مع بداية شهر الصيام تبدأ قاطرات قطار التسول بالالتزام في اماكن تجمعات الناس سواء كانت في المكاتب الرسمية او في الشوارع والطرقات العامة ومع وجود حملات تفتيش مفاجئة للتقليل من تأثير هؤلاء السلبي على اموال الناس ثم تشويه الصورة الحضارية المعروفة لمجتمع الامارات. نرى من الناحية الواقعية بأن المتسول الذي يبعث يوم القيامة وليس في وجهه قطعة من اللحم او قطرة من الشحم من كثرة السؤال من دون جدوى احيانا , هو في الحقيقة يسطو بطريقة غير مباشرة على اموال المستحقين للزكاة والصدقات, لان المستحق الفعلي يخشى استخدام طرق المتسولين الملتوية بالخيرية واستغلالها لجر النفوس الطيبة تجاههم قبل وصولهم الى من فكروا في الدفع له سلفا. وقد يقول قائل اننا في شهر الصوم فلم هذا التشدد تجاه هذه الفئة المحتاجة ولولا الحاجة لما سامت وجهها ودفعت بأطفالها بسحبهم على الارصفة لعل الناس اعطوه او منعوه. مع اننا لا نرى في هذا الطرح تشددا لان محاربة هذه الظاهرة تقع ضمن الحفاظ على حرمة القيم الاسلامية الايجابية ومنها السعي للعمل المثمر بدل انتظار السماء حتى تمطر ذهبا او فضة. لان العمل مقدس في ديننا وهو السبيل الوحيد لاكل الحلال والبعد عن السحت او بقايا الناس, ان المجتمع من حقه ان يضع القوانين السليمة للتخلص من هذه الظاهرة المركبة في عملها اليومي لانها من ناحية تلقى الشفقة لدى البعض عندما ينظرون الى سيارات الامن وهي تدفع بهؤلاء الى داخلها فيقولون مباشرة (وحليلهم) مساكين ما اظلم الشرطة بأفعالها. نعم ظاهر الفعل قد يكون كذلك ولكن باطن الفعل ونقصد به الهدف الاسمى هو الحفاظ على كرامة هذا الانسان من الرضوخ لدواعي الذل والمهانة امام امثالهم من البشر, وبما اننا في شهر العبادة الذي من اهدافه الارتقاء بالانسان الى المكانة اللائقة به, نذكر قصة وقعت في عهد الامام احمد عن رجل من المسلمين نذر ان يطوف بالبيت الحرام بيديه ورجليه ـ أي على هيئة الحيوان ـ وعندما سئل الامام احمد رحمه الله عن مدى وجوب تحقيق هذا النذر وتنفيذه انكر على هذا الرجل فعلته انكارا شديدا لان العبادة في الاسلام لا يمكن ان تكون وسيلة من وسائل الاهانة للذات الانسانية, فنهاه عن التمثل بالحيوان في ايفائه بهذا النذر وامره ان يطوف بدل المرة مرتين زيادة في الاجر. وفي هذه القصة دليل واضح على ان الناس احيانا تبالغ وتتشدد اكثر من اللازم في ادائها لعبادات لم يؤمروا بها وانما اوجبوها على انفسهم حتى دخلوا في محظور آخر لكي يطبقوا ما عاهدوا الله عليه. اردنا بهذا المثل فقط التدليل على مكانة الانسان في الشرع الحكيم وكيفية المحافظة عليها, حتى لا تكون عرضة للقيل والقال فيتحول هذا المتسول من محتاج اذا صحت حاجته الى ذليل تتعرض الالسنة بالقدح فيه فحري به ان يتجنب هذا الحال ولا يقع تحت ايدي رجال الامن المطالبين بالحفاظ على سمعة المجتمع بشكل عام من اي خدش اجتماعي يتعرض له, والمتسولون على وجه العموم يقومون بصورة او بأخرى باعطاء صورة لذوي الحاجة المصطنعة لان الآخرين لا يسألون الناس الحافا وهم من اهل العفاف والكرامة العالية حتى لو لصقت بطونهم بالارض.