نريد ان نتتبع سيرة هؤلاء (الشحاذين) او المتسولين عبر العديد من الدول في العالم حتى نؤكد ان الجميع ضد فكرة انتشار هؤلاء في المجتمع, فالامارات ليست الوحيدة في اتخاذ الاجراءات التي تناسبها للوقوف امام فئة المتسولين بكل ما اوتيت من قوة القانون وقوة العون من كل افراد المجتمع . نبدأ بالشقيقة عمان والجار الاقرب لنا حدودا وعشرة, فلقد بدأت الجهات العمانية المختصة حملة واسعة النطاق في خطوة جادة لمكافحة ظاهرة التسول. حيث قالت وكيلة وزارة الشئون الاجتماعية والعمل انه تم تشكيل فريق عمل لمكافحة ظاهرة التسول يضم 26 عضوا يمثلون الجهات الحكومية ذات العلاقة, مشيرة الى ان فريق ضبط المتسولين يعمل على المتابعة الميدانية بشكل يومي للوقوف على حالة الظاهرة, واوضحت ان الجهود الاخيرة للفريق كشفت عن وجود 116 حالة من المتسولين, منها 68 حالة للاناث و 48 حالة للذكور, وتركزت هذه الحالات في الفئات العمرية, بين 10 سنوات الى 60 سنة فأكثر, وهذا يعني ان الظاهرة غير مقتصرة على العجزة, اي على من لا يقدر على العمل او اداء وظيفة معينة يسد بها رمقه ولو كان في كنس الشوارع, فهذا ابرك واستر من اراقه مئات الجالونات من ماء الوجه في الطرقات والحارات وعبر المراكز التجارية والبنوك والمصارف وانتهاء بالمؤسسات الحكومية العامة قبل الخاصة, فالاطفال مع المسنين يمضون يدا واحدة في سبيل الوصول الى نهاية الطريق. وحتى تبتعد الحكومة العمانية عن الاساءة غير المقصودة لهؤلاء فإنها ممثلة بوزارة الشئون الاجتماعية والعمل تدرس هذه الحالات, فإنه في حالة تبين ان المتسول يستحق الضمان الاجتماعي ولا يشمله الضمان فسوف يتم ربط معاش الضمان الاجتماعي له بأثر رجعي, اي لثلاثة اشهر سابقة, وفي حالة ضبط المتسول وكانت حجته عدم حصوله على عمل فسوف يتم توجيهه الى الالتحاق باحدى فرص العمل المتاحة بالقطاع الخاص. وهذا الاجراء سليم للغاية من وجهة النظر الى هذه الظاهرة على اساس انها مشكلة اجتماعية, فالدولة هنا حريصة على ايجاد الحل الانسب لها حتى تقلل من مسببات الظاهرة عند اول الطريق, فهناك تتقدم سبل الوقاية والعلاج في آن واحد لارساء دعائم الاستقرار والامن الاجتماعي في الحفاظ على صورة الوطن من التشويه عبر تجوال هذه الشريحة على القريب والغريب. ومازلنا عند شقيقتنا عمان, فبالنسبة للمتسول الذي يضبط للمرة الاولى يؤخذ اقرار وتعهد عليه يوقعه اقاربه ويعتمد من شيخ المنطقة والوالي بعدم ممارسة التسول واذا كان المتسول سبق وان ضبط اكثر من مرة فسيتم ايداعه في مكان اعد لهذه الفئة لكلا الجنسين على حدة ويحجز لمدة تصل الى اسبوعين ويفرج عنه بعد اتخاذ الاجراءات القانونية بشأنه, الى هنا فكل ماذكرناه يتعلق مباشرة بالمتسول المواطن الذي يتم جعل قضيته مجتمعية وليست فردية لان ادخال الاقارب ثم شيخ المنطقة واخيرا الوالي لهي مؤشرات على اهتمام الجميع بهذا الموضوع وحرصهم على علاج الظاهرة بهذه المستويات لان فيها تركيزا واضحا على سعة المسئولية الجماعية وان كان الامر يخص متسولا واحدا. هذا ما يتعلق بالنسبة للمواطن العماني اما الاخرون, فاذا كان المتسول وافدا فسيتم التنسيق مع اجهزة الشرطة لاستكمال اجراءات ترحيله عن طريق الادارة العامة للجوازات والاقامة لمتابعة الكفيل ومعرفة ما اذا كان الوافد قد دخل البلاد بواسطته او بتأشيرة سياحية او زيارة وتتخذ الاجراءات لترحيله خارج البلاد. ما عرضنا لا يتعدى الموجز المختصر حسب ما تقوم به سلطنة عمان لتنظيف المجتمع من هذه الظاهرة حفاظا على صورتها الحضارية بعد ان وضعت كل حالة حسب اللائق بها وهو لا يختلف عما تقوم به دولتنا كذلك اثناء سعيها اليومي في ضبط المتسولين باتخاذ الاجراءات الكفيلة للتخلص من ثقل هذه الظاهرة علينا شيئا فشيئا.