لن اتحدث عن ثقب الاوزون وهذا الفراغ الذي يؤثر على التوازنات الكونية التي قد تؤدي الى كوارث لسكان الارض لاطاقة لهم بها, لأن هذا شأن علماء الكون والطبيعة في تدبير امورها والوصول الى احسن الحلول والوسائل الممكنة للتقليل من اضرارها . اذا كان هذا الحديث لا يشغلنا الان فان الحديث جار وساخن عن ثقب من نوع اخر, ولكن في اوزون القنوات الفضائية او الفضائيات كما تم الاصطلاح عليها, لم اقرأ رأيا منصفا في قناة فضائية وان مر شيء من ذلك فهو في حكم النوادر التي يصعب عليها القياس او المقارنة بين القنوات المحلية منها وغير المحلية. الكل يتحدث بعد ذلك عن الفراغ الفضائي, وما يتم طرحه لا يشفي الغليل ان لم يزد في درجة غليان الاعتراضات في شتى وسائل الانتقاد الواعي وليس الاعمى, لأن الانتقاد من اجل الانتقاد امر لا يستساغ الا في وحي الفلسفة الذاتية في تناول القضايا اليومية والتي تهم شريحة كبيرة من الناس. ولن نخرج رغم سلة المقالات الطويلة والمتعددة بحل مرض لأننا لم نضع الى الان ايدينا على العامل المشترك الذي يجب الاتفاق عليه قبل الدخول في متاهة الجزئيات الدقيقة والتي لن يتفق عليها الناس او الجمهور بسهولة, فالمعادلة الاعلامية لتحقيق التوازن صعبة التطبيق مع ان المعادلة الكلامية سهلة النطق والتحقيق, لأنها لن تكلف شيئا يذكر من الجهد المطلوب بذله لتحديد ماذا نريد من الفضائيات على وجه الدقة. فلو تركنا المجال لأذواق الجماهير فان شريحة كبيرة منها تحب تقديم اللهو والترفيه على ما هو جاد وحيوي وقريب من الثقافي, لأن الشريحة التي ترضى بالطرح الثاني في كل المجتمعات البشرية قليلة. بناء على هذا يصعب اختيار قناة فضائية واحدة لتلبية اذواق هؤلاء واولئك في نفس الوقت. وبناء على قاعدة مالا يدرك كله لا يترك جله, يمكن وضع ميزان لكل برنامج معروض على حدة بشرط ان يكون هذا الميزان يغلب عليه القسط البعيد قدر الامكان عن شطط وشطح الهوى الشخصي, رغم صعوبة اجراء هذا الاختبار على انفسنا فانه مطلوب منا القيام به ولو بقدر معين. لأن الاسلوب الذي يتم به الان تناول الحديث عن القنوات الفضائية العربية على وجه العموم مقارنة بالغربية منها المبنية منذ قرون على خطط مدروسة وفق النفس الطويل والبعيد عن الفوران الوقتي يحتم علينا ايقاف التعامل مع الكثير منها حتى يصلح الحال وهو امر محال, لأن من طبيعة المشاريع الجديدة الصبر عليها حتى تنضج وتستوي على سوقها ثم يتحاور حولها وحول جدوى وجودها من عدمها. لاحظنا هذا الطرح عند افتتاح اي قناة جديدة من اول يوم, يحكم الكثير ولا اقول البعض, عليها بالفشل الذريع بدل ان يتأنى حتى يتميز الطيب منها من غيرها وفق نظرة المنتقدين على وجه السرعة. الحقيقة التي يجب الا نغفل عنها ان جميع القنوات الفضائية العربية جديدة ولم تصل اعمارها الى عشر سنوات على الاكثر, وكل قناة عربية فضائية نشأت وسط موجة من حمى التنافس تحمل بذرة بيئتها. فالقناة الفضائية صورة من الوجه الاعلامي العربي العام وفصلها عن هذا المؤثر لن يحل الاشكالية التي تذكر حول الفراغ الفضائي في ثقب اوزون الاعلام المرئي. لذا نحن ندعو الى التريث في اطلاق الاحكام التي تكون اقرب الى الاعدام احيانا وهي واقعا لا تتعدى التوقيف المبدئي لمراجعة الحساب والا من الانصاف ان نقول بأن في كل قناة فضائية عربية زهرة مرئية ورائحة زكية يجب الاشارة اليها دائما, والعمل على انتشارها بدل ان نصب جام غضبنا على مانعتبره سيئا لدى البعض وحسنا لدى الاخر, فالانصاف من الواجب حتى لا نخلط الحابل بالنابل.