تتطور الأزمنة وتتغير الأحوال وتتقلب من السلب الى الايجاب أو العكس سواء في المفاهيم او التصورات وتبقى هذه الامور في كثير من الاحيان معلقة بين السماء والارض لأنها لا تجد لها مكاناً مناسباً يحتوي هذه المتغيرات الحياتية التي غالباً ما تمس التصرفات والسلوكيات الطارئة على الانسان في كل مكان.ونفترض أن أفضل اطار يمكن ان يتعامل مع هذه المتغيرات اللاحقة هو التربية والتعليم وفق مفهوم عام يسري مفعوله التربوي منذ نعومة أظفار أطفالنا الذين يتشربون عناصر التربية الأساسية في وقت مبكر, الا ان وقع المتغيرات الايجابية عليهم غير مرئي في سلوكهم العملي عند الاصطدام بمؤثرات للواقع, ويتبين حينئذ ان قضايا التربية العملية تنقصهم كثيراً. فقبل أيام دعا اللواء ضاحي خلفان بصفته رئيساً لمجلس الآباء وزارة التربية في دولتنا الى ادخال مادة التربية الأمنية بدل التربية العسكرية لانها أنسب للميدان التربوي وفق نظرته للأمور كرجل أمن يتعامل مع المفاهيم الأمنية ومستجداتها بصورة آنية وعلى مدار الساعة. ولسنا هنا بصدد مناقشة هذا الطرح بقدر ما نريد ان نضيف أمرا آخر يتعلق في الحديث عن ظاهرة عبث الطلاب بالحافلات المدرسية, او بمعنى آخر هو ضعف مفهوم الحفاظ على المال العام للدولة والتساهل او التهاون في اهدار قمته المعنوية والمادية دون ادنى شعور بالمسئولية حولها او منها. ولن ادعو هنا الى ادخال مواد دراسية مستقلة لتدريس كيفية الحفاظ على ممتلكات الدولة بصفة عامة والممتلكات التي بين ايديهم سواء كانت في الحافلات المدرسية او الصفوف الدراسية, وانما اقترح فقط تغيير المواضيع التي تدرس وفقاً لمستجدات الساحة العملية في المجتمع حتى وان كان باضافة ملاحق مختصرة جداً على شكل نشاط خارجي بعيداً عن اسلوب الفرض والتهديد بالدرجات نقصاناً او زيادة وبعيداً ايضاً عن اثقال كاهل الطالب بأطنان اخرى من الكتب الدراسية التي غدت حديثاً مملاً للطلبة بدل ان تكون دافعاً الى المزيد من التعلم. ان التربية معنية بترسيخ جذور المعرفة العملية للحفاظ على كل مكاسب الدولة من باب تنمية الروح الوطنية في قلوب جميع الطلاب والطالبات والبحث عن سبل الحفاظ على تلك الممتلكات التي بدأت تتعرض للضياع والاتلاف من قبل عدد قليل من الطلبة الذين يمارسون شغبهم بأسلوب التدمير والعبث بالأملاك التي لم يتعبوا في الحصول عليها. وفيما نقترحه جزء مهم ومكمل لما دعا اليه اللواء ضاحي خلفان لأن اتلاف الممتلكات العامة في الدولة يعد نوعاً من انواع الجرائم التي يخالف عليها القانون ويدخل تحت بند قانون العقوبات في الدولة ويعتبر من باب التعدي على الممتلكات. فمن هنا نرى وضوح الجانب الأمني الذي تكون معرفته لدى الطالب سنداً مباشراً له في الوقوف على جادة الصواب عندما يراعي قوانين الدولة التي تحافظ على النفس والمال في آن واحد فأي تعد عليها يعد اخلالاً بالأمن العام للمجتمع. فتدريس المفاهيم المستجدة جزء لصيق بتطوير المناهج بالدولة وهذا ما يبعدنا عن التقليد والاقتباس من الآخرين بدعوى صناعة المناهج وترجمتها من الغربيين ومن ثم تدريسها للطلاب وكأنها وطنية المنشأ والمصنع. فحري بالتربية ان تلتفت الى الداخل وتواجه مشاكلها التربوية والسلوكية من واقع المجتمع الذي ننتمي اليه جميعا آباء او طلاباً فكلما حوت المناهج عناصر خادمة للمتغيرات كلما كانت ادعى الى القبول بها بدل التذمر الشديد الذي نتلقاه يومياً من ابنائنا وبناتنا.