ها هي جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم تشق طريقها لتعطي ثمارها في جميع امارات الدولة بعد ان اتسع كرم صاحبها ليعم الجميع وليس منطقة دبي فقط.الأداء التعليمي المتميز هو رأس الحربة في هذه الجائزة التي ترفع من اسهم الاهتمام المباشر لهمّ التعليم من قبل الحكام انفسهم حتى تكون النفوس ادعى للسعي الجاد نحو الابداع والرقي . وعندما اكد سمو الشيخ حمدان على ان المبدعين اساس تقدم الأمم فكان يعني بذلك السير الحثيث في ركب الامم المتقدمة والتي اولت التعليم بل جعلته نقطة الانطلاق في بناء نهضة سليمة ومستمرة على مدى الازمان والعصور. فالتعليم لم يعد حديث الخواص في أروقة اجهزة التربية والتعليم, لأنه اخترق ذلك الجدار الى ان وصل بطبعه الى شأن مجتمعي عام كل فرد فيه يريد ان يرى نفسه نتاجاً خالصاً لهذا المسار الذي يؤدي في نهايته الى التداخل مع جميع المسارات الاخرى في مجتمع الامارات, وهذا التداخل لا يعني بالضرورة خطوطاً من التقاطع لأن الأصل فيه التوازن في السير لضمان سلامة البناء في جميع القطاعات الذي يبدأ بالتعليم ثم يتحول مع مرور الايام الى حركة ضخمة في كل الابنية التي يعتمد عليها المجتمع في تكونه. فالجائزة هنا لم تستهدف اصلاح التعليم بقدر ما جاءت لمرحلة أكبر من عملية الاصلاح التي يفترض أننا قد انتهينا منها بعد ان مضى عليها قرابة ثلاثة عقود من العمر المديد للدولة. فالجائزة من الناحية الواقعية قفزت على الاصلاح الى التميز والابداع وفي هذا وحده دليل على توفر الطاقات التربوية القادرة على أخذ المبادرة منذ البداية اذا وجدت اليد التي تحنو عليها وتعطيها حقها من الرعاية الكافية, فحينئذ نرى المعجزات في صورة انجازات باهرة تتحقق دون عناء, ويكاد يكون الأمر بعد فترة وجيزة من بدهيات العملية التربوية بالدولة. فالجائزة حقيقة اعطت الميدان التربوي فرصة ذهبية لاثبات الوجود الفعلي وليس الهامشي, بل أكثر من هذا, فهي احدثت حركة دلت على ان ديوان الوزارة في السنوات الماضية لم يكن قريباً من الميدان الذي كان بإمكانه اعطاء المزيد لو أنه كان في صلب الاهتمام المؤسسي للتربية والتعليم. جاءت الجائزة في وقتها المناسب لكي ترفع عن العاملين هذا الجور التربوي حتى وان كان غير متعمد, او حتى وان كان للوزارة أولويات شغلتها عن الالتفات الى الذين احرقهم الميدان بنارها, فهذا الصقل بانت نتائجه منذ الاعلان عن الجائزة في عامها الاول. فلم تتوقف الحركة في الميدان التربوي عن مواكبة متطلبات هذا النوع من الأداء الذي كان حاضراً في الأعماق ولكنه غائباً عن العيان للأسباب التي ذكرناها آنفاً, وبما ان حركة المجتمع كانت اقوى من حركة الوزارة ذاتها عندما تدخلت اليد الكريمة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لاثبات الحقيقة التي آمن بها في هذا المجال والمجالات الاخرى التي له يد واضحة فيها كالجائزة الطبية وغيرها مما ليس هنا مجال تعدادها, فيكفي من سموه انه وضع اللبنة الأولى للابداع التعليمي والتربوي وعلى الآخرين المضي في تطويرها بتحسين أدائهم وتميزهم الدائم.