قام متسول في اول يوم من رمضان في احد مساجد الدولة يحدث الناس عن وضعه المأساوي وبين يديه اوراق ثبوتية يخرجها كلما دعت الحاجة الى مزيد من التسول, فقام له بالمرصاد امام المسجد قائلا: يا هذا لا تحوّل مساجد الله الى اماكن خاصة للمتسولين لأنها اكرم من هذا وارفع منزلة لأنها بيوت عبادة وطاعة للرحمن وليست اماكن للتسول, فاتق الله في مساجد الله يا عبد الله . ومع انطلاق اول يوم رمضان ايضا بدأت الادارة العامة للجنسية والاقامة بتكثيف حملاتها التفتيشية على مدار الساعة يوميا خلال شهر رمضان المبارك لضبط المتسولين وذلك بالتنسيق مع الادارات العامة للشرطة بالدولة. هذا العمل الرسمي تجاه هذه الشريحة المتسللة الى اروقة المجتمع وهي تبحث لها عن هوية جديدة لمهنة يريدون من خلالها تثبيت شرعيتها ووضعها في سلم الوظائف وظيفة تسمى بمهنة (التسول) وهي تبدأ منذ الصباح الى الصباح فما اتعبها من مهنة لا يشبع صاحبها ولا يتعب من الدوران حولها. يشير مدير عام الجنسية والاقامة الى انه خلال احدى جولاته بمدن الدولة تمكن من ضبط احد الاشخاص يقوم بالتسول في احد المساجد مدعيا انه مريض وبحاجة للمساعدة وتبين من خلال التحقيق انه قدم للدولة بموجب تأشيرة زيارة ومهنته (رجل اعمال) متخصص على ما يبدو في اعمال التسول في بلده الام وقدم للامارات لممارسة التسول. هذا الاول اما الثاني فانه دخل بموجب تأشيرة مرور (ترانزيت) ومهنته (شيخ قبيلة) باحدى الدول العربية, وتبين انه يملك من التسول اكثر من 70 الف درهم. فبما ان هذه المهنة وصلت الى شيوخ القبائل في بعض الدول فلا يلام هذا الثالث وهو من الجنسية الاسيوية والذي تبين ايضا انه (رجل اعمال) ويمارس التسول في بلده الام وقدم للامارات ليمارس هذه المهنة حتى انتهت تأشيرة زيارته. هذه نماذج لرجال اعمال مرموقين في بلادهم اتوا بكل بساطة لاستكمال متطلبات هذه المهنة في بلادنا واستغلوا بذلك التسهيلات التي تمنح لكل زائر الينا وفق انواع التأشيرات المتعارف عليها ويبدو ان التساهل مع هؤلاء منذ البداية له دور كبير في انتشار هؤلاء لممارسة التسول تحت الغطاء القانوني الذي دخلوا به الى الدولة. لذا فان هذه الحملات المتواصلة تأتي ضمن جهود الادارة العامة لضبط المتسولين في كل موقع بالدولة وتقديمهم للقضاء مع كفلائهم الذين احضروهم, ولقد تم اكتشاف اسر بأكملها تمتهن التسول وهي ظاهرة خطيرة تسيئ للوجه الحضاري للدولة وتتنافى مع قيم ديننا الاسلامي الحنيف. وعلى المواطنين والمقيمين على ارض الدولة التعاون من اجل احكام السيطرة على المتسولين تماما وعدم اعطاء الفرصة لهم لمواصلة التسول خاصة مع صدور تعليمات عليا مشددة تجاه هذه الظاهرة الخطيرة. ولأصحاب القلوب الرحيمة والتي تتغلب عليها الشفقة على هذه الفئة المتسولة نقول بأنه تم استثناء المحتاجين للمساعدة فعلا لعرض حالتهم على الجمعيات الخيرية التي تعمل وفق برنامج مدروس يساهم في العلاج وليس في تفاقم الظاهرة كما هو ملاحظ. ان جزءا كبيرا من هذه المهمة يقع على عاتق الناس المتعاونين مع المتسولين تحت ضغط مراعاة هؤلاء المساكين, انه نوع من المساهمة في تطويل امد المشكلة اذا استمعنا دائما الى نداء العاطفة وتجنبنا صوت العقل الذي يدعو في مثل هذه المواقف الى الحزم والحسم والا ستمر الايام ونعاني من استفحال ظاهرة التسول بدل المساعدة من الجميع في القضاء عليها من جذورها, وكل الادلة الشرعية والمستندات القانونية والتعليمات العليا الصارمة تصب في هذا الاتجاه وتواني الناس وتهاونهم عن مد يد العون للجهات الرسمية امر غير مبرر من اجل بقاء التسول والمتسولين شماعة للقلوب الرحيمة.