمويل حكومي او انها تعمل بحكم خلفيات وارتباطات اصحابها التي تحد من قدرتهم على ان يكونوا صوتا مستقلا استقلالا حقيقيا, كما ان الكوادر العاملة بالصحف المحلية بالرغم من تنامي دورها لا تزال وإلى حد ما بعيدة عن العمل الميداني, ولا يزال محور عملها مركزا على تقديم رؤى نقدية وليس محاولة الوصول إلى المعلومات, معتبرا ان الوصول إلى المعلومات هو الأساس لأي حرية إعلامية. وأشار إلى ان عملية توطين الوظائف الإعلامية لها معايير مختلفة عن التوطين في قطاعات أخرى كالمصارف والوظائف العامة الأخرى باعتبار ان العمل الإعلامي في جانب منه هو عمل ابداعي بالتالي فإن الاهتمام بالنوعية يأتي في المقام الأول عند تقييم نجاح أي مؤسسة اعلامية. أما الملاحظة الثالثة التي جاءت في مداخلة الزميل تاج الدين فقد أشار فيها إلى ان الصحافة المحلية مازالت محدودة التأثير في تشكيل الرأي العام لوجود قنوات موازية للصحف ووسائل الإعلام تمكن قوى المجتمع وفعالياته من الوصول لأصحاب القرار بشكل مباشر وليس من خلال القنوات الإعلامية, مشيرا إلى ان فعالية القنوات الموازية تزداد إذا علمنا ان ما ينشر في الصحف هو أقل بمراحل مما قد يناقش أو يعلم أو يصل من خلال الاتصالات الشخصية والمجالس والديوانيات. وتناولت الملاحظة الأخيرة للزميل تاج الدين موضوع الثواب والعقاب باعتباره البوابة إلى الحرية الإعلامية المنشودة فأشار إلى انه يتفق مع حقيقة ان قانون المطبوعات والنشر يوفر ضمانات معقولة للعاملين في الوسط الصحفي إلا ان هناك العديد من الحالات التي لا يحتكم فيها إلى القانون وانما من خلال معايير ومقاييس أخرى غير القانون وسلطة القضاء, وهو أمر يعني ان السقف الحقيقي للحرية الإعلامية أقل فعلا مما هو موجود في قانون المطبوعات, ومع ان هذا السقف هو سقف ذهني إلا انه موجود من الناحية الواقعية من خلال شبكة العلاقات والمعايير والتقاليد الاجتماعية والسياسية المستقرة في حياة المجتمع. وقال تاج ان مدى الآفاق المتاحة أمام حالة الانفتاح الإعلامي الحالية, يرتبط بالقدرة على اعادة ترتيب البيت الصحفي المحلي, مشيرا إلا ان ذلك يحتاج لاعادة النظر في ملكية الصحف الحكومية والخاصة, فبالنسبة للحكومية, اعتبر ان تخصيصها هو الذي يضمن استقلالها الحقيقي ويضمن فعاليتها كسلطة رقابية على أداء الحكومة, أما الصحف الخاصة فإنها بحاجة إلى اعادة هيكلة عن طريق تحويلها إلى شركات مساهمة عامة, بحيث تترك هذه الصحف في معالجتها ضمن أفق أوسع من الأفق الفردي لمالك الصحيفة, لتصبح معبرة عن مصالح مجموعات فضلا عن أن وجود شركات مساهمة مالكة للصحف سيعزز من الامكانيات المادية للصحف بشكل يقوي تأثيرها وقدرتها ومكانتها في تشكيل وتوجيه الرأي العام. فخر. أما علي جاسم عضو المجلس الوطني الاتحادي, مدير اذاعة أم القيوين, فقال ان الصحف في الامارات جيدة ومنظمة عن غيرها في كثير من الصحف العربية, مما يجعلنا فخورين بها, وبكونها تستضيف على صفحاتها أقلاما عربية مميزة, تنقل إلينا تجارب وخبرات جيدة ومفيدة. وقال جاسم ان الصحافة المحلية تتميز كذلك بتقديمها للكثير من الملاحق المتخصصة التي تتناول العديد من الموضوعات والقضايا العامة التي تخدم استراتيجية الدولة ومسيرتها من أجل التنمية, معربا عن سعادته وتأييده للصحفي الوافد في الصحف المحلية والعربية, الذي يناقش قضايا وهموم الدولة وكأنه مواطن, يخاف على الامارات ويسعى جاهدا إلى تقديم كل ما لديه من خير لصالح الدولة وأهلها. وأشاد جاسم بدور الصحافة المحلية في تناول المشاكل التي أفرزتها مسيرة التنمية بالدولة, مثل التناول المتميز من جانب بعض الصحف لمشاكل التركيبة السكانية ومشاكل التربية والتعليم, والصحة والمشاكل الخدمية عموما, ومن ثم فإن المجلس الوطني يلتقي مع الصحف في انه يعمل جاهدا معها من أجل ايجاد الحلول المناسبة لهذه المشاكل من أجل صالح الدولة وكل من يعيش عليها. وقال ان المناخ الصحفي مليء بالحريات التي تمكن الصحفيين من أداء دورهم في خدمة استراتيجية الدولة, خاصة في ظل القيادة المتميزة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات, وهي قيادة أشاد بها معظم المخلصين, كما أشادوا باستراتيجيتها الغنية بروح التسامح والمصلحة الوطنية والقومية, والدليل على ذلك المواقف المتميزة لدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الكثير من القضايا العالمية والإقليمية والعربية ومن بينها قضية لم الشمل العربي والدعوة لعقد قمة عربية, وحل مشاكل كثير من دول العالم مثل كوسوفو. جانب من المجلس راشد المزروعي د. حسن قايد علي جاسم