قبل فترة وجيزة كان الحديث يتجه نحو زيادة الجرائم الاقتصادية الخاصة بتحرير شيكات بدون رصيد واخذت هذه نصيب الاسد مقارنة بأنواع الجرائم الاخرى بالدولة, وفي اعتقادنا ان هذه الجريمة مازالت في مستواها من حيث الترتيب في سلم الجرائم الاخرى نظرا لتورط الالاف في هذا البحر المتلاطم من الديون المتراكمة وفوائدها المضاعفة. وترى في الافق القريب نوعا آخر من الجرائم الاقتصادية بدأ يطل برأسه الفاسد ويزاحم الشيكات بدون رصيد دون سابق انذار وهو ما اوقفنا امام الاحصاءات الاخيرة التي نشرت عن وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف في اصدارها السنوي والذي يعطي من خلاله مؤشرات ودلالات على التنافس المحموم بين الجرائم الاقتصادية مع تنوع انماطها الا انها في النهاية تصب في خانة المال, فعندما يقال ان (الفلوس تغير النفوس) فإن النتائج لاتكون ابدا في صالح اي مجتمع, من هنا كان التركيز على تزكية النفوس والتخلص من شرورها هي الوقاية الدائمة لعدم الاقتراب من هذا الطريق او النفق العميق والمظلم في الوقت نفسه. اذا كانت الصفة العامة للجريمة في مجتمع الامارات لصيقة بالوافدين فإن الجو العام يسمح بولوج المواطنين ضمن هذا الاطار السيىء لان المواطنة وعدمها لا علاقة لها بحدوث اي جريمة او منعها من الوقوع لان النفوس البشرية غير مرتبطة بالجنسيات ولا توجد جنسية تعلو على الجرائم دون غيرها. احصاءات وزارة العدل تشير مباشرة الى ارتفاع نسبة قضايا النصب وخيانة الامانة بالدولة الى 356% عام 1998 وذلك بالمقارنة مع العام 1997 اي يقارب اربعة اضعاف, وهي مفارقة بحاجة الى وقفات لدراسة اسبابها الجوهرية حتى نتمكن من تخفيف العبء الامني والاجتماعي على مجتمعنا الذي يعتبر هدفا مباشرا لمحترفي هذه الجرائم. فإذا عدنا الى عدد القضايا نرى انها زادت في العام 1998م 1087 جريمة نصب وخيانة امانة خلال عام واحد مقارنة بالعام 1997 الذي شهد 305 قضايا نصب. ويصل معدل الجريمة اليومي للنصب الى 3 جرائم وهو ما يمثل مفارقة كبيرة اذا ما اضفنا اليه الجرائم الاخرى بأنواعها المختلفة, نجد الصورة غير مرضية بشكل عام وعندما نرى ان العناصر الوافدة هي الغالبة في اي جريمة تقع في الدولة, فهو يعني حقيقة التركيبة السكانية للمجتمع الذي يغلب عليه التفوق العددي للوافدين, من هنا كانت مشاركة الوافدين في جرائم النصب تصل الى 452 وافدا مقابل 69 مواطنا اي بنسبة 86% تقريبا الى 13% وهذه النسبة قريبة من تمثيل العنصر المواطن في اجمالي التركيبة السكانية, وبفارق يكاد يكون بسيطا في العدد الكلي للسكان في الدولة. ومع ذلك نرى خطورة ولوج المواطنين وانضمامهم الى فئة النصابين, ولا ينطبق هنا المثل الدارج بأن الحشرة مع الناس عيد, لان قلة المواطنين في هذا النوع من الجرائم بارزة وواضحة للجميع, اما في الاعياد والمناسبات فالكل فرح ومستبشر, ووجود المواطنين في هذا الموقع لانرى فيه فألا حسنا, بل هو نقطة نؤاخذ عليها كمواطنين بدل ان نساهم في التقليل من نسبة الجرائم بدأنا نرفع من اسهمنا التي تثقل كاهل اعباء المجتمع امنيا واجتماعيا واقتصاديا.