نعود قليلا ومرة اخرى للاستماع الى تحذيرات شرطة الشارقة من الاعيب المتسولين خلال شهر رمضان المبارك وذلك تأكيدا لما ذكرناه سالفا عن سيرة هذه الفئة التي لاتتورع عن استخدام كل الاساليب الممكنة للحصول على المال الفائض عن اللازم. ودليلنا على هذا الوضع نستله من مرور بعض هؤلاء على البيوت في الاحياء السكنية وطرق الابواب تلو الاخرى مثلا وجبة الافطار او (الغبقة) وهو طعام ما بعد العشاء او غيرها من المتداول بين ايدي الناس طوال شهر الصوم فينطبق على هؤلاء المثل المعروف حرفيا (طرار ويشترط) فلو كانوا اصحاب حاجات ملحة وضرورية لما استنكفوا عن قبول النعم الوفيرة التي تملى عليهم بدل الرفض الصريح لها والمطالبة بالنقد الفوري والا (تحرطم) في وجهك ان لم يقم بشتمك فقد سلمت. لذا اؤكد من واقع التعامل اليومي في مثل هذه المناسبات بأن اغلبية هؤلاء ليسوا من اصحاب الحاجات الماسة ولا يستحقون الزكاة والصدقات لان هناك من هو احوج, ومن الواجب الشرعي على المنفقين البحث عن المحتاجين غير المزيفين حتى يضمنوا وقوع الصدقة فرضا كانت ام تطوعا في مكانها الصحيح, والاهتمام الزائد عن الحد بالمتسولين هو سبب رئيسي لقطع الطريق عن المستحقين للاموال. اذن مم حذرت شرطة الشارقة الجماهير؟ حذرتهم من الممارسات الخاطئة والسلوكيات الغريبة عن عادات وتقاليد المجتمع والتي يرتكبها ذوو النفوس الضعيفة خلال شهر رمضان المبارك, فيخرقون حرمته وينغصون على بعض صائميه, ويستغلون ورع وطيبة بعضهم في التسول والاستجداء, من هذا الباب فان الاجهزة الامنية تتخذ اجراءات حازمة وفق تعليمات مشددة بضرورة تحقيق اكبر قدر من الامن والاستقرار لكافة افراد المجتمع طيلة العام مع التركيز على المناسبات العامة كشهر رمضان المبارك والاعياد الدينية والرسمية والتي تعتبر بالنسبة للمنحرفين فرصة سانحة لممارسة انحرافاتهم وسلوكياتهم الاجرامية. الا ان شهر رمضان يشهد في العادة ازدياد نسبة اللاجئين للحصول على الاموال بطرق مختلفة تتخذ من الزيف والخداع منهجا لها, فيتسول بعضهم مستخدما مستندات مزيفة او يدعي التعرض لعاهة مستديمة لاثارة شفقة من يستجديهم, وقد يعمد البعض الى تقديم تصاريح جمع التبرعات بتاريخ قديم او صادرة من امارة اخرى. ان الموضوع بما انه يتعلق بأمن المجتمع فان ايقاف مثل هذه التصاريح من قبل اي جهة كانت بالدولة جزء من المساهمة العملية للحفاظ على عنصر الامن والاستقرار بالدولة, فأى تساهل او تراخ لهذا الجانب الامني قد يعرض المجتمع بأكمله الى مشاكل اقلها ما قرأنا وسمعنا عنه في بعض المحاولات التي قام بها المتسولون في الدخول الى البيوت الآمنة بغرض السرقة بعد التعرف على افراد البيت ومراقبته من بعيد لاختيار الوقت المناسب لارتكاب جرائمهم التي تروع الآمنين احيانا في وضح النهار. فعندما تتحول تلك التحذيرات الامنية الى برامج عملية تتعاون لتنفيذها كافة الجهات الامنية بالدولة مع التنسيق التام لضمان عدم الاخلال بها مع الجهات الاخرى ذات الصلة والمعنية مباشرة بالقضاء على ظاهرة التسول اليوم قبل الغد حتى تمنع من تحول هؤلاء في المستقبل الى عصابات اجرامية تتستر بالتسول للوصول اخيرا الى انتهاك حرمات المجتمع. حقيقة فان الموضوع اكبر من ظاهرة تسول عابرة, بل هو زعزعة لبنيان الامن ذاته وهو المراد.