استضاف معالي سعيد محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية في مجلسه بالفجيرة الامسية الرمضانية التي نظمتها جمعية الحقوقيين حول مشكلة القروض البنكية واثرها على الشباب وعلى المجتمع. وافتتح معالي الوزير الأمسية بكلمة اشار فيها الى ما حققته الدولة طوال المسيرة الاتحادية من انجازات على كافة المستويات وفي كافة القطاعات في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات. ورحب معاليه بالحضور مشيدا بالدور الذي تقوم به جمعية الحقوقيين بالدولة وفرعها بالفجيرة من اجل القاء الضوء على المشكلات والقضايا التي تهم جميع افراد المجتمع في حاضرهم ومستقبلهم. وتحدث يوسف الجوهري نائب رئيس جمعية الحقوقيين فوجه الشكر لمعالي الوزير على استضافته لهذه الامسية الرمضانية مؤكدا ان هذه المجالس خاصة في شهر رمضان المبارك تعد احدى الوسائل التي تصل بهاجمعيات النفع العام الى المجتمع لطرح القضايا والمشكلات والظواهر التي تطرأ على صفحة المجتمع وتحتاج للنقاش والحوار وتبادل الآراء حولها بغية الوصول الى حلول لها او التوعية بآثارها من اجل مجتمع سليم خال من المشاكل او الظواهر السلبية في ظل ما تقدمه القيادة الرشيدة من رعاية وجهود. ثم استعرض الجوهري جوانب مشكلة القروض البنكية والتسهيلات التي تقدم للمواطنين خاصة الشباب منهم وما يسببه ذلك من اضرار وآثار سلبية على افراد المجتمع وقال: ان هذه القروض سواء ماكان منها لشراء سيارات او مايسمى بالقروض الشخصية لاغراض شتى تعود على الفرد بآثار غير ايجابية نتيجة تراكم المديونية التي تؤدي الى وصول المقترضين الى المحاكم وربما السجون مما يؤدي بالتالي الى التأثير المباشر في حياة الفرد ومعيشته وتمتد ايضا لحياة اسرته. ثم تحدث المستشار حمدان راشد الزيودي القاضي بمحكمة خورفكان فطرح عدة تساؤلات لها ارتباط بالمشكلة موضوع الامسية, حيث تساءل عن الدوافع التي تقف وراء لجوء المواطنين الى الاستدانة وطلب القروض وهل هناك بالفعل مايبرر ذلك كحاجة ملحة او ضرورة مهمة؟ وهل توجه القروض التي يحصل عليها المواطن الى اشياء ضرورية ام كمالية؟ القرض الشخصي من ربا الجاهلية واشار محمد بن عبدالله البشر القاضي بمحكمة الفجيرة الشرعية الى مشكلة القروض وتداعياتها والتي تثار بين الحين والاخر وعلى كافة المستويات الرسمية والشعبية لما لها من آثار على المجتمع خاصة وان الله عز وجل لم يعلن الحرب على فئة من الفئات مثلما اعلنها على فئة المرابين. واوضح البشر ان هذه القروض الربوية تلقى بظلالها على الامم والشعوب في الناحية الاقتصادية تحديدا, وقال: ان اي مجتمع يتكون من مجموع الاسر التي تعيش فيه ومايصيب الفرد او الاسرة انما يصيب المجتمع كله بشكل او بآخر, لاننا عندما نجد ان بعض افراد الاسرة يلجأون للقضاء للمطالبة بنفقة من رب الاسرة ونكتشف عند نظر القضية ان عائل الاسرة له دخل من وظيفته قد يصل الى عشرة الاف درهم لكنه عاجز عن الانفاق على اسرته بسبب تراكم الديون المستحقة عليه للبنوك ورغم هذا الوضع السيئ نضطر للحكم على هؤلاء بنفقة شهرية للاسرة. واضاف البشر: ان هناك أسرا يبلغ دخلها من عمل الاب والابناء حوالي خمسة وثلاثين الف درهم لكنها نتيجة لسوء التدبير وعدم الاهتمام والوعي بالادخار وعدم الالتزام بالتربية الاصيلة تكون في وضع مالي سيئ نتيجة اتجاهها للقروض الشخصية التي عادة مايتم انفاقها في شراء سيارات فارهة وحديثة, او السفر للخارج للترفيه عن النفس في حين اننا لو خصصنا لهؤلاء الشباب نفقة شهرية وعملنا على ادخار مايزيد على احتياجاتنا المعقولة لما واجهنا مشكلة المديونية وقضايا البنوك في المحاكم. واكد البشر ان القرض الشخصي مذموم من الناحية الشرعية لأنه يحوي كل اصناف ربا الجاهلية, الا اننا فضلا عن عدم حاجتنا هنا في الامارات له لاننا لانواجه الضرورات التي تفرض اللجوء اليه فالمسكن مؤمن من الدولة والرعاية متوفرة في كل المجالات مما تنعدم معه الضرورة التي تبيح للمرء اللجوء الى الاقتراض. وقال لكننا نرى ان وراء القروض نمط غير سوي للحياة ينطلق من حب الظهور والمباهاة فيوقع الافراد في حبائل الاسراف الزائد وعدم تدبر العواقب, مما اوصل 90% من شبابنا الى الوقوع في شباك الديون وماتجره على الجميع من آثار سلبية. غلاء الأسعار وقال المهندس محمد بن ماجد العليلي مدير دائرة الاقتصاد والصناعة بحكومة الفجيرة ان هذه الظاهرة قد ابتلى بها المجتمع وبشكل ينغص حياة افراد ولو نظرنا الى واقعنا الاقتصادي في الامارات لوجدنا ان معدلات المعيشة ومستويات الغلاء في تزايد مستمر بينما الرواتب والمعاشات باقية على حالها منذ سنوات, وبنظرة الى احوال السوق والسلع التي يعتمد عليها الفرد لوجدنا انها زادت عشرات الاضعاف مما دفع بالكثيرين الى السعي للمحافظة على مستوى معيشتهم وذلك من خلال الاستدانة من البنوك التي تفننت في جذب الافراد واغرائهم بما تقدم من تسهيلات. وحول هذه التسهيلات قال العليلي: ان موظفا راتبه يبلغ خمسة الآف يستطيع ان يحصل على قرض قيمته اربعمائة الف درهم, وفي احيان كثيرة نجد ان معظم الديون هي عبارة عن اعادة للقرض الاصلي حيث يتم تكرار الحصول علىه بعد فترة وهكذا تتراكم المديونيات وتصل الى احجام مخيفة. النمط الاستهلاكي وقال عبدالله صالح المحامي بالفجيرة ان الواقع الميداني يشير الى ان أوامر القبض او الحبس الصادرة ضد ابنائنا في قضايا القروض هي ضد من يعملون في مؤسسات مهمة في المجتمع كما ان معظمهم من انصاف المتعلمين, علاوة على ان هؤلاء يسود بينهم النمط الاستهلاكي والاسراف الزائد حيث تكون توجهاتهم نحو شراء مستلزمات استهلاكية اومظهرية ليس لها اية علاقة بمصلحة حيوية مما يجعلها اي القروض عبئا يحول بين الفرد والحياة العادية الهادئة والمستقرة. وتساءل صالح حول المبررات التي تكمن وراء هذه الظاهرة قائلا: ان السبب الرئيسي وراء ذلك هو السهولة التي يتم بموجبها الحصول على قرض شخصي بينما لايتيسر الامر في حالة الحصول على قرض للاسكان مثلا. واضاف ان البنوك تغري الشباب بالاعلانات الجذابة, وتغريهم ايضا بواسطة بطاقات لاحصر لها منها بطاقة الائتمان رغم ان المصرف المركزي قد حدد سقفا اعلى للقروض لايزيد على 250 الف درهم. ويطرح صالح تساؤلا حول مدى مساهمة البنوك في التنمية الاقتصادية وقال: ان المواطن اذا اراد قرضا لمشروع اقتصادي فإنه لايحصل عليه, وهذا يعني ان العلاقة بين الطرفين البنك والمواطن علاقة غير سليمة, في حين ان القرض الذي يحصل عليه المواطن مضمون, وحتى في الحالات التي يكون فيها الرجل وزوجته مرهونين للبنك اي مديونين له على اساس ان كل منهما يكفل الاخر فإن الطلاق بين الزوجين لايؤثر على البنك بشيء والبنك يضمن سداد المديونية في كافة الاحوال. المقترض هو السبب وتحدث احمد سلطان فاشار الى ان الاسباب وراء الظاهرة متنوعة, وقال: ان البنوك تضمن قروضها بنسبة معينة, ولو استخدمت هذه القروض بالشكل الصحيح لكانت رافدا للنمو الاقتصادي, لكن المشكلة هي ان البنك ليس من حقه متابعة المقترض لمعرفة كيفية انفاقه بقية القرض. واوضح سلطان ان تعدد التسهيلات في القروض الشخصية يعتمد اساسا على الشخص المقترض نفسه باعتباره المقياس لأن لو استخدم ما حصل عليه من البنك بشكل حضاري لما كانت هناك نتائج عكسية, فالبطاقات مثلا وجدت لضرورة وبمبلغ معين والاستخدامات الخاطئة لها لا تحاسب عنها البنوك. وشدد سلطان على ان الوعي هو المدخل للتصدي لهذه المشكلة فالبنوك موجودة في كل انحاء العالم, لكن كيف يتم استخدام قروضها والى اين توجه فهذا هو الموضوع الذي يجب ان يتم التركيز عليه بتوعية الافراد ضمانا لاستقرار حياتهم. وفي اشارة منه الى معدلات القضايا المتزايدة قال: ان البنوك تقوم بتشغيل اموال الناس وبالتالي لا يمكنها ان تمنح قروضا دون السعي لاستردادها, كما ان القروض الخاصة بتمويل المشروعات لا تمنح دون دراسة جدوى اقتصادية مرفقة بطلب القرض تضمن تجنيب البنك للمخاطرة بأموال الناس التي يعتبر ربح البنوك موجها اليهم لا للبنوك ذاتها لأنها تمثل شرائح المجتمع من رجال اعمال وغيرهم وهؤلاء ينتظرون ردودا لأموالهم يجب ان تسعى البنوك للحصول عليه. حب المظاهر وعدم المبالاة واستعرض عبد الله علي زينل وكيل نيابة الفجيرة العوامل الشخصية التي تحكم تصرفات الشخص المقترض فقال: انها تكمن اولا في تنافس الشباب على المظاهر وعلى سلوكيات الاسراف الزائد, والى روح اللامبالاة التي تحكم تصرفات بعض الشباب, وتبتعد بهم عن التدبر السليم لعواقب الامور, كما ان عدم تدرج الشباب في تطلعاتهم ورغبتهم في الوصول السريع تجعلهم يتناسون انهم من اصحاب الدخل المحدود عندما يتجهون الى الاقتراض من البنوك لأمور ليست ضرورية. وتحدث خليفة مطر رجل الاعمال المعروف وعضو مجلس ادارة غرفة تجارة الفجيرة فقال: يجب التأكيد على امور هامة اولها اننا في الامارات لسنا بحاجة لقروض شخصية فالدولة وفرت لمواطنيها كل شيء والرواتب عالية واعلى بكثير من دول اخرى, كما ان الدولة توفر للمقبلين على الزواج منحة تفي باحتياجاتهم, وهو مالا تقدمه دول اخرى لابنائها, وبهذا تختفي الحاجة لدى شبابنا لما يسمى بالقروض الشخصية. واضاف: اما المسئولية الاولى في حدوث هذه الظاهرة السلبية فانها تعود الى الخطأ الذي تقع فيه وزارات الدولة ومؤسساتها حين تقوم بتحويل رواتب موظفيها الى البنك مما يشجع الافراد على الوقوع في شراك المدينة لدى البنوك التي تقدم اغراءات بطرق ملتوية كالبطاقات وغيرها. التوجيه والتوعية ودعا مطر الى ضرورة قيام وسائل الاعلام بتوجيه المجتمع وتوعية افراده للقضاء على هذه الظاهرة الضارة, مؤكدا ان الصحافة لها دور في ذلك, كما ان برامج ومسلسلات التلفزيون والاذاعة لها دور ايضا الى جانب الفرق المسرحية بالدولة, بالاضافة الى دور الوعاظ في المساجد الذين عليهم القيام بتوعية دينية. وطرح المستشار حمدان الزيودي تساؤلا حول البنوك الاجنبية العاملة في الدولة ودورها في الحد او زيادة هذه المشكلة. المشكلة .. غياب الوعي وقال نضال دراز سكرتير جمعية الحقوقيين بالفجيرة ان البنوك كلها تعمل بشكل تجاري وهذا يوجد نوعا من التنافس على جذب العميل, وفي رأيي فان القرض ذاته ليس المشكلة لكن المشكلة في استخدام اموال القرض من قبل المقترض, واذا قلنا ان رب الاسرة وزوجته عليهما ديون فذلك ليس مشكلة في حد ذاته لكن غياب الوعي بكيفية تصريف اموال هذا القرض هي المشكلة خاصة مع غياب دور البنوك الوطنية طوال السنوات الماضية التي استفحلت فيها هذه الظاهرة السلبية. وتدخل محمد ماجد العليلي ليقول: ان وجود البنوك الاجنبية كان نتيجة لسياسة الانفتاح التي تتبعها دولة الامارات وهي السياسة التي جعلت للدولة مكانة بين دول العالم, كما ان وجود هذه البنوك مع البنوك الوطنية ادى الى قيام منافسة كبيرة لكن سيبقى ان هناك فرقا في الدور الذي تلعبه كل منها اشارته. وجدد العليلي اشارته الى حركة الارتفاع في الاسعار التي تواكب كل زيادة في الرواتب وقال: نعم ان اقتصادنا حر والسوق حرة لكن تدخل الحكومة مطلوب وبشدة, كما ان وجود البنوك المتخصصة له دور في التخفيف من مشكلة او ظاهرة المديونية لدى المواطنين, وهناك برامج ناجحة للقروض في دبي تختص بالاسكان وبالمشروعات الصغيرة. ودعا العليلي الى دور فاعل للمصرف الصناعي في مشروعات الشباب الاقتصادية, والى انشاء بنوك للمشروعات الزراعية. الطفرة والانماط الداخلية للانفاق وقال الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير ادارة تنمية الموارد البشرية بكليات التقنية العليا ان الظاهرة التي نتحدث عنها هي وليدة النمط الاستهلاكي الذي افرزته فترة الطفرة الاقتصادية, والتي دفعت افراد المجتمع الى تقليد انماط دخيلة على مجتمعنا, فاصبحنا نقوم بالانفاق على الغذاء بشكل مضاعف, وتعددت مجالات الانفاق داخل الاسرة سواء على الخدم او الاشياء المظهرية والكماليات والاجهزة الحديثة, وهذا تولدت عنه التزامات مالية كبيرة واصبح الشخص ينفق من قروض البنوك لا من موازنته الخاصة. واضاف: ومع وجود مصارف تمنح تسهيلات وتقدم اغراءات للكثيرين فان القروض وجدت رواجا بين شبابنا خاصة مع عدم وجود ضوابط لمراقبة البنوك في ظل لجان التسهيلات بها والتي تدار من جهات لها مصالح خاصة لتحقيق ارباح في نهاية كل سنة. وطالب يوسف الجوهري باستمرار القاء الضوء على الاثار السلبية لهذه الظاهرة غير الايجابية بدءا من المناهج التربوية التي عليها ان تتضمن اساليب التخطيط الاقتصادي للفرد في كل مراحل حياته وكيفية استهلاكه او انفاقه لأمواله بداية من المصروف الشخصي. ودعا الي دور فاعل للمصرف المركزي في المراقبة والمتابعة للجان التسهيلات والقروض في البنوك. واختتم معالي سعيد الرقباني حوارات الامسية بالتأكيد على اهمية التوعية خاصة في اوساط الشباب باعتبارهم عماد الوطن ومستقبله ومصدر استقراره ونهضته, مشيرا الى الدور الذي يجب ان تلعبه جمعيات النفع العام في هذا المجال اضافة الى المدارس والمساجد ووسائل الاعلام من اجل الطرق الدائم على جوانب هذه الظاهرة واثارها لتخليص المجتمع من عواقبها الوخيمة على شبابنا. الفجيرة ـ محمود علام