تواصل (البيان) اليوم تحقيق اللعب بالنار وذلك بعد انتشار ظاهرة المفرقعات الخطرة التي يتسلى بها الصغار واضعين انفسهم في خطر جسيم لا ينتهي إلا بحروق شديدة ترتسم على وجوههم واجسادهم طوال سنوات عمرهم.. بالامس فقدت فتاة عينها بعجمان واصيبت طفلة بحروق شديدة في دبي واليوم احتراق منزل بكامل مقتنياته في رأس الخيمة والجميع يتساءل الى متى هذا الخطر ؟ وكيف السبيل للقضاء عليه؟ ومن المسئول عن دخول هذه المفرقعات الخطرة؟ وكيف يتم بيعها في البقالات والسيارات المتجولة في الاحياء السكنية؟ ومن خلال هذا التحقيق نلقي الضوء على ابرز التحركات الايجابية التي بدأت تتخذها الجهات المعنية لاحتواء ظاهرة المفرقعات.. في البداية وجه قائد عام شرطة الشارقة العميد محمد خليفة المعلا بضرورة تشديد الرقابة على المفرقعات والاجتهاد في ضبط اية مخالفات تطالها سواء فيما يتعلق بالاتجار فيها او استخدامها. وشدد العميد المعلا على ضرورة اضطلاع دوريات الانجاد بدورها التوعوي في تطويق الظاهرة والحد منها وذلك عبر مخاطبة الاهالي وحضهم على تحصين ابنائهم تجاه هذا السلوك غير الآمن.. واعرب عن امله في تفاعل ايجابي من الجمهور يضمن مساعدة رجال الشرطة في مكافحة انتشار الظواهر غير السليمة. ومن جهته اكد الرائد عبدالله سلطان قائد فرقة الانجاد بشرطة الشارقة ان التوجيهات صريحة وواضحة في شأن القاء القبض على من يقوم بأعمال المفرقعات, واشار الى ان قيادة فرقة الانجاد قامت بتخصيص دوريات تجوب المناطق السكنية والمجمعات التجارية والمنتزهات لمراقبة هذه الظاهرة حيث تقوم بتنبيه اولياء الامور والابناء واهل المنازل التي تصدر منها تلك المفرقعات وتقوم بمصادرة الموجود منها. ونوه الرائد سلطان الى ان اولياء الامور هم المسئولون عن توجيه افراد اسرهم وحمايتهم من السلوكيات غير الآمنة لذا فإن شرطة الشارقة توجه نداءها اليهم بضرورة منع ابنائهم من استخدام المفرقعات وعدم شراء تلك المواد الخطرة لهم بحجة ادخال الفرحة الى قلوبهم, لان هذه الفرحة ربما تتحول الى مشكلة حقيقية نتيجة مقدار الخطر الذي يجلبه استعمالها.. اضافة لما تسببه من ازعاج وتوتر للسكان المجاورين. واهاب قائد فرقة الانجاد بجميع الاخوة المواطنين والمقيمين ضرورة ابلاغ غرفة عمليات شرطة الشارقة عند مشاهدتهم لاي من هذه التصرفات وارشادها الى المحلات او المنازل التي تقوم ببيع المفرقعات كي يتم اتخاذ كامل الاجراءات القانونية اللازمة بحقهم ومعاقبة كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار وطمأنينة الناس واقلاق راحتهم مؤكدا ان التعاون مطلوب لينعم الجميع بالراحة والسكينة والهدوء. ودعا الرائد سلطان الاجهزة المعنية بالامارات المجاورة الى التعاون في محاصرة هذه الظاهرة التي تنتشر في هذا الوقت من العام وذلك عن طريق اغلاق المحلات التي تبيع المفرقعات دون ترخيص وبشكل مخالف للوائح والقوانين مطالبا اياهم بضرورة تشديد الرقابة على تلك المحلات. حملات مصادرة في دبي ومن جهته اكد المهندس احمد خليفة الشاعر مدير ادارة البيئة ببلدية دبي ان اسواق امارة دبي خالية من جميع انواع الالعاب النارية والمفرقعات التي تستخدم في لهو الاطفال وعبث الصبية بفضل التطبيق الصارم للانظمة سواء الصادر منها بموجب قرارات البلدية او الجمارك والحملات التفتيشية الدائمة. واضاف ان مشكلة الالعاب النارية لا تعد قضية بل هي ظاهرة تتركز في ايام العطل الرسمية وتتزايد في المناسبات والاعياد والاحتفالات الشعبية وبصفة خاصة خلال ايام الشهر الفضيل, مشيرا الى ان البلدية قد تلقت العديد من شكاوى افراد الجمهور بشأن المخاطر التي تلحق بمستخدميها والاضرار التي تخلفها هذه الالعاب المحظورة. وقال ان معظم الشكاوي التي وردت من قبل السكان والمقيمين بامارة دبي تركزت حول الازعاج بفعل الضوضاء الذي عادة ما يتلازم مع العاب المفرقعات بالاضافة الى الروائح الكريهة التي تخلفها عوضا عن الحرائق الناجمة عن اللهو بالالعاب النارية. وأوضح مدير ادارة البيئة ببلدية دبي ابعاد الظاهرة والآثار المترتبة على تداول الالعاب النارية الخطرة بين الفئات العمرية المختلفة من الشباب وطلبة المدارس مشيرا الى ان المشكلة تحمل عدة جوانب وهي الضرر البيئي الناجم عن الضجيج الذي يخلفه انفجار ودوي هذه المفرقعات خصوصا وان الالعاب النارية الحديثة اصبحت متعددة الاشكال ومتباينة الخطورة ودرجة الوميض والصوت بالاضافة الى الروائح المزعجة التي تصدر عنها وسرعان ما تغلف مساحة كبيرة من الهواء وضرر آخر صحي يتعلق بالسلامة العامة فمعظم المتعاملين مع هذه الالعاب النارية يسيئون استخدامها ويتسببون في احداث التشوهات في اجزاء من بدنهم او قد يدفعهم الاستعمال الخاطىء الى ايقاع كوارث جسيمة في المنشآت والمساكن والسيارات من حولهم خوصا وان غالبيتها يتطاير في الهواء دون تحكم او سيطرة. اما من ناحية الضرر الاجتماعي فإن هذه الممارسات تؤدي بطبيعتها الى انحراف الاحداث عن السلوك السوي وتنمية روح العدوانية والمشاغبة وحب ازعاج الآخرين وهي في مجملها ممارسات تدعو اولياء الامور الى الرقابة المستمرة على سلوكيات اطفالهم وانتقاء الالعاب المفيدة لهم ومنعهم من التعامل مع اي العاب خطيرة او من شأنها ان تلحق بهم الضرر او بمن حولهم. وشدد المهندس حمدان الشاعر في ختام حديثه على العقوبات الصارمة التي تتخذها بلدية دبي على المحلات المخالفة مؤكدا انها بدأت مؤخرا بتكثيف حملاتها لمصادرة المحتويات من المحلات المخالفة وتغريم المخالفين. وقال ان الالعاب النارية ممنوعة بموجب قرارات وانظمة البلدية التي تحظر استيراد او مزاولة بيع هذه الالعاب بالامارة إلا بتصريح مسبق ولفترة وجيزة ولاستعمال محدد. احتراق منزل برأس الخيمة وفي رأس الخيمة شددت البلدية من حظرها المفروض على بيع الالعاب النارية والمفرقعات في الاسواق والاحياء السكنية. وقال مبارك علي الشامسي مدير عام البلدية انه لا تساهل مع الاشخاص الذين يروجون مثل تلك الالعاب الخطرة والمزعجة مشيرا الى ان البلدية تطبق منذ فترة غرامة مالية تتراوح من 2000 الى 5000 درهم على المخالفين لقرار الحظر الذي طبق بهذا الخصوص. وذكر الشامسي ان حملات التفتيش الميدانية التي جرت مؤخرا بحثا عن المفرقعات اثبتت خلو الاسواق والمحال التجارية برأس الخيمة من تلك الالعاب وهو الامر الذي يشير الى امكانية تسربها من اماكن اخرى خارج الامارة لتباع بالمساكن. ونبه الشامسي الى جملة من الاخطار والاضرار اوضح انها يمكن ان تترتب عن عبث الاطفال بالمفرقعات والالعاب النارية حيث قال في هذا الصدد ان السنوات الاخيرة كانت حبلى بالكثير من حالات الاذى الجسدية في اوساط الاطفال والكبار وايضا الممتلكات هي جميعها بسبب الالعاب المفرقعة. وناشد أولياء الامور اتخاذ الحيطة والحذر بجدية اكثر درءا للاخطار المترتبة عن وجود وسائل اللعب المدوية بين اياديهم. وقال لا يمكن ان نضمن سلامة الطفل حينما يلعب بالمفرقعات التي يتطاير منها الشرر. واكد الشامسي على أهمية تحرك الشرطة للكشف عن الاشخاص المستحوذين على الالعاب النارية والمفرقعات بقصد الاتجار وضبطهم ومساءلتهم وفقا للاجراءات المتبعة في هذا الشأن. وقال يتوجب على المجتمع بأسره اظهار نوع من التعاضد والتعاون للقضاء على ظاهرة المفرقعات المروعة مبينا ان المسئولية تقع الان على المرافق الثقافية والاعلامية والرياضية ودور العبادة للتوعية بأهمية تجنب الالعاب النارية والمفرقعات. تباع بالمنازل ومن جانبه قال المقدم عبدالله خميس الحديدي رئيس قسم شئون الامن بشرطة رأس الخيمة طالما ان عملية بيع المفرقعات (الشلق) تتم في المنازل فان الشرطة لا يمكنها فعل شيء لمواجهة ذلك الا اذا وقع الضرر مشيرا الى ان الاشكال هنا لا يتعدى كونه حيازة وليس جريمة. وذكر ان البلدية هي المسئولة عن مراقبة الاسواق والسيطرة على المخالفات بما في ذلك بيع المفرقعات موضحا ان الشرطة تستطيع التعاون مع البلدية في تحديد الاماكن الموبوءة بالشلق. وحول الاضرار التي حدثت من وراء ظاهرة المفرقعات اوضح المقدم الحديدي ان شكاوى عديدة ترد الى مراكز الشرطة تفيد بوجود ازعاج نتيجة عبث الاطفال بذلك النوع من الالعاب. وقال كان اخطر البلاغات القاء اطفال الألعاب مفرقعة داخل منزل من نافذة الحمام مما تسبب في حدوث حريق دمر محتويات المنزل بالكامل. وذكر ان الحادث كان مزعجا وقد تم من خلال التحقيقات فيه التعرف على الجهة التي تقوم ببيع الالعاب المفرقعة حيث تمت مصادرتها واخضاع بائعها للمساءلة. ويرى المقدم الحديدي ان علاج ظاهرة المفرقعات يكمن في التعرف على مكان تصنيعها والزامه بعدم انتاج النوعية من الالعاب المؤثرة سلبا على سلامة الاشخاص. وكان بعض الاشخاص قد اعربوا لـ (البيان) عن استيائهم الشديد من ظاهرة المفرقعات, ويقول عيسى سالم راشد انه لا يمكن حرمان الاطفال من الترفيه على انفسهم شريطة ان تكون الوسائل المستخدمة في ذلك مقبولة ولا ضرر من ورائها. ويضيف ان المجتمع بأسره يعاني الامرين من ظاهرة المفرقعات التي يسمع دويها وتشتم رائحتها ليلا ونهارا. ويذكر جاسم راشد ابراهيم ان الامر, الذي يؤسف له حقا هو ان الاطفال يلجأون الى (تنقيع الشلق) مع صلاة التراويح مما يتسبب في حدوث نوع من الازعاج اثناء الصلاة وهو تصرف يبدو كما لو انه مقصود لامر ما. ويضيف قائلا ان خطورة الشلق بلغت ذروتها بدخول نوع جديد ينطلق كالصاروخ ويحدث دويا هائلا يعتقد معه للوهلة الاولى ان حربا فعلية قد بدأت. ويتساءل عن ماهية المتعة التي تصيب الاطفال والشباب من العاب تصم الاذان بدويها وتزكم الانوف برائحتها وتزعج عباد الله الصائمين وتهدر اموالا طائلة في غير هدف. من جانبهم يقول الاطفال ان الشلق وسيلة لهو مسلية وهي عدة انواع ولكل نوع سعر محدد اذ يبدأ من نصف درهم ويصل الى خمسين درهما. ومن وجهة نظر فهد عبدالعزيز فان ظاهرة المفرقعات تستحق ان يطلق عليها اداة ازعاج العصر ويقول لقد تسلل الشلق في غفلة من الجميع ليملأ الدنيا دويا وازيزا والسماء دخانا ورائحة كريهة وهو بذلك يتسبب في حدوث ازعاج مرهق تهتز له الابدان ويصرخ معه الاطفال. ويضيف قائلا للاسف فان ظاهرة المفرقعات المزعجة تنشط بعد الافطار مباشرة وتستمر حتى الفجر وهو الامر الذي يعني حرمان الاسر من شيء اسمه الراحة والنوم وايضا القيام بالمساجد. ويذكر ان المجتمع برمته يعاني من ظاهرة (تنقيع الشلق) التي ازدادت تفاقما بظهور نوعيات جديدة من المفرقعات تشبه القنابل في صوتها المدوي. ويقول نطالب البلدية والشرطة بالتحرك معا لأجل انقاذ المجتمع من ازعاج المفرقعات والاضرار الجسدية المترتبة عنها وذلك بمساءلة كل من له صلة بها مثل الجهات المصنعة والبائعة وكذلك المستخدمة لها. اما محمد يونس احمد فهو يشتكي من الازعاج الناجم عن دوي المفرقعات اثناء الصلاة حيث يذكر في هذا الصدد ان الشباب يوقنون صلاة التراويح ليفجروا الشلق الامر الذي يحرم المصلين من الخشوع في صلاتهم. ويقول ان ظاهرة المفرقعات تسيىء الى المجتمع حيث لا يمكن القبول بها كمظهر حضاري لطالما ان فيها مظاهر سلبية عديدة ابرزها اشاعة القلق والازعاج في اوساط الناس والاضرار صحيا بمن يعبثون بها وغيرهم. ويرى عبدالله اسحاق أن المفرقعات الى جانب اضرارها التي تعرف عنها فهي وسيلة لتبديد الاموال في امور غير ذات جدوى ويقول لا اعرف سببا منطقيا يدفع الشباب لشراء مفرقعة بقيمة 50 درهما. ويضيف في حديثه ان المشكلة تتطلب تدخلا حازما من اولياء الامور يقضي الى عدم تزويد الابناء والبنات بالمبالغ النقدية ليشتروا بها المفرقعات. ويشير الى ان الظروف الراهنة والتي تتمثل في استعدادات الطلاب والطالبات للامتحانات تحتم اتخاذ تدابير واسعة لمنع ظاهرة المفرقعات التي تحرم المجتمع بأسره من الهدوء والراحة. ويقول ان الظاهرة كانت محصورة بالمدن بيد أنها في الاونة الاخيرة تسللت بقوة الى الاحياء الريفية والقرى البدوية لتعكر صفو سكانها وتقلق راحتهم وتبدد اموالهم. تحقيق: سليمان الماحي ـ خالد درويش
