استضاف جاسم محمد درويش الامين العام لبلديات الدولة بمجلسه الرمضاني في رأس الخيمة الندوة الصحية التي نظمها قسم التثقيف الصحي بالمنطقة الطبية.وقد شارك في الندوة التي اهتمت بالمشاكل الصحية لمن هم تخطوا سن الاربعين لفيف من الاطباء الاختصاصيين في شتى ضروب الطب كما حضرها جمهور كبير . في البلدية برر الدكتور ياسر عيسى النعيمي مدير المنطقة الطبية الذي ادار الندوة الاهتمام بامراض ما بعد سن الاربعين بأنه ناجم عن زيادة معدلات الوفيات بين الفئات العمرية التي تمثلها تلك السن الامر الذي يسترعي الانتباه ويفرض اسئلة حساسة حول ماهية الاسباب؟! وكيف نحمي صحة الانسان بعد الاربعين؟! وقال: ان اوروبا كانت تعاني من ذات الامراض المؤدية لحالات الوفاة غير انها بفضل الوعي الشخصي نجحت في الحد من الامراض وبالتالي التقليل من الوفيات. امراض العصر ومن جانبه تطرق الدكتور محمد امين اخصائي طب الاسرة الى اهمية سن الاربعين لدى الانسان حيث يعد الحد الفاصل بين مرحلتين عمريتين. وقال في السابق كان اهتمام العلماء ينصرف الى طول العمر للبشرية ولكن نراهم اليوم يتوجهون في ابحاثهم وجهودهم نحو نوعية الحياة حيث يوجد ما يعرف باسم امراض العصر والتي يعد من اسبابها رفاهية الحياة بما فيها من اكل وشرب وضغوط نفسية. وأكد على اهمية دور الانسان في اتقاء شر امراض العصر وهو دور رئيسي فيما يكون دور الطبيب هنا جانبيا. وفي تعليق له على ذلك دعا الدكتور النعيمي الى التخلص من السلبية والاستعاضة عن ذلك بالتحرك بفاعلية لدرء الامراض مبكرا قبل ان تستفحل ويتعذر علاجها. أما الدكتور مجدي ثاقب اخصائي الانف والاذن والحنجرة فقد ذكر ان حواس الانسان بعد سن الاربعين تأخذ في التراجع الامر الذي يجعله يشتكي من ضعف بالسمع وبروز امراض في الرقبة والحنجرة والانف مشيرا الى ان مثل تلك الامراض يمكن القبول بها بهدوء اذا كان صاحب الشكوى في سن دون الاربعين, ولكنها تؤخذ على محمل الاهتمام الاكبر والتدقيق الشامل حينما يكون المشتكي فوق الاربعين خاصة اذا كانت الشكوى تتعلق بأورام على العنق. ارتفاع السرطان ونبه الدكتور عبد الله فارس استشاري الانف بمستشفى المفرق (ابوظبي) الى ارتفاع معدلات الاصابة بالسرطان في اوساط الشباب قائلا ان مستشفى المفرق يستقبل شهريا الكثير من الحالات المرضية السرطانية. وحذر من خطورة التدخين مشيرا الى انه يقف وراء غالبية الحالات السرطانية. وقال ان شهر رمضان يمثل بالنسبة لنا فرصة عظيمة لكي نتخلص من هذه العادة السيئة والضارة صحيا. ويبدي الدكتور فائق حداد استشاري امراض القلب قلقه الشديد من اصحاب الكرش قائلا انه عندما يبرز الكرش فان ذلك يعني ان شيئا خطيرا في طريقه الى القلب ويذكر ان امراض القلب تقف الان في المقدمة كما لاحظ ان نسبة الاصابة بمرض السكري في منطقة الخليج تصل الى 30% مشيرا الى المساعي الجارية حاليا لتنفيذ دراسة حول المرض في الامارات. وحذر الدكتور حداد من انتشار ظاهرة السمنة المؤدية الى امراض السكر وضغط الدم وغيرها مبينا ان الظروف الحياتية التي يعيشها الانسان هي التي تملأ الاجسام بالشحوم وتتمثل في طبيعة الاكل ونمط الحياة المائل نحو الراحة والاسترخاء وانعدام حركة الجسم. واوضح ان الدراسة التي اجريت قبل سنتين كشفت ان نسبة السمنة في امارة رأس الخيمة تصل الى 6.1% وهي تفوق ما هو في امريكا وقال ان التغلب على مشكلة الاجسام المملوءة بالشحوم يجب ان يكون مبكرا اي مع سن الطفولة حيث ان من السهل الزام الاطفال ببرامج الاكل المطلوبة لضمان صحة الجسم بينما يتعذر ذلك مع كبار السن. وقال الدكتور حداد ان ثلث المراجعين لمستشفى سيف بن غباش يشتكون من ارتفاع السكر وضغط الدم موضحا ان تجنب الجلطة يتعين ان يبدأ من الصحة المدرسية والرعاية الصحية الاولية ثم المستشفى اي من عمر الطفولة. ومن جهته اوضح الدكتور ياسر النعيمي ان العلاج المبكر للمرض يفيد المريض كما انه يخفف الاعباء عن الخدمات الصحية. نصائح الاطباء اما الدكتور عزمي عمر اخصائي المسالك البولية فقد اشار في حديثه الى تورم البروستاتا باعتبارها واحدة من المشاكل الصحية بعد سن الاربعين. وقال من الضروري اذا شعر الانسان باعراض البروستاتا مثل الاورام وتدفق البول الاستعجال في علاجها حتى لا يؤثر ذلك على الجهاز البولي والكلى. الدكتور عادل الطويل اخصائي الجراحة يرى ان المرء يمكنه تدارك العلاج الجراحي اذا عمل بنصائح الاطباء وسعى مبكرا لعلاج الامراض وشدد على اهمية عدم اهمال الاعراض المرضية التي تظهر بعد سن الاربعين خاصة اذا كانت من قبيل الام المعدة والقيء بلا اسباب وعسر الهضم وخروج الدم مع البراز. ويرى الدكتور سعيد احمد عبد النبي اخصائي الاسنان ان الفم هو مرآة جسم الانسام موضحا ان امراض الفم بعد سن الاربعين تختلف في تشخيصها عما اذا كانت في سن مبكرة وذلك تحسبا لوجود امراض مثل ضغط الدم والسكري. وحذر من امراض اللسان مشيرا الى ان التقرحات غير المؤلمة هي الاكثر خطورة وقال عندما يفقد الانسان اسنانه فان ذلك يعني الحرمان من الاكل والشرب. وتناول جاسم محمد درويش في مداخلته اهمية المعلومات التي يوفرها المريض لطبيبه قائلا ان كل المرضى غير متعاونين كما يجب مع الاطباء في هذا الجانب. كما انهم لا يصبرون على الدواء فتجدهم بعد يوم واحد او اثنين من شعورهم بالشفاء هجروا الدواء وان لم يجدوه بحثوا عن غيره. ومن جانبه اكد الدكتور النعيمي على اهمية المعلومات في الوصول الى تشخيص الداء وتحديد الدواء الناجع. وقال ان المرضى لا يتحملون اسئلة الاطباء المتعلقة بشخصية المريض واسرته رغم اهمية ذلك في التعرف على جذور الامراض الوراثية. ويطالب سعيد الشرهان بادخال مساقات خاصة بالثقافة الصحية ضمن كليات الجامعة كما دعا الى ربط البطاقة الصحية باجراء فحص شامل. معلومات المرضى محمد عبد الله فارس (وكيل وزارة سابق) تساءل لماذا لا يكون لكل مريض ملف شخص تتوفر فيه معلومات وافية لكل الاسئلة التي يرغب الطبيب في الاجابة عليها مبينا ان مثل ذلك الملف سيساهم في علاج المريض وهو معمول به في مستشفيات دبي. واكد على نوعية الاطباء اذ ان الطبيب العربي افضل من الاسيوي والمواطن اكثرهم فائدة لمعرفة شكوى المريض. وفي هذا الصدد قال الدكتور ياسر النعيمي ان الجامعات لا تدرس تخصص التثقيف الصحي ولذلك فهو عملة نادرة مشيرا الى ان المنطقة الطبية لجأت الى اصحاب التخصصات الاجتماعية بالمدارس لتدريبهم بغية الاستفادة منهم في مهام التثقيف الصحي خاصة بالمناطق النائية. ويرى سالم ابراهيم بن درويش (وكيل وزارة سابق) ان من الاهمية بمكان عدم اخفاء المرض بل الابلاغ عنه مهما كان مؤلما اسوة بما هو متبع في الدول الاوروبية حيث ان من شأن ذلك ان يدفع بالمريض الى الاهتمام بالعلاج او الاستعداد لمواجهة المصير المحتوم. ودعا الى بذل المزيد من الاسباب لجعل الطبيب يعيش في ظروف جيدة تنعكس على ادائه في القطاع الصحي الذي ينتمي اليه. وفي ختام المجلس الرمضاني اوضح الدكتور النعيمي ان الطبيب يحظى بالاحترام وان المنطقة الطبية لا تقبل باهانة طبيب او ممرض فهما ركيزة العمل الصحي الذي بدونهما يمكن ان يتوقف تماما.