استضاف مجلس اللواء ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي ندوة رمضانية تحت عنوان (الادارة فن وممارسة) وشارك فيها نخبة من القيادات الإدارية بالمؤسسات الحكومية والخاصة, واستعرضت الندوة كتاب (حكايات كفاح) من تأليف الخبير الاداري كفاح فياض.واستهل اللواء ضاحي خلفان الندوة بكلمة أكد فيها ان العمل الإداري في دول العالم الثالث مثقل بالروتين والتعقيدات, داعيا إلى تحسين البيئة الادارية باعتبارها مدخلا لاصلاح كل ما يدور في فلك العمل الاداري. وتحدث الخبير كفاح فياض مؤكدا ان العمل الإداري فن في المقام الأول قبل ان يكون علما, مشيدا بتطور دولة الامارات العربية المتحدة الهائل بصفة عامة, وامارة دبي بشكل خاص, والتي أصبحت دانة الدنيا من خلال الرؤية الواضحة والنظرة الثاقبة والتخطيط والتسويق السليم وتحقيق الأهداف, وأكد على تفرد تجربة دبي وقدرة الإنسان على تحقيق طموحاته, وفتح آفاق جديدة لكل صاحب علم ورؤية تفيد الإنسان على هذه الأرض. وانتقد اللواء ضاحي في مداخلة تردد بعض مديري الدوائر الحكومية في اتخاذ القرار, وتجاهلهم لنظام الحوافز الذي تقره القوانين واللوائح, وعدم تكريمهم المتميزين. وقال اللواء ضاحي ان شرطة دبي تتبنى نظاما جديدا (ألف حافز) للموظف الواحد من أجل تفعيل الطاقات الادارية وتشجيعها على التفوق والإبداع, داعيا كافة الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة إلى تفعيل انظمة الحوافز, مطالبا بترسيخ مفهوم المنصب الاداري تشريفا وليس تكليفا. ونادى الخبير كفاح فياض بتغيير قناعات ومفاهيم الموظفين أولا وتعويد الموظف على مبدأ العطاء قبل الأخذ. وأوضح العقيد الدكتور محمد أحمد بن فهد مدير الشئون الادارية بشرطة دبي ان تطوير العمل الاداري رهن باستقراء آلية كفاءة الأداء, مؤكدا انتهاج شرطة دبي لهذا النهج. الرقابة السابقة أولا وقال المقدم عبدالقدوس عبدالرزاق مدير مكتب اللواء ضاحي خلفان ان الفن الاداري مهم جداً بالنسبة للشركات الخاصة ولكن لو نظرنا إلى دوائرنا الحكومية ومدى الاستفادة من هذه الرؤية فالسؤال الذي يطرح نفسه هل تلك الدوائر تطبق منهج الادارة كفن؟ وأكد اللواء ضاحي خلفان أيضا على نفس الفكرة وهي كيف يمكن تطوير الادارة الحكومية, مشيرا إلى انها ليست المعرفة ولكنها الأداء. ويوضح ان في الادارة الحكومية ـ مع الأسف ـ عندما تضع ميزانية تكون تقديرية بالزيادة أو النقصان ثم ان ديوان المحاسبة في الادارة العربية يشكك عادة في الاجراءات وهذا التشكيك لا يعطي خطوة للأمام, لأن الرقابة لاحقة ومن هنا ينبغي ان تكون النظم الرقابية عندنا سابقة ولابد ان تكون هناك نظم رقابة داخلية, وأضاف اللواء ضاحي خلفان أنه بالنظر لقضية الحافز سنجد ان كثيرا من المؤسسات تحتاج إلى تفعيل في اللوائح والقوانين لتنمية الإبداع, فعلى سبيل المثال الجميع يعطي شهادات تقدير ولكن لم نفكر في شهادة تميز اضافة لوجود المتفوقين فهل نرى وزيرا يقيم حفلا لتكريم الشباب؟ ممارسات خاطئة وانتقد الدكتور حسن الريس مدير مركز شرطة الرفاعة بعض الممارسات الادارية الخاطئة في العالم العربي وعلى رأسها عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب, والحرص على ترسيخ بعض القواعد الادارية الخاطئة, كالإصرار على ان يكون مدراء المستشفيات من الأطباء على الرغم من ان هذا العمل اداري يصلح له الاداريون وليس الأطباء, اضافة إلى أننا نكون بذلك قد أهدرنا السنوات التي قضاها الأطباء في التخصص والخبرات التي تلقوها من ممارسة العمل الطبي هدرا, حيث يتحول الطبيب لاداري, ويفتقد بالتالي المرضى خدماته التي هم في أمس الحاجة إليها. واستعرضت الندوة قصة كتاب حكايات كفاح , وقال اللواء ضاحي ان قصص النجاح التي يسطرها فقير أو يدونها موظف صغير يبحث عنها الناس ويقضون الساعات الطوال في اقتفاء آثار أصحابها, وأشار إلى ان الكتاب يتناول قصصا شهيرة لبعض العمالقة الذين حولوا الفقر إلى غنى وبدلوا وجه التاريخ, وقال اللواء ضاحي ان هذه القصص تعد نبراسا يدق على كل نفس تواقة إلى الابداع والشهرة, حيث تدفع إلى استرجاع الأفكار والتجول في عالم المبدعين. صفات الناجحين وأوضح مؤلف الكتاب كفاح فياض ان النجاح لا يأتي وليد صدفة, وإنما ثمرة جهد وكفاح طويل, موضحا ان القاسم المشترك بين هؤلاء الناجحين الذين أورد الكتاب قصص كفاحهم, انهم كان لديهم حلم ورؤية عما يريدونه, وكانوا يفكرون ايجابا حتى في أحلك الظروف, كما كانوا يحبون المخاطرة والمغامرة, وكانت لديهم الرغبة في ايجاد وظائف لعدد كبير من البشر, وكانوا يتعلمون من الفشل والأخطاء, وقال ان الناجحين يتصفون أيضا ببحثهم عن أساليب تفيد البشر, إلى جانب قدرتهم على التعامل مع البشر وتوظيف قدراتهم تجاه هدف واضح, وتطورهم المستمر وتنافسهم مع الذات, وقدرتهم العظيمة على استثمار الوقت والجهد والمال والموارد البشرية كما كانت لديهم قدرة على الاقناع والتأثير ومعرفة أولوياتهم, وأكد كفاح ان هذه الصفات مداخل مهمة للباحثين عن النجاح والتفوق والابتكار.
